السيسي محارب يواجه الإسلاميين المتشددين بالإسلام
لجأ عبدالفتاح السيسي المتوقع أن يصبح رئيسا لمصر إلى محاربة الإسلاميين بسلاحهم
الاحد / 12 / رجب / 1435 هـ - 00:15 - الاحد 11 مايو 2014 00:15
لجأ عبدالفتاح السيسي المتوقع أن يصبح رئيسا لمصر إلى محاربة الإسلاميين بسلاحهم. فقد حرص في أحاديثه على الدعوة للدفاع عن صورة الإسلام الصحيح حتى في ذروة صراع الدولة مع جماعة الإخوان المسلمين. وكشف عن تدين شديد ربما يهيئ الساحة لصراع عقائدي طويل مع الإسلاميين. واستهدف قائد الجيش السابق، الذي أطاح بالرئيس الإخواني محمد مرسي، الأسس العقائدية للجماعات الإسلامية. واتسمت نبرته في حديثه للمصريين بالورع وشدد على أن الخطاب الديني يكبل مصر ويحول دون انطلاقها. وقال في أول مقابلة تلفزيونية له أذيعت 5 مايو “أنا أتصور أن الخطاب الديني في العالم الإسلامي بالكامل أفقد الإسلام إنسانيته. إحنا بالنسبة للعالم الإسلام. الأمر محتاج مننا ومن كل الحكام أن يراجعوا مواقفهم لأن إحنا هنقف قدام الله سبحانه وتعالى ويقول لنا إنتوا قدمتوني للناس إزاي”. ومع كثرة الإشارات الدينية في حديثه ربما يتضح أن السيسي أكثر تقوى ظاهريا من أي من القادة ذوي الخلفية العسكرية الذين حكموا مصر منذ قيام ثورة 1952. ولا يعني هذا أنه سيخلط الإسلام بالحكم في دولة كان للدين دور رئيس في صياغة قوانينها وثقافتها منذ زمن بعيد. وقال السيسي إنه لا يوجد شيء اسمه الدولة الدينية وتحدى بذلك أحد الأسس الرئيسة لفكر الإسلاميين. لكن من المؤكد أنه سيعمل على حماية الدور الذي يلعبه الدين في الحياة العامة وربما يعمل على توسيعه. وفي حين تحاول السلطات الحد من نفوذ الإسلاميين بتشديد الرقابة على المساجد فإن السيسي قد يعمل في حالة فوزه بالرئاسة على تعزيز دور الإسلام غير السياسي الذي تدعمه الدولة. وقال خليل العناني الخبير في الحركات الإسلامية بجامعة جون هوبكنز في الولايات المتحدة “هو يحاول أن يحل محل الإسلاميين ويرد على حجج الإخوان المسلمين أنه معاد للإسلام. ثمة جانب ديني في شخصيته وفي الوقت نفسه هي أداة سياسية لتعزيز شعبيته وشرعيته بين المصريين المحافظين”. وتابع “لديه رؤية دينية من نوع ما للمجتمع”.وشبه البعض السيسي بالرئيس الراحل أنور السادات الذي اغتاله متشددون إسلاميون عام 1981.ومثل السادات تبدو على جبهة السيسي (زبيبة) من أثر السجود. كما ترتدي زوجة السيسي الحجاب.
الانقلاب على الإخوان
وشجعت صفة الورع التي عرف بها السيسي جماعة الإخوان المسلمين على الاعتقاد أنه الرجل الذي يمكن التعويل عليه بعد أن عينه مرسي قائدا للجيش في أغسطس 2012.لكن السيسي كشف عن آراء مناهضة لفكر الإخوان بشدة بعد عزل مرسي في أعقاب احتجاجات شعبية على حكمه بعد ذلك بأقل من عام.وعاب السيسي على الجماعة فكرها وقال إنها تزعم امتلاك الحقيقة المطلقة وتسعى لتقديم فكرة الدولة الإسلامية على مصر.وفي المقابلة التلفزيونية قال السيسي إن الجماعات التي تتبنى العنف هي ستار للإخوان.ولم يرد الإخوان على هذه الاتهامات التي ساقها السيسي الذي تعتبره الجماعة العقل المدبر لانقلاب دموي.وتصر الجماعة التي يقبع معظم قادتها خلف القضبان في السجون أنها ملتزمة بالعمل السلمي، إلا أن السيسي قال إنه تم اكتشاف محاولتين لاغتياله.ودعا السيسي إلى “ضرورة أن يكون هناك خطاب ديني مستنير لحماية المجتمع من الأفكار الدخيلة.وهذا أمر سيأخذ وقتا طويلا حتى نتمكن من معالجته وتجاوز سلبياته”.
النشأة الإسلامية
ربط السيسي رؤيته للدين بطفولته ونشأته في حي الجمالية بقلب القاهرة الإسلامية. وقال إنه يتذكر كيف كان المسيحيون واليهود يمارسون شعائرهم الدينية دون أي عوائق، وأشار إلى تأثره بشيوخ الإسلام أمثال الشيخ محمد متولي الشعراوي الذي كان يستمع إليه في صغره.كما أشار البعض إلى تأثير مفتي مصر السابق على جمعة على السيسي. فقد أظهرت لقطات مسربة أن السيسي كان حاضرا وسط جمع من ضباط الجيش العام الماضي قال فيه جمعة إن رجال الأمن الذين يقتلون متشددين أو يقتلون على أيدي المتشددين مآلهم الجنة.وتكهن البعض أن السيسي ربما كان ينتمي إلى إحدى الطرق الصوفية بعد أن ظهر تسجيل يتحدث فيه عن أنه شاهد رؤى وأن السادات قال له في أحد أحلامه إنه يعلم أنه سيصبح رئيسا في يوم من الأيام.والتقى السيسي بقيادات مشايخ الطرق الصوفية في أحد لقاءاته بعد أن استقال من منصب وزير الدفاع وقائد الجيش في مارس.وأعلن المشايخ تأييدهم للسيسي رئيسا لمصر.وفي حين أن الجماعات الإسلامية في مصر تشترك مع الإخوان في معارضتها للسيسي فقد حاز السيسي على تأييد حركة الدعوة السلفية عندما عزل مرسي من منصبه.وسمح لحركة الدعوة السلفية وذراعها السياسي حزب النور بمواصلة أنشطتهما على النقيض من بقية الحركات الإسلامية.