جامعة الأميرة نورة.. رياح التغيير لابد أن تهب
الجمعة / 29 / ذو الحجة / 1437 هـ - 22:00 - الجمعة 30 سبتمبر 2016 22:00
هذا العام والمملكة تتجه حثيثا نحو رؤية وطن 2030 والتحول الوطني وإعادة هيكلة هندسة العمليات بشكل عام شامل أصبح ملف جامعة الأميرة نورة يحتاج إلى وقفة حقيقية سريعة نضمن من خلالها النتائج الإيجابية التي ننشدها والتي كان من المفروض أنها تحققت منذ أعوام عدة.
الحديث عن جامعة الأميرة نورة كمكانة وقيمة بداية يبدأ من اسمها وهو نخوة آل عبدالعزيز ملوكنا وحكامنا وولاة أمرنا، ومن ثم تميزها كأكبر جامعة بنات في الشرق الأوسط إن لم تكن في العالم كله، وكذلك حجم الإمكانيات الموفرة لها لتكون صرحا علميا مميزا نفاخر به الدنيا كلها، كل هذه الأمور تجعل من معالجة كل الانحرافات والأخطاء والسلبيات أمرا واجبا يحتاج إلى هبوب رياح التغيير لأجل التطوير والتحسين.
بداية مناهج بعض الكليات تحتاج إلى إعادة دراسة وتمحيص وتنظيم، فبعضها أخذت من بعض الجامعات لدينا وأخرى تجميع من هنا وهنالك، لا استراتيجية واضحة المعالم للمناهج تكون سمة مميزة للجامعة بين قطاع الجامعات على مستوى المملكة أو العالم، كأننا في مرحلة «مشي نفسك والجود من الموجود» مما يؤثر على تفاوت المنتج النهائي للطالبات حيث نحكم برؤية الماضي في صرح من المستقبل.
تفتقر إدارة الجامعة العليا لمقومات القيادة الناجحة، حيث ما زال المحك هو التقليد وليس التميز والإبداع، وتبني الحلول والاستراتيجيات التي توصل للرؤية التي بنيت عليها هذه الجامعة لتكون منارة للعلم للمرأة في بلادنا.
حيث جل الاهتمام موجه للابتعاد عما يحقق الرؤية والتركيز على عدم التجديد وعدم ارتكاب الأخطاء للمحافظة على الكرسي. كما أن انعدام الولاء والإحساس بالانتماء لهذا الصرح وضعف المحاسبة ينخر في عظم
الإنتاجية العامة، بوجود عدد كبير جدا من الإدارة العليا والمستشارين وأعضاء هيئة التدريس من المعارين الموقتين من جامعات ومنظمات أخرى.
على صعيد الاستفادة من هذا الصرح المميز بتجهيزاته المتفردة من نوعها، تحكمه أفكار شخصية وتوجهات فردية تتنافى مع ما بنيت وجهزت من أجله، فبها أكبر مكتبة عالية التجهيز وتحتوي على ملايين الكتب والمراجع
وللأسف مقصور استخدامها على منسوبي الجامعة فقط في أوقات محدودة. وبها معامل ومختبرات عالية التجهيز والتقنية لم يستفد منها بعد، إما لندرة العامل البشري المدرب أو لقصور في ربطها برؤية الجامعة. كما أن الجامعة جهزت بتقنيات وحلول عالية الجودة للسلامة والأمن، ولكن ما زال الاعتماد على العنصر البشري غير المدرب بأعداد كبيرة وجودة عمل متواضعة جدا هو السائد، إما لعدم استكمال تلك الحلول أو لنقص التدريب على تشغيلها والاستفادة منها.
على الصعيد الإنشائي نحن نعلم أن الجامعة لم تسلم رسميا للآن من الشركة المشرفة على بنائها وتجهيزها، وبالتالي فهي فعليا تعتبر من الناحية التقنية تحت التأسيس، وهذا يجعل الموقف يحتاج إلى متابعة أولا بأول خاصة في الظروف الحالية التي نمر بها اقتصاديا، لأن كثيرا من العيوب بدأت تظهر في بناء الجامعة، وأيضا التشطيبات رخيصة جدا ولا ترقى لمستوى السلامة أو مستوى التوقعات من الجامعة نفسها، كذلك وجود عيوب إنشائية واضحة للعيان، مثال على ذلك الأفياش الأرضية فهي فخاخ للإيقاع بك والسقوط أرضا لسوء تركيبها عدا عن تسيب الأمن وفقدان العديد من الممتلكات الثمينة. والاستهلاك غير المبرر للطاقة، فهناك إنارات خارجية كثيرة وباهظة للبهرجة تبقى مضاءة طوال الليل، وأمور أخرى عديدة تجعل دق ناقوس الانتباه للجامعة وبدء العمل على ملفها تحسينا وتطويرا أمرا لا يحتاج إلى تأخير أو تأجيل.
كما أن العقلية الإدارية والتشغيلية التي تحرك هذه الجامعة تفتقر للحس الاقتصادي الاستثماري الذي من الممكن أن يجعل من هذا الصرح الشامخ منارة للعلم وفي نفس الوقت مصدرا استثماريا مربحا باستخدام مرافقه بعيدا عن بيروقراطية الأنظمة واللوائح المالية التي لا تتواكب حتى مع رؤية الوطن الطموحة في استثمار موارده المتميزة.
لست من الذين يشخصنون الأمور ولا هدف أو غاية لي إلا المصلحة العامة، وأحترم كل الشخوص والأسماء والمكانات العلمية، لكن الانتقاد هو من باب الإيجابية ومن باب الحرص على هذا الصرح العلمي المتميز، يكفي أننا حين نتغنى بولاة أمرنا نناديهم «إخوان نورة»، وهم ينتخون بها لنا ولوطنهم ودينهم، فلنراع المصلحة العامة أولا وأخيرا مع الحس الوطني، ولنعمل سويا لمستقبل أفضل، أولى خطواته تبدأ صبيحة أول يوم في 2030.