صراع الإسلاميين والليبراليين لكسب الأرض والجمهور

اتخذ الحراك الفكري والإعلامي والثقافي السعودي في السنوات الأخيرة طابع السجال الحاد والمستمر، واصطبغت الساحة السعودية بهذا السجال على صفحات الصحف اليومية بشكل عام وفي بعض المنتديات على اختلاف توجهاتها وتصنيفاتها، مثل: الساحة السياسية، ولجينيات، وطوى، والطومار، ودار الندوة، والشبكة الليبرالية، وبعض المجموعات البريدية، مثل مجموعة عبدالعزيز قاسم.

اتخذ الحراك الفكري والإعلامي والثقافي السعودي في السنوات الأخيرة طابع السجال الحاد والمستمر، واصطبغت الساحة السعودية بهذا السجال على صفحات الصحف اليومية بشكل عام وفي بعض المنتديات على اختلاف توجهاتها وتصنيفاتها، مثل: الساحة السياسية، ولجينيات، وطوى، والطومار، ودار الندوة، والشبكة الليبرالية، وبعض المجموعات البريدية، مثل مجموعة عبدالعزيز قاسم.

مع ظهور الإعلام الجديد أخذت المعركة بعدا آخر أكثر حدة حتى وصلت إلى مرحلة كسر العظم مع اتهامات متبادلة بالتغريب والاستلاب من جهة والتشدد والظلامية من جهة أخرى، وأحكام بالتكفير والردة من جانب والتطرف والإرهاب من جانب آخر؛ بسبب الحرية التي تتيحها هذه الشبكات وبعدها عن الرقابة وتصرف الرقيب.

وتركز الصراع بالدرجة الأولى بين تيارين اصطلح على تسميتهما في الساحة السعودية بالتيار الديني والتيار الليبرالي فيما يطلقون على أنفسهم التيار الإسلامي والتيار الإصلاحي، وينطوي كل تيار على أطياف مختلفة تقترب وتبتعد من بعضها بحسب الأفكار والمواقف، وتشكل بينهما تيار أطلق عليه مصطلح الليبروإسلامي. الموضوعات التي كانت محور الجدل والصراع بينهم على مدار السنوات الثمانية الماضية يمكن توزيعها على أربع مجالات رئيسية هي قضايا المرأة والتعليم والإعلام وقضايا عامة، وبلغت نحو 35 قضية موزعة على المجالات الأربعة السابقة على النحو التالي: 1 قضايا المرأة: وهذه تتنوع بين قضايا متعددة هي الاختلاط، الرياضة في مدارس البنات، المرأة الكاشيرة، قيادة المرأة للسيارة، تدريس المرأة للصفوف الدنيا، مشاركة المرأة في الانتخابات البلدية، ظهور المرأة في الإعلام السعودي، مشاركة المرأة في الأولمبياد، تأنيث المحلات النسائية. 2 التعليم: أما قضايا التعليم فتتمحور حول تغيير المناهج، جامعة كاوست، تدريس الثقافة الجنسية، الابتعاث ومخاطره الفكرية والاجتماعية، تدريس اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية، إلغاء كليات الشريعة في بعض الجامعات ومحاولة إقامتها في أخرى. 3 الإعلام: تنوع الموقف من الإعلام بين قنوات فضائية أو برامج ومسلسلات معينة أو مواقف من بعض الإعلاميين وهي: مسلسل طاش ما طاش، الدراما في رمضان، مسلسل عمر الفاروق وتجسيد شخصيات الصحابة، الموقف من مجموعة mbc وخصوصا مصداقية العربية، وكذا الموقف سابقا من الجزيرة، والموقف مؤخرا من قناة دليل الإسلامية ووصفها بدليل الشبهات من قبل الإسلاميين أنفسهم، السينما. 4 قضايا عامة: وهذه قضايا لا يحكمها تبويب محدد، وقد تتداخل أو تتقاطع مع قضايا كلية أو جزئية في الموضوعات الثلاثة السابقة، وهذه الموضوعات هي: حكم الغناء، الاحتساب، المجتمع المدني (الدولة المدنية والدينية) وهذه حصل فيها الصراع بين الإسلاميين أنفسهم، الحضارة الإنسانية ولمن الفضل فيها.. هل للمسلمين أم لحضارة اليونان؟، الانتخابات البلدية وموقف الليبراليين في الانتخابات الأخيرة، وذلك بسبب تكتل الإسلاميين في الانتخابات الأولى وفوزهم فيها، كارثة سيول جدة، الليبروإسلاميين وهذا التيار ظهر بعد الحادي عشر من سبتمبر وحمل الكثير من المراجعات والتنازلات، تحول بعض الكتاب عن الليبرالية، معرض الكتاب ومحاولة منع بعض الضيوف وكذا بعض الكتب. الفتوى وتقنين الشريعة والقضاء، الجامية واتحادها مع الليبراليين في كثير من القضايا، الموقف من الثورات واتهام الإسلاميين لليبراليين بالتأخر في عدم بيان موقفهم من ثورة حنين. هذه الموضوعات والسجالات لم تكن فقط بين التيارين المعروفين برموزهما؛ وإنما قد يكون داخل التيار الواحد نفسه، مثل: حكم الغناء والجامية، والدولة الدينية والدولة المدنية الذي وقع بين رموز التيار الديني نفسه، ومثل الموقف من قناة الجزيرة وقناة العربية ومجموعة الإم بي سي في الخلاف الدائر بين الليبراليين أنفسهم، وبعض هذه الموضوعات لا تعد جديدة أو نشأت في السنوات الماضية فقط؛ بل منها ما هو امتداد لنقاش وجدل لا ينتهي بين أجيال سابقة للتيارين قبل نحو نصف قرن على صفحات الصحف اليومية أو المجلات الأسبوعية آنذاك. وعلى الرغم من صدور مجموعة من الكتب التي تؤرخ لهذا الصراع بين التيارين ومحاولة تلمس أصوله، مثل: كتاب عبدالعزيز الخضر (السعودية سيرة دولة ومجتمع) وكتاب ستيفان لاكروا (زمن الصحوة)؛ فإن هذا الصراع الدائر الذي يختلط فيه الفكري بالسياسي مازال بحاجة إلى مزيد من الرصد والتحليل.