الرأي

المدن الحدودية.. عطشى للمكتبات والمتاحف والمتنزهات

مانع اليامي
فقد سكان بعض المدن الحدودية ما جرت عليه العادة في مسار حياتهم، وأصبح من الصعوبة الوصول إلى عديد من المواقع الطبيعية المتعارف عليها كوجهات جاذبة لكسر رتابة الحياة. والواقع يقول إنهم صراحة فقدوا الكثير من المتنفسات الطبيعية لأسباب فرضتها البروتوكولات الحدودية، أي وقوع بعض جهات هذه المدن مباشرة على الشريط الحدودي، ومنطقة نجران خير مثال، ولربما أن العزيزة جازان كذلك. أفهم معنى تحقيق المصلحة العليا للوطن، وأفهم أكثر معنى اتخاذ القرارات المتعلقة بحفظ الأمن وتعزيز السكينة العامة، وفي كل الأحوال أقدر كثيرا وبلا حدود الجهود الرسمية المبذولة في هذه الاتجاهات، والمتوقع أن هذا هو حال غالبية سكان المدن الحدودية، لكنه يصعب علي فهم غياب مبادرات تسديد تناقص متنفسات المدن الحدودية، وبالذات المتنزهات الطبيعية التي اعتاد الناس الهروب إليها من ضجيج المدن، وقضاء أوقات راحتهم وبعض مناسباتهم الاجتماعية الخاصة في أحضانها ببساطة ودون تكلف. لا يعرف متأمل الحال من أين يبدأ وأين ينتهي، من يلوم وقد ضاقت جدا مساحات الثناء. عموما، هل أمانات المدن الحدودية كانت الحاضر الغائب، أم إنها في كل الأوقات تفكر داخل الصندوق وجسمها خال من دسومة الفكر الإبداعي؟ كبير الظن أنها انحازت للإسمنت ضد الشوارع والممرات وتمدد المساحات الخضراء، وقبل هذا كله ضد الإنسان. أعني عدم وضع فكره وروحه والجوانب النفسية في الحسبان كعوامل هامة لتحقيق التنمية البشرية. نعم التنمية ليست مباني عالية، وليست بنود إيرادات، فهل واجهت أمانات المدن الحدودية التحديات بروح المسؤولية، وبادرت انطلاقا من ذلك إلى خلق بدائل تسدد بها غياب الكثير من المواقع الطبيعية وتجلب السعادة للإنسان؟ لا توجد لدي إجابة أتحرك من خلالها، وكبير الظن أن المعنيين بالأمر مثلي. والمهم في الأخير أن غياب الكثير من المتنزهات الطبيعية التي اعتاد الناس مصافحتها والاستئناس بصفائها كان له أن يفرض تحرك الأمانات. كم كنت أتمنى بدائل تسحب حضور الأمكنة الممنوع وصولها والاتصال بها من ذاكرة المجتمع. صحيح أن في ذلك صعوبة غير أن بعض الشيء أفضل من عدمه. اليوم لدينا هيئة ترفيه في مقام «وزارة سعادة»، وهيئة عامة للسياحة والتراث الوطني، وأمانات مدن عتيقة، ومجالس مناطق، ومجالس بلدية، وبيوت تجارة، وسكان المدن الحدودية عطاش للمكتبات والمتاحف والمتنزهات، وفيهم جوع للبرامج الترفيهية.. وبكم يتجدد اللقاء. alyami.m@makkahnp.com