تسوية الأراضي تستحوذ على 30 % من تكلفة البناء في عسير

على امتداد المنطقة الجبلية سواء في السراة أو تهامة، تتسبب التضاريس في عسير بكثير من المتاعب لسكانها، إذ تعتبر العقبة الأصعب في طريق بناء منازلهم، حيث يضطر بعض السكان إلى تكبد خسائر مالية تقدر بحسب مختصين بنحو 30 % لتهيئة أراض مناسبة لبناء المنازل جراء البيئة الجبلية الوعرة التي غالبا ما تكتسي بصخور صلبة تحتاج إلى تكسير باستخدام المعدات الثقيلة أو من خلال التفجيرات مما يضاعف قيمة إنشاء المنزل مقارنة بالمناطق الآخرى

u0627u0644u0645u0647u0646u062fu0633 u0639u0644u064a u0645u0631u0632u0646

على امتداد المنطقة الجبلية سواء في السراة أو تهامة، تتسبب التضاريس في عسير بكثير من المتاعب لسكانها، إذ تعتبر العقبة الأصعب في طريق بناء منازلهم، حيث يضطر بعض السكان إلى تكبد خسائر مالية تقدر بحسب مختصين بنحو 30 % لتهيئة أراض مناسبة لبناء المنازل جراء البيئة الجبلية الوعرة التي غالبا ما تكتسي بصخور صلبة تحتاج إلى تكسير باستخدام المعدات الثقيلة أو من خلال التفجيرات مما يضاعف قيمة إنشاء المنزل مقارنة بالمناطق الآخرى. يقول سعيد بن شبعان أحد سكان مدينة أبها لـ “مكة”: “تجاوزت تكاليف تسوية الأرض التي أمتلكها في مخطط العيدين بأبها أكثر من أربعمئة ألف ريال قبل البدء في عمليات البناء، حيث تجاوزت تكاليف تسوية الجبل وإزالة الصخور واستصلاح الأرض النصف مليون ريال حتى الآن، واضطررت لعمل جسور استنادية ضخمة لمقاومة تساقط الصخور لا حقا، ما زاد من حجم التكلفة الإجمالية لبناء المنزل، وبذلك تجاوزت تكلفة تسوية الأرض تقريبا قيمة القرض الذي يمنحه البنك العقاري لبناء منزل بالكامل”. فيما يرى عبدالله دحمان أحد سكان المنطقة أن المشكلة التي تظهر في كثير من المخططات السكنية في مدينة أبها وخميس مشيط تتمثل في الأراضي المردومة، والتي يتم بيعها للمواطنين على أنها أراض مستوية وهذا يعد تغريرا بالزبائن، حيث يفاجأ الملاك الجدد للأراضي بأنها عبارة عن وديان تم دفنها أثناء عملية التخطيط، فيضطر البعض للحفر ومن ثم إنشاء أكثر من دور في بعض الأحيان تحت الأرض ودفنها، فقط للخروج إلى مستوى الشارع، الأمر الذي يكبد المواطن البسيط تكاليفا إضافية تثقل كاهله كونها عمليات تستنزف مبالغ طائلة ولا تؤخذ في الحسبان في حال منح القروض العقارية. من جهته، قال أحد سكان محافظة تنومة ويدعى علي الشهري “تستهلك بعض الأراضي الواقعة في القرى والتي لا تتجاوز مساحتها الـ 200 متر مربع أكثر من 200 ألف ريال فقط لتسوية الأرض، نتيجة صلابة الصخور ووعورة المنطقة، وفي أغلب الأحيان تحتاج التسوية لاستخدام مواد تفتيت الصخور أو الديناميت من قبل المقاولين لتسويتها، وبالتالي مضاعفة خسائر البناء مقارنة بالمناطق الأخرى”. وعن تكلفة المخططات الأساسية للتشييد بين المهندس محمد العسيري أن “التصاميم في المناطق التي تحوي تضاريس وعرة تحتاج إلى نوع مواصفات معينة خاصة في عمليات توزيع الحديد والخرسانة وأنظمة البنية التحتية للمباني وقدرتها على التحمل، وأحيانا يضطر المواطن الذي يريد أن يبني منزلا مكونا من طابق أو طابقين إلى عمل مخطط تأسيسي مختلف نظرا لطبيعة الأرض، والتي بدورها تضيف أعباء مالية مكلفة يتحملها المواطن بلا شك”. من جهته أشار نائب رئيس مجلس الهيئة السعودية للمهندسين بعسير المهندس علي مرزن إلى أن وعورة تضاريس منطقة عسير وتنوعها ينتجان صعوبة بالغة في تنفيذ المشاريع الحكومية الخدمية والسكنية الخاصة، وبالتالي ينعكس الأمر على تكاليف تنفيذ المشاريع مقارنة بالمدن ذات الطبيعة المنبسطة، حيث تتفاوت التكاليف بحسب مواقع الأراضي، بمعنى أن معظم أراضي منطقة عسير بحاجة إلى أعمال قص وحفر وأحيانا تفتيت للصخور وتنفيذ حوائط استنادية، إضافة إلى أن عددا من الأراضي في عدد من المخططات مدفونة ويضطر أصحابها إلى إزالة عمليات الردم للوصول إلى الطبقة الطبيعية للتأسيس. وأضاف “تتراوح التكلفة الإضافية قبل البناء لتسوية الأرض وتجهيزها ما بين 10 % و30 % من قيمة الإنشاء، بمعنى أن المنزل الذي تبلغ كلفته تقريبا مليون ريال يستنزف أكثر من مليون وثلاثمئة ألف ريال للقص، بل إن البعض تتجاوز تكلفة تسوية الأرض لديه الـ 600 ألف ريال، خاصة في حال ظهور صخور بركانية تحتاج إلى تفتيت بمواد كيميائية”.