"الواتس اب" يجفف دموع الفراق لسكان القشلة

نحو ستين عاما عاشها أهالي حارة القشلة بحي جرول بالعاصمة المقدسة في أجواء تكسوها الألفة والمحبة، تخللها العديد من المناسبات والأفراح، قضوها وكأنهم أسرة واحدة، نشأ فيها أبناؤهم في أجواء الحارة المكية القديمة، حتى جاء اليوم الذي أشعرتهم فيه هيئة تطوير مكة المكرمة، بأن عجلة التطوير، ستطال حيهم، وبيتهم الكبير، الذي يجتمعون في ساحاته وميادينه، كل ليلة وكل يوم، لصالح أحد مشاريع النهضة التطويرية

u062du0627u0631u0629 u0627u0644u0642u0634u0644u0629 u0641u064a u0645u0643u0629 u0627u0644u0645u0643u0631u0645u0629 u0637u0627u0644u062au0647u0627 u0622u0644u064au0627u062a u0627u0644u062au0637u0648u064au0631 (u0645u0643u0629)

نحو ستين عاما عاشها أهالي حارة القشلة بحي جرول بالعاصمة المقدسة في أجواء تكسوها الألفة والمحبة، تخللها العديد من المناسبات والأفراح، قضوها وكأنهم أسرة واحدة، نشأ فيها أبناؤهم في أجواء الحارة المكية القديمة، حتى جاء اليوم الذي أشعرتهم فيه هيئة تطوير مكة المكرمة، بأن عجلة التطوير، ستطال حيهم، وبيتهم الكبير، الذي يجتمعون في ساحاته وميادينه، كل ليلة وكل يوم، لصالح أحد مشاريع النهضة التطويرية. انتابهم شعور الحزن على الفراق مبكرا، فلم يسعهم سوى البكاء على أطلال حارتهم برهة من الزمن، عادوا بذاكرتهم للوراء، لينظروا في دفتر الذكريات وماضي الأمنيات، حكاية الزمان وروعة المكان، لماضيهم بين ردهات الحي الذي قضوا فيه أكثر من نصف قرن، ليبقى كل ركن من أركانه يحمل ذكرى جميلة، لن يستطيع الزمان محوها، وإن ذهبت بهم رياح التطوير إلى مكان غير المكان، الذي نشؤوا وتربوا وسط جنباته، وعلى أبواب عتباته، ثم تفرقوا وذهب كل منهم إلى حيث أراد الله أن يذهب في أحد الأحياء الأخرى للعاصمة المقدسة. ويروي يوسف برناوي أنه عندما رأى أن الفراق، أمر لا بد منه، فكر بأن يجعل من وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الحديثة، وسيلة تواصل لأهالي الحي، يطمئنون من خلالها على بعضهم بعضا، ويتبادلون التحايا والتهاني بالمناسبات السعيدة، فما كان منه إلا أن استعان ببعض شباب الحارة في تدوين أرقام الهواتف والبريد الالكتروني لشباب الحي الذين يجيدون فن التعامل مع الحاسوب وبرامج التواصل الاجتماعي، وبذلك أصبح الحي متواصلا مع بعضه كما كان في السابق، بعد أن جمع بينهم «الواتس اب» ليخبرهم عن موعد الاجتماعات في المناسبات المتعددة. ويؤكد العم سعد العمري الزهراني أنه قضى في حارة «القشلة» نحو 60 عاما، مع جيرانه، الذين تبادل معهم الحديث الشيق واللعب معا منذ الصغر وهم متحابون، ومتعاونون، مبينا أنه بعد أن انتقل للسكن في حي النوارية، بدأ عليه الأمر غريبا بعض الشيء وموحشا، إلا أنه سرعان ما وصلت إليه أخبار جيرانه على الواتس اب الخاص بأبنائه. في المقابل، أوضح خميس الزهراني أن صدره ضاق عندما سمع خبر الإزالة، الذي سيتفرق بعدها أهل الحارة، وعصفت بذهنه عدة تساؤلات، أوجبها حبه وتعلقه بجيرانه وأبناء حارته، مشيرا إلى أن الواتس اب أعاد له البسمة بعد أن أصبح مجتمعا معهم على برامج التواصل الاجتماعي. إلى ذلك، أكد عمدة حي جرول سابقا، عبيدالله الجهني، أن القشلة كانت من الأحياء الرائعة وكان سكانها يتميزون بحسن الخلق والجوار، وقال: لا أذكر طيلة الأعوام السابقة أن شاهدت أو سمعت عن مشكلة حدثت في الحي الذي عرف عنه المحبة والوئام بين ساكنيه فترة طويلة من الزمن.