هل تعرف الرقم 1919؟
هل سمع أحد منكم من قبل بالرقم 1919؟ لا؟ هذا ما توقعته
الأربعاء / 9 / جمادى الآخرة / 1435 هـ - 02:00 - الأربعاء 9 أبريل 2014 02:00
هل سمع أحد منكم من قبل بالرقم 1919؟ لا؟ هذا ما توقعته. فهذا الرقم المجهول يعود لوزارة الشؤون الاجتماعية لاستقبال البلاغات عن حالات العنف الأسري التي يتعرض لها أفراد المجتمع السعودي وخاصة الأطفال والنساء، ومع أهمية ما تقوم به من دور، فإن هذه الخدمة لا تعرّف عن نفسها في أي مكان. وقد قرأت في إحصائية سابقة بقناة العربية أن 77 % من السعوديين لا يعرفون شيئاً عن وجود هذا الرقم. أذكر قصة طريفة حزينة أخبرني بها أحد الأصدقاء حيث حضَرَت لمدرسة ابنته مختصة في هذا الجانب لتتحدث لهن حول العنف الأسري والتحرش وكيفية التعامل مع هذه الأمور. والموضوع كان جميلاً عند هذا الحد، لكنها بعد ذلك أخبرت البنات عن الرقم 1919 ثم أشارت لهن بعدم الاتصال به إطلاقاً لأنه قد يسبب الضرر للأسرة! هذه النظرة القاصرة للموضوع مسيطرة لدينا تماماً حيث يفضل الجميع السكوت والصبر بدلاً من الفضيحة، حتى لو أدى ذلك إلى التحرش أو الاعتداء أو القتل والانتحار. ولذلك فإن الإحصائيات بهذا الشأن -والتي بالمناسبة تؤكد تضاعف حالات العنف الأسري في السعودية في السنة الأخيرة- لا يمكن أصلاً اعتبارها مقياساً لأن الأغلبية الصامتة تحكمهم قيود كثيرة تمنعهم حتى من الشكوى، وهذا برأيي أمر طبيعي لمجتمع يفضّل الستر على تطبيق القانون. ولو أعدنا الموضوع للجانب النفسي، فقد أكّدت بعض الدراسات أن المعتدي غالباً ما يبدأ بالاعتداء بشكل بسيط، ثم يتمادى إن وجد الصمت والرضا تجاه أفعاله، وهذا ما لن يحصل لو وجد القوة والرفض من الضحية أو الاتصال بهيئات الحماية وحقوق الإنسان. لذا يجب أن نُقرّ -شئنا أم أبينا- أن كثيرا من المعنفات يفضلن التعايش مع العنف والاستمرار بالسكوت حتى يتوقف المعتدي عن اعتدائه طوعاً. وبعيداً عن السلبية المنتشرة لدى الكثير من الأسر تجاه هذه القضايا، فهناك الكثير من النماذج المشرفة التي تستحق أن يُشاد بها، ومن ضمن تلك النماذج امرأة حديدية تدعى عائشة الشهري، رفضت الصمت والخضوع لتهديدات أقاربها وتعهدت بنشر مأساتها إعلامياً ومحاكمة كل من تسبب في حدوثها. حسناً، قصة عائشة باختصار كما تحكيها تتلخص في كون أخواتها وأمهن يعشن في بيت يعاني من تسلط الذكور، وحصلت لهن الكثير من المضايقات والتهديد والضرب ومصادرة رواتبهن وتركهن دون نفقة أو تسديد إيجار المنزل، عدم القدرة على شراء حاجياتهن الضرورية أو حتى الخروج من المنزل أحياناً، استمرار هذا الأمر أدى إلى حادثة مروعة حين أشعلت أختها حنان النار في نفسها احتجاجاً على من آذاها ورحلت إلى بارئها وهي تقول: (خذوا حقي). وحيث لم تجد حنان خلاصاً لمشاكلها سوى الرحيل، تعهدت أختها عائشة بملاحقة كل من تسبب في مقتل شقيقتها وبدأت فوراً بتقديم بلاغ للشرطة ضد من تسبب في إنهاء حياة حنان وتدمير حياة الأم وبناتها. تقول عائشة -التي تغرّد في تويتر تحت مسمى (أنا ضحية العنف @hanan_mo0o0n)- إنها تريد حالياً الحصول على حقوق الأحياء قبل الأموات، لذا تسعى لأخذ حق أمها وأخواتها أولاً قبل الحصول على حقوق المرحومة حنان. وقد نجحت بشكل كبير في ذلك حيث تم استصدار حكم قضائي بإسقاط الوصاية وحكم بالكف عن تهديدهن ومضايقتهن، ولا تزال عدة قضايا منظورة لدى القضاء من ضمنها قضية عقوق وتهديد بالقتل والحصول على حقوقهن المادية من تركة الوالد. ولأنه ليست كل النساء لدينا بشجاعة عائشة التي لا تزال تناضل لنيل حقوقها، ولكيلا تتكرر المأساة في بيت آخر، فيكفي حالياً كل امرأة مضطهدة أو طفل معنف الاتصال بهذا الرقم 1919، وآمل أن يجدوا آذاناً صاغية وأيديا تنتشلهم من المعاناة.