كشف الوجه وتغطيته مطلق أم مقيد؟
كثر الجدال حول حكم غطاء الوجه للمرأة المسلمة، وكأني قرأت وسمعت من بين المجادلين من يطالب بالتخصص وألا يتكلم أحد إلا في مجال تخصصه، ولأن تخصصي رياضيات اخترت أن أعرض وجهة نظري منطقيا وبأسلوبي الشخصي.
الاحد / 12 / ربيع الثاني / 1436 هـ - 16:15 - الاحد 1 فبراير 2015 16:15
كثر الجدال حول حكم غطاء الوجه للمرأة المسلمة، وكأني قرأت وسمعت من بين المجادلين من يطالب بالتخصص وألا يتكلم أحد إلا في مجال تخصصه، ولأن تخصصي رياضيات اخترت أن أعرض وجهة نظري منطقيا وبأسلوبي الشخصي. رياضيا ومنطقيا يعرف بأن القيم يكون فيها الخطأ متعددا والصواب لا يتعدد، عندما نقول (و and ) بين أي قيمتين، فيكون صوابا فقط عندما تكون القيمتان صائبتين وغير متناقضتين، وعندما تتناقض القيمتان أو تكون إحداهما خاطئة فالنتيجة قيمة خاطئة، أي عندما أقول إن غطاء الوجه واجب مطلقا وفي نفس الوقت يجوز الكشف بشكل مطلق تصبح القيمة الناتجة خاطئة، لأنهما قيمتان متضادتان، ولن تكون النتيجة صائبة إلا إذا كانت القيمتان مترادفتين وصائبتين، وفي نظري لن تكون القيمتان كذلك إلا إذا أزلنا عنها الصفة المطلقة، هنا لن نخترق انفراد الصواب للحق عند وجود قيمتين. ومن هنا نتساءل: من أجاز الكشف من أتباع الأئمة، هل أجازوها بشكل مطلق؟ وأيضا الأئمة عندما أوجبوا التغطية هل أوجبوها بشكل مطلق؟ لدينا عدد من المعطيات منها: - أن أتباع الأئمة في جميع المذاهب الأربعة (الأتباع وليس الأئمة) لهم أقوال في جواز كشف الوجه. - أن الأئمة أنفسهم وفي جميع المذاهب الأربعة لهم أقوال في وجوب تغطية الوجه. - هناك كم من الأدلة والأحكام لا نستطيع تجاهله، تثبت وجوب غطاء الوجه وأوامر في كيفية التعامل مع غير المحارم تؤيد وجوب تغطية الوجه. - لا نجد في تاريخ القرون الثلاثة نقلا عن واحدة من نساء الصحابة أو نساء التابعين أو تابعيهم أو تابعيهم، من تكشف وجهها، ربما لم يكونوا على علم بحكم الجواز، وسبقناهم! بحل هذه المعطيات نجد أن كل المعطيات لا تقبل أن تتساوى مع المعطى الأول ولا حتى تتراجح، ليتكرر السؤال: هل أتباع الأئمة أجازوا كشف الوجه بشكل مطلق؟ هنا نطرح عدة احتمالات: - إما أن هناك (تفاصيل) ذكرها أتباع الأئمة الذين أجازوا الكشف ويحتاج أن نبحث عنها، وهذا هو الاحتمال الأرجح. - أو أن الآيات والأحاديث لم تصلهم كاملة وهذا أمر غير معقول فمن لم تصله الأحاديث كاملة فيفترض أن الآيات وتطبيقات الصحابيات وصلت لهم. - الاحتمال الثالث هو أن هؤلاء الأتباع مضلون وضالون أمام هذا الكم من الأدلة والأحاديث والتطبيقات، وحاشاهم ذلك. أمامنا الآن الاحتمال الأول بأن هناك تفاصيل، بحثت بطريقتي ولست متخصصة شرعية فليعذرني أهل الاختصاص في منهجيتي البحثية، فوجدت أن جميع المذاهب (الشافعي والحنبلي والحنفي والمالكي) أوجبت وأجازت! فالأئمة أوجبوا تغطية الوجه، واستثنوا حالات، أي إن وجوب التغطية للوجه ليس وجوبا مطلقا مع هذه الاستثناءات. وبعض أتباعهم أجازوا كشف الوجه عند (أمن الفتنة)، أي إنه جواز (مقيد) بأمن الفتنة، وليس جوازا مطلقا. وأستغرب عندما فتحت موضوع قيد أمن الفتنة مع أحد المشايخ، أمرني بتجاهل هذا الأمر بحجة أن أمن الفتنة حجة عائمة غير محددة! (طيب معليش عائمة ولا مو عائمة !هي سبب إجازة الأتباع في المذاهب لكشف الوجه، وهي النقطة التي تثبت أن الجواز للكشف ليس مطلقا عند كل المذاهب، وهي التي تفسر لنا وجود القولين في كل مذهب، أم لأن الحكم معلب عندك بالوجوب المطلق، فتنظر لقيد أمن الفتنة أنه قيد عائم لا يلتفت له ولا للحكم عنده!). وأيضا أستغرب من المجيزين للكشف كيف يتهربون من قيد (أمن الفتنة) ويريدونها جوازا مطلقا! خصوصا أنه في بعض المذاهب بينوا أن الفتنة تؤمن من القواعد والمشوهة خلقيا وعند الضرورة كتطبيب وقضاء وبيع وشراء وعند عديم الشهوة وعند النظرة الشرعية وعدة أمور حددوها يمكنكم البحث عنها. الخلاصة: من تكشف بشكل مطلق إما جاهلة بهذه الحقيقة أو ممن تؤمن الفتنة منها. أكرر بأني وبشكل غريب أستبشر بوجود التصرفات الملتهبة المصادمة لمجتمعنا، لأنها فرصة للتعامل معها فهي تحركنا للبحث عن الحقائق فنصنع مناعة طبيعية ثابتة، أكثر ثباتا من المناعة المكتسبة التي اكتسبناها في العقود القريبة، لعلنا ننعم بمناعة قريبة على الأقل من مناعة القرون الأولى الطبيعية.