الرأي

مدن تغيير مرضى السكري

سلطان فادن
في عام 2014 تم تطوير مبادرة إلى برنامج بعنوان «مدن تغيير مرضى السكري» Cities Changing Diabetes بمجهود ثلاثة شركاء، هم شركة نورفو نورديسك المتخصصة بعلاجات مرضى السكري، ومركز ستينو لمعالجة مرضى السكري، وجامعة كلية لندن بالمملكة المتحدة. البرنامج هو التزام مخصص لإيجاد الحلول العاجلة لمرضى السكري على المقياس العالمي. ويهدف إلى رسم خريطة طريق لهذا التحدي، ومشاركة الحلول مع المتعاونين، وكذلك العمل على التحديات المتنامية لمرض السكري في بعض أكبر مدن العالم. وكما هو واضح فإن البرنامج مبني على ارتباط مرض السكري مع أنماط الحياة داخل المدن. والبرنامج يؤمن أنه بتضافر وتعاون أصحاب الأعمال مع قائدي المدن والمخططين وأخصائي الرعاية الصحية وكذلك الأكاديميين وممثلي المجتمعات المحلية، يمكن العمل معا لتطوير المدن في هذا التوجه. تطوير المدن في هذا السياق سيكون بهدف جعلها أماكن صحية أكثر للعمل وللمعيشة وللترفيه وبالتالي تتحقق المعادلة في تخفيض معدلات السكري بالمدن. المدن حاليا وفي المستقبل هي تجسد فراغات تتيح المجال لتجمع الناس وتجمع الفرص وتجمع الخدمات، بما فيها الخدمات الطبية. فيفترض عند تخطيط المدن وإعداد خطط إدارتها بشكل علمي وواقعي، فإن جودة الحياة تزدهر، وكذلك تتطور المخرجات الصحية وتتفوق على تلك المخرجات في القرى. ولكن وارد أيضا أن تحتوي المدن في داخلها على مكامن للمخاطر ومهددات لجودة الحياة. فشكل المدن وتركيبتها وحجمها وكثافتها وتنوعها وتعقيداتها، جميعها تعطي فرصة لفهم الدوافع التي ساهمت في وجود النوع الثاني من مرضى السكري. وعلى الرغم من جعل المدن نقطة تركيز للاختراعات المتطورة التي بإمكانها معالجة تنامي مرض السكري، وعلى الرغم من أن ثلثي مرضى السكري يعيشون بالمدن، إلا أنه لم يتم معرفة علاقة العوامل المجتمعية والتصرفات الفردية المتلازمة مع تأثير الحياة العمرانية، على المخاطر الشخصية لتطور النوع الثاني للسكري. وإحصائيات الاتحاد الدولي للسكري IDF تفيد أنه في عام 2003 كان عدد مرضى السكري في العالم 194 مليون شخص، ارتفع هذا العدد في عام 2015 إلى 415 مليونا، ومتوقع أن يصل العدد إلى 642 مليون شخص بحلول عام 2040 (472 مليونا منهم سيكونون داخل المدن). عندما بدأ برنامج «مدن تغيير مرضى السكري» بدأ بمشاركة 5 مدن رئيسية، كل مدينة لها دافع مختلف للمشاركة: 1 مكسيكو بالمكسيك، وهي أكثر مدن العالم في تعداد السكان. 2 كوبنهاجن بالدنمارك، وتشتهر بأنها أكثر مدن صداقة للبيئة وللصحة. 3 هيوستن بالولايات المتحدة، هي حاليا أسرع المدن في أمريكا نموا. 4 تيانجين بالصين، وهي أسرع المدن الصناعية توسعا في العالم. 5 شنجهاي.. أكثر مدن العالم تسارعا في التمدن. و بعد تأسيس البرنامج انضم لها أيضا العديد من مدن العالم. معظم مدن العالم تعاني من زيادة معدلات النمو وزيادة السكان بالتحديد، إلى مستويات أصبح صعب التحكم بها. تقول الإحصائيات إنه يوميا يهاجر حوالي 187000 شخص إلى المدن. وبينما كان سكان المدن في عام 2000 حوالي 2,85 مليار شخص، فإنه في عام 2035 سيصبح تعدادهم أكثر من 5,39 مليارات شخص. يقول أحد مخططي المدن الأوروبيين: مرض سكري المدن هو أحد التحديات الرئيسية اليوم بما يخص الصحة في المدن، الناس أصبحوا غير نشطين، ويقضون معظم أوقاتهم خارج المنزل ولكن داخل السيارات. في حين وصل تكاليف علاج مرض السكري عالميا في عام 2015 إلى أكثر من 673 مليون دولار، وهو رقم مرتفع يجهد ميزانيات دول كثيرة. لذلك وضع برنامج «مدن تغيير مرضى السكري» عددا من المحاور لمعالجة والتحكم في تأثير مرضى السكري، منها: - دراسة نسبة الأشخاص الذين يعيشون ضمن مسافة قريبة (15 دقيقة مشي على الأقدام) إلى أقرب حديقة أو منطقة خضراء. - دراسة عدد مستخدمي الدراجات في المدن. - دراسة النسبة المئوية للقوى العاملة التي تستخدم المشي للوصول إلى مقار عملها. - حساب مساحة الحدائق والأراضي في المدن. - نسبة السكان الذين يتوجهون للمطاعم لتناول الطعام. - نسبة الأيام في السنة بالمدن التي تتمتع بجودة الهواء. - مقاييس ومعايير نسب غلاء المعيشة في المدن. جميع هذه المحددات وغيرها يمكن استخدامها كمؤشرات لقياس نسب وتعداد مرضى السكري بالمدن. وقد تكون هذه فرصة ودعوة لوزارة الصحة بالمملكة للتعاون مع أمانات المدن الرئيسية بالمملكة، والتي تسجل أرقاما مرتفعة في أعداد مرضى السكري، ليس على المستوى المحلي فقط بل على المستوى العالمي.