وافدون ينعشون صناعة القعادة الجازانية

لا يكاد يخلو منها البيت الجازاني، حيث صنعها الإنسان من خامات محلية فشكّل هيكلها من جذوع الأشجار وطوع مادة الخوص «من سعف النخيل» كحبال لنسجها بطريقة تمنحها خاصية التكيف مع أجواء المنطقة الساحلية المعروفة بارتفاع نسبة الرطوبة على مدار العام

u0627u0644u0642u0639u0627u062fu0629 u062au0631u0627u062b u062du0636u0627u0631u064a u0644u0623u0647u0627u0644u064a u062cu0627u0632u0627u0646

لا يكاد يخلو منها البيت الجازاني، حيث صنعها الإنسان من خامات محلية فشكّل هيكلها من جذوع الأشجار وطوع مادة الخوص «من سعف النخيل» كحبال لنسجها بطريقة تمنحها خاصية التكيف مع أجواء المنطقة الساحلية المعروفة بارتفاع نسبة الرطوبة على مدار العام. «القعادة»، قطعة أثاث تراثية عرفت بها منطقة جازان ومناطق عديدة على امتداد سواحل تهامة، وتميز في استخدمها أهالي منطقة جازان منذ حقب قديمة للنوم والجلوس واستقبال الضيوف، وتأخذ مسماها من صفة «القعود». فارتبطت بعدة أشكال وعدة مسميات تبعا لأغراض استخدامها، فمنها الكرسي وهو عبارة عن سرير له ظهر للاتكاء عليه، وعادة ما يتوسط مجالس الضيافة، والقعادة شبيهة بالكرسي غير أنها تتميز بظهر أقل ارتفاعا من ظهر الكرسي، والشبري أو»الشبرية» ذات الشكل المشابه للقعادة والكرسي ولكنها بلا ظهر، ومنها المغزل على هيئة الكرسي ولكن بحجم أصغر يكفي لجلوس شخص واحد، ويعرف بهبوطه وقربه من الأرض، وعادة ما تستخدمها النساء لأغراض الغزل والحياكة، وأثناء طلاء أرجلهن ونقشها بالحناء وخاصة العرائس، وإن كانت المدنية والتطور قد أسهما في اختفاء «القعادة» من بعض البيوت الجازانية خاصة في المدن، إلا أنها استمرت ملازمة وضرورية للنفائس، حيث يربط بها «هندول» من القماش، وهو المهد التقليدي للمولود الجديد وتعلق على «الركبة» إحدى أرجل القعادة المسبحة والمكحلة. ويحمل أهل جازان عادة الأموات على القعادة إلى المقابر، حيث يتولى المشيعون تبادل حملها والسير مشيا على الأقدام وهم يهللون ويكبرون ويدعون للميت بالثبات عند السؤال ويسألون الله له الرحمة والمغفرة. ويتفنن الأهالي في طلائها بمادة القطران الأسود قبل توفر الدهانات الحديثة الصنع، وعادة ما يقومون بصبغها بمادة القطران عند المناسبات السعيدة وخاصة لاستقبال شهر رمضان المبارك والأعياد، ولقد عادت «القعادة» لتأخذ مكانها البارز في كثير من منازل أهل جازان في عودة قوية لإحياء التراث وبعد أن ثبت للأجيال ما تؤمنه لنومهم من أوضاع صحية، خاصة فيما يتعلق بإراحة الظهر وتأمين التهوية المناسبة من خلال الهواء الذي يتخلل حبال «القعادة» وهو ما لا يتوفر لغيرها من أسرة النوم الحديثة الصنع على اختلافها. وفي حين بدأ الصناع المهرة وهم غالبا من أهل المنطقة في الاختفاء بسبب الكبر والعجز ومن غيبهم الموت، فقد استطاعت فئة من العمالة الوافدة أن تعيد تصنيع القعادة، وإن لم تكن بذات الجودة، وأصبحت تباع بمبالغ أعلى من أسعار قطع الأثاث الحديثة الصنع، بل إن بعض الأسر تضعها ضمن متطلبات وشروط الزواج على أهل العريس، تعبيرا عن تقديرهم للتراث والعراقة.