بهجة جدة التاريخية
في جدة التاريخية كانت هناك جسور تواصل مع وزارة الثقافة والإعلام حيث أعلن أمس الأول وزيرها الدكتور عبدالعزيز الخضيري في زيارة للمكان أن من أهداف وزارته «إعادة البسمة إلى روح الناس وإخراجهم من الكآبة وضيق النظرة للحياة التي تعيشها الأمة اليوم»
السبت / 26 / ربيع الأول / 1436 هـ - 22:15 - السبت 17 يناير 2015 22:15
في جدة التاريخية كانت هناك جسور تواصل مع وزارة الثقافة والإعلام حيث أعلن أمس الأول وزيرها الدكتور عبدالعزيز الخضيري في زيارة للمكان أن من أهداف وزارته «إعادة البسمة إلى روح الناس وإخراجهم من الكآبة وضيق النظرة للحياة التي تعيشها الأمة اليوم». وأضاف تتأزر هذه النظرة مع أهمية حرصنا على أن نكون من الدول المتحضرة ولن نكون كذلك إلا بالعناية بتراثنا والمحافظة عليه. وشملت زيارة الخضيري عددا من الأجنحة المشاركة في فعاليات المهرجان التي تمثل جهات حكومية إضافة إلى محلات الحرف اليدوية والملبوسات الحجازية إلى جانب المأكولات الشعبية، كما شملت زيارته معرض وكالة الأنباء السعودية المشارك في المهرجان بعنوان «واس كدا. صورة وخبر». وتجول في أرجاء المعرض وشاهد محتوياته، وأعرب الخضيري عن سعادته بوجود قطاعات وزارة الثقافة والإعلام والجهود المتميزة لإبراز الصورة الحضارية للدخول في عمق هذا الإنجاز، ولقاء الناس والاستماع لهم ليرى كل من لم يستطع الحضور إلى جدة أو من هو خارج السعودية أن يعيش هذه التجربة.
الأجنحة التراثية تثير التساؤلات
تجذب الدكاكين المتراصة على جنبات المنطقة التاريخية بجدة وما يعرض فيها من مأكولات ومشروبات وملبوسات وحرف يدوية الزائرين للمهرجان وتدفعهم لمعرفة مكوناتها والأدوات المستخدمة في إعدادها وصناعتها. ومن الأجنحة التي وقف عليها الزائرون وأثارت تساؤلاتهم «مهنة برد السكاكين» حيث أوضح علاء الوجيه الذي يعمل بها عن طريق آلته القديمة المكونة من حجر الجير وسير مصنوع من الجلد وعجلة تساعده على دوران الحجر، أن هذه المهنة توقفت منذ نحو 28 سنة ولم تعد تظهر سوى في المتاحف. وأوضح بائع البليلة صالح عبدالله أن تاريخ بيع البليلة يعود إلى 70 سنة، لافتا النظر إلى أن هذه المهنة عمل متوارث أبا عن جد منذ القدم، وهو فن وليس كل من يعمل بهذا العمل يتقنه. وفي متحف رضوى الذي يحوي أحياء بحرية عدة، تحدث سالم الجهني عن أحد الكائنات الحية البحرية وهو عروس البحر الأحمر التي وصفها بأن لها أصابع تشبه أصابع الإنسان ولها عمود فقري وأنها ترضع وليدها.
الترميم اليدوي لمسجد الشافعي يحوله إلى فعالية
حتى في ساعات المساء، يستمر العمل على إعادة ترميم مسجد الشافعي بالمنطقة التاريخية في جدة، ليتحول العمل فيه دون قصد إلى فعالية مستقلة بذاتها ضمن فعاليات مهرجان شمسك أشرقت. أجواء العمل فيه خلال النهار تستمد إضاءتها من أشعة الشمس المتسربة عبر نوافذ وسقف المسجد، بينما تقتصر في المساء على انعكاسات الأضواء من الخارج، غير أن تلك الأجواء لا تزيد العمل إلا إتقانا. وما يلفت الأنظار هناك، أن معظم أعمال إعادة الترميم تتم يدويا من قبل ما يزيد على 2000 عامل، مستخدمين الخامات نفسها التي يتم استخراجها من جدران وأسقف المسجد لإجراء التعديلات عليها وإعادتها كما كانت. أحد البنائين في المسجد، أكد لـ»مكة» أن الأحجار المستخدمة في إعادة الترميم هي الحجر المنقبي الموجود مسبقا. ويقول «أعمل بمعدل 8 ساعات في اليوم، وأقوم بنحت الأحجار يدويا لتركيبها مجددا في أركان الأسقف»، مشيرا إلى أن النحت يستهدف أماكن معينة لحفرها وتركيبها بين الزوائد الخشبية في تلك الأركان. ولفت إلى أن الخامات المستخدمة في تثبيت الأحجار لا تتعدى الجير والرمل والماء، ومواد طبيعية استخدمت في السابق. في حين أوضح رئيس بلدية المنطقة التاريخية المهندس سامي نوار، أن هذا النوع من الأحجار تم استخراجه أثناء البناء الأساسي للمسجد من قاع البحر الأحمر، ويقول لـ»مكة»: المشكلة الوحيدة أن الحجر المنقبي يتأثر بالماء، وهو ما يهدد صلابة البناء، غير أنه تم إدراج استخدام المياه بشكل عشوائي من قبل الملاك في المنطقة التاريخية ضمن المخالفات التي يتم فرض غرامات مالية وعقوبات على مرتكبيها تفاديا لإلحاق الضرر بالمباني الموجودة هناك.