الحُرّية بالمقلوب!

الأحداث الأخيرة الخاصة بقضية تصريحات رئيس نادي الشباب وتحديه للقرارات إلى أن تم إلغاء القرار الانضباطي الأول، لم تفاجئني مثلها مثل أحداث كثيرة مشابهة وغير مشابهة جرت قبلاً في موسمنا الرياضي الحالي والمواسم التسعة أو الثمانية السابقة، وستكرر لاحقاً بما هو أكثر سوءاً وفظاعة!

الأحداث الأخيرة الخاصة بقضية تصريحات رئيس نادي الشباب وتحديه للقرارات إلى أن تم إلغاء القرار الانضباطي الأول، لم تفاجئني مثلها مثل أحداث كثيرة مشابهة وغير مشابهة جرت قبلاً في موسمنا الرياضي الحالي والمواسم التسعة أو الثمانية السابقة، وستكرر لاحقاً بما هو أكثر سوءاً وفظاعة! لستُ منجماً ولا عرافاً ولا أعرف الضرب في الرمل، والفنجان أشربه ولا أقرؤه! فهذه الأخيرة، أي القراءة، أصرفها لواقع أقرأ معطياته! ويبدو أن واقعنا الرياضي، منذ سنين، وهو يقدح شرارات (النذر) بتدهور الأوضاع وتراجع (مخيف) إلى الوراء، بعد أن (حلحلت) الفوضى و(تمرتعت) و(تمردغت) في أوصاله حتى تناسل (دودها) بكثافة لينتشر في كل أجزائه فأبطأت من حركتنا ورشحتها للتعطل! وطفحت تأثيرات العلل الداخلية في جسدنا الرياضي بتشوهات بدت واضحة على مظهره الخارجي وكل يوم هي في ازدياد، وآخرها التصريحات القادحة! وهي نتيجة طبيعية تماماً وعادلة جداً لواقع رياضي يرتكز خطاب المؤسسة فيه على التمني والأحلام لا التحليل والمعرفة! أما الخطاب الإعلامي لواقعنا الرياضي فهو لغياب الرؤية المعرفية المستندة على الوعي، فإنه يفهم الحرية بالمقلوب لذلك يتوهم أنه خطاب يتمتع بقدر هائل وسقف كبير وعال من الحرية تتيح له هامشاً رحباً وفضاء واسعاً من النقد كما لا يحدث في أي خطاب إعلامي في مجالات أخرى غير الرياضة! وهو وهم كبير لأن الحرية الإعلامية ليست في الملاسنات بين الكتاب والصحف، وليست في الدفاع عن هذا النادي أو ذاك المسؤول! وليست الحرية في إنكار حالة معينة أو شجب تصرف دخيل وشاذ، الحرية هنا تكمن، ببساطة، في ممارسة الإعلام لدوره الجوهري، وهو بث الحقيقة ونشرها للناس في مجال الرياضة أو غيرها، لكن ما يحدث في الإعلام الرياضي اليوم هو إخضاع الحرية لمصالح الوسيلة الإعلامية أو القائمين عليها، فتحل الانتقائية والهوى!