المجتمع السعودي وإشكالية الثقافة النظامية

لا شك أن النظام أمر مهم في مسيرة الحياة، فهو الذي يسيرها على انتظام دون خلل أو تعد على الحقوق، وهو الفيصل في المظالم والحقوق، فمجتمع بلا نظام كجيش بلا قائد

لا شك أن النظام أمر مهم في مسيرة الحياة، فهو الذي يسيرها على انتظام دون خلل أو تعد على الحقوق، وهو الفيصل في المظالم والحقوق، فمجتمع بلا نظام كجيش بلا قائد. وهذا أمر لا يكاد يختلف فيه اثنان، ولكن الأمر الأهم هو أن نتعلم ذلك النظام، فوجود النظام دون أن نتعلمه كوقود عربة موضوع بجانبها فكيف ستسير...؟ فكذلك النظام لا بد أن نضعه في عقولنا لكي نسير في حياتنا بانتظام،لا أن نلقيه في أدراجنا أو فوق رفوف مكاتبنا دون أن نطلع عليه ونتأمله. وللأسف فكثير في مجتمعنا السعودي يكاد يغلب عليه عدم معرفة النظام، وهذه الآفة ملحوظة بشكل كبير، فتجد المعلم يخالف النظام لعدم معرفته به، والأستاذ في الجامعة يكاد لا يعرف أبجديات النظام، فكيف بالمجتمع الذي يرعونه بين أيديهم فماذا تتوقع أن تكون النتيجة...؟ ومن العجيب أن هناك من يتولى منصب الفصل بين الناس وهو لم يطلع على النظام، بل لا يعلم عنه غير اسمه، فبرأيك إلى أين ستذهب الأحكام والخصومات...؟ وهذا ليس نسجاً من الخيال، بل إنه قد حصل لي موقف مع لجنة تسوية الخلافات المرورية، وهي اللجنة المعنية بفصل المنازعات قبل إحالتها إلى المحكمة، حيث إنه نسب إلى الطرف الذي أُدافع عنه نسبة خطأ كبيرة ونسب للطرف الآخر نسبة ضئيلة، مع أن الطرف الآخر مخالف للأنظمة ومقر بذلك، حيث إنه مسرع سرعة جنونية، وعندما ناقشت المسؤول والحاكم بيننا عن النسبة ومطالبته بنسبة أكبر على الطرف الآخر قال لي: «احمد ربك أن الطرف الثاني ما اعترض على النسبة اللي عليه» فتعجبت من رده..! فسألته عن مخالفته للأنظمة والسرعة الجنونية فقال: «أعطيه مخالفة ولا يدخل في نسبة الخطأ» مع أن نظام المرور نص في المادة رقــم ستين «يعد الحادث المروري موجبــاً للمسؤولية إذا نتـج من الإهمال، أو قلة الاحتراز، أو عدم مراعاة الأنظمة» ولا شك أن السرعة الجنونية إهمال ومخالفة للأنظمة. فقال: المسؤول والحاكم بيننا الطرف الآخر ومدى رضاه عن النسبة فقبل بها. وبعد التوقيع على المحضر ورفع الجلسة، سألته هل اطلعت على النظام أو قرأته فكانت الفاجعة أن قال: (لا)، فكيف يحكم بين الناس ويفصل في خصوماتهم من لا يعرف النظام؟ إذاً فالمشكلة ليست في عدم وجود نظام، بل المشكلة هي عدم قابليتنا لأن نعرف النظام.