القادة..ابن مروان أنموذجا

من الأشياء الجميلة في الإنسان، أن يكون من صفاته القيادة، نعم ما أجمل أن تخلط القيادة بعجينة الإنسان!

من الأشياء الجميلة في الإنسان، أن يكون من صفاته القيادة، نعم ما أجمل أن تخلط القيادة بعجينة الإنسان!
يستطيع أي إنسان ممارسة سلطة القيادة، أنت في عملك كموظف تستطيع أن تظهر بمنظر القائد، ذاك الأستاذ في فصله هو بالذات يمارس دور القائد على طلابه، بحيث يجعل الحصة تمر بسلاسة، وينجز شرحه بلا عوائق، ذاك بالفعل يكون قد أدى القيادة بحتمها. 
القيادة بحد ذاتها بإمكانها أن تكون التأثير على مجموعة من الناس، بحيث تسيرهم على مجموعة من الأهداف أنت تضعها!
قد تغلب على طابع القائد الديكتاتورية، وقد يكون القائد يرى أريحية في تعامله مع من تحته، تلك القيادة لها أنماط تتلون بها على حسب ذاك القائد وطبعه وشخصيته.
عزيزي القارئ هل تعلم أن القيادة قد تكون مكتسبة بالفطرة، فقد حدد العلماء بعد الدراسات العلمية، أن الأشخاص الذين يكتسبون القيادة بالفطرة هم 2 % والذين ليس لديهم القدرة على القيادة بالفطرة، أي لا يصلح أن يكون قائدا هم 2 % و96 % من البشر هم بالوسط بين هؤلاء وهؤلاء. 
من أمثلة القادة بالفطرة، عمرو بن العاص، رضي الله عنه، ذاك الصحابي الجليل، الذي قال عنه الفاروق، رضي الله عنه، «ما ينبغي لأبي عبدالله أن يمشي على الأرض إلا أميرا». 
تلكم هند بنت عتبة، رضي الله عنها،.. زوجة أبي سفيان، رضي الله عنه، كانت تلاعب ابنها معاوية، رضي الله عنه، فمر عليها أحد متفرسي العرب فقال «إني أتوسم فيه أن يسود قومه». فردت تلك الأم التي تربي أبناءها على أحسن نشء بغضب: «ثكلته أمه إن لم يسد العرب قاطبة». ياالله.. انظر إلى تلك الأم، إنها تربي وتصنع ابنها لقيادة العرب قاطبة! وتحقق حلمها، رضي الله عنها. 
وممن لا يستطيعون القيادة، ذلك الصحابي الجليل الذي قال عنه الرسول، صلى الله عليه وسلم: «رحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده». إنه أبو ذر، رضي الله عنه، فقد قال له الرسول، صلى الله عليه وسلم، عندما سأله أن يستعمله مع الولاة: «يا أبا ذرٍّ، إنِّي أراك ضعيفًا، وإنِّي أحبُّ لك ما أحبُّ لنفسي، لا تأمَّرنَّ على اثنين، ولا تولَّينَّ مال يتيم». 
ومن قادة العرب ذاك القائد الفذ، رأس البيت الأموي، وأبو الملوك، ولد في المدينة المنورة، إنه عبدالملك بن مروان بن الحكم الأموي، نشأت تلك الصفات القيادية فيه في حاضرة الدولة الأموية دمشق، قضى على جميع الفتن التي قامت في دولته، وأخمد فتن العراق التي لم يستطع أحد قبله أن يطفئها بأن أرسل الحجاج بن يوسف، انظر معي وتمعن في تلك الجملة التي كان يكررها وهي دليل على شخصيته القوية، كان يقول: من نازعنا ياقة قميصنا نازعناه حياته!!
ومن قيادته الحكيمة أنه استعمل أعداءه وجعلهم يقاتلون معه وتحت رايته، مثل المهلب بن أبي صفرة، وأعاد راية الأمويين بعد أن كادت تسقط، فسمي «المؤسس الثاني للدولة الأموية». 
سئل يوما من الأيام عن سبب شيب رأسه وقد ظهر الشيب في مفارق رأسه، فأجاب قائلًا: «شيبني صعود المنابر وخوف اللحن»، فقد أثر عنه أنه كان لا يلحن في جد ولا هزل، وكان في ذاك الوقت قد لحن الناس في كلامهم ولم يسلم من اللحن لا الأمراء ولا الوزراء. فقال الأصمعي: أربعة لم يلحنوا في جد ولا هزل: الشعبي، وعبدالملك بن مروان، والحجاج الثقفي، وابن قرية، والحجاج أفصحهم.
ولم يكن بارعًا في السياسة فحسب، بل إن من حنكته أنه استعمل الحجاج وأخاه عبدالعزيز ومحمود وبشر، وكان بارعًا في إدارته لشؤونه الخاصه، وشؤون الدولة الداخلية، فكان يديرها بنفسه، ويحاسب من قصر. 
استمرت خلافته واحدا وعشرين عامًا، استطاع أن يخمد الفتن ويقضي على الثورات التي كادت تطيح بدولته. 
قال جرير يمدح الخليفة عبدالملك:
ألَسْتُمْ خَيرَ مَن رَكِبَ المَطَايا
وأندى العالمينَ بطونَ راحِ