"أمش ..يا بو رمش"..!

ليست ظاهرة جماعة «الترميش» التي روج لها المدعو مجازا (أبو رمش) إلا نتاجا للتضييق الذي يواجه المستثمر المبتدئ الراغب في اقتحام العمل الحر

ليست ظاهرة جماعة «الترميش» التي روج لها المدعو مجازا (أبو رمش) إلا نتاجا للتضييق الذي يواجه المستثمر المبتدئ الراغب في اقتحام العمل الحر، وليست أيضا إلا امتدادا لظواهر نصب واحتيال متسلسلة ابتداءا من ظاهرة «مكائن سنجر» وصولا إلى مساهمات «البيض والسكر والمكيفات وبطاقات سوا» مرورا بظواهر «توظيف الأموال» وليس انتهاء بمسرحية شراء السيارات والشاحنات بمبالغ خرافية كما حدث مع أبو رمش..! وفي واقع الحال فإن الحراك البطيء (كالعادة) من بعض الأجهزة الحكومية يجعل من علاج هذه الظواهر صعبة وتترك آثارا اجتماعية تطال مئات بل وآلاف المتضررين الذين تعاملوا معاملات غير نظامية مع مجموعات تجارية استغلت عدة عوامل لترويج بضاعتها المشبوهة لعل أهمها ضعف ردة الفعل الحكومية وتأخر التثقيف والتحذير من العمل مع مثل هكذا معاملات غير مرخصة ولا نظامية. وكما يبرز ضيق الأفق الاستثماري كأحد أهم مسوغات انتشار مثل هكذا حالات، فحين نلحظ خروج هذا الكم الكبير من رواد الأعمال إلى خارج السوق بسبب تشدد الأنظمة الحالية بل والجديدة منها وعدم مرونتها فضلا عن حالات البيروقراطية والترهل والفساد الذي يضرب في بعض الأجهزة والمؤسسات الحكومية ذات الصلة بالترخيص للأعمال الجديدة، فإن البعض سيجد في من هم على شاكلة «أبورمش» ملاذا يوفر أرباحا أسرع وفي وقت قصير بعيدا عن العقد التي يواجهونها حين يهمون بالاستثمار، فكيف يقبل «عقل» أن يحصل الراغب في افتتاح مؤسسة مقاولات على 3 تأشيرات فقط ويمضي قرابة 6 أشهر قبل الحصول على ترخيص «مريض أصلا»، وبالتأكيد فهو في نهاية المطاف سيعمد إلى بيعها في السوق السوداء لانتفاء الفائدة الاستثمارية. أرى أن الحاجة باتت ملحة لإعادة النظر في الإجراءات الحكومية الخاصة بتسهيل الأعمال برمتها، فعوضا عن 6 وزارات وهيئات يتعين على الراغب في الاستثمار المرور بها، فإن استحداث مراكز خدمة موحدة ترتبط بمظلة حكومية وحيدة ونظام إجرائي واضح المعالم ومرن لجهة تسهيل الأعمال وإشراك قطاع الأعمال في إدارة هذه المراكز قد تشكل حلاً واقعيا للخروج من التحديات التي يعاني منها قطاع الأعمال السعودي كشريك فاعل في التنمية وفي جهود تنويع مصادر الدخل.

alyami.k@makkahnp.com