هل نزرع لنجمل أم لنهدر؟
الخميس / 4 / ذو الحجة / 1447 هـ - 03:47 - الخميس 21 مايو 2026 03:47
في مشهد يتكرر مع مطلع كل شتاء وصيف تستنفر الأمانات والبلديات طواقمها لملء الميادين والأرصفة بملايين الشتلات من الزهور الموسمية 'البيتونيا' الشتوية والبفتة الصيفية وأخواتهما التي تزهو بألوانها الصاخبة لأسابيع معدودة، ثم ما تلبث أن تذبل وتتحول إلى ركام جاف مع أول موجة حر أو تغير جوي طفيف، لتبدأ من جديد دورة الشراء والنقل والزراعة والهدر!كمهتمين في هذا المجال نرى خلف هذه الألوان الزاهية عبئا ماليا ولوجستيا يستنزف الموارد بشكل دوري ومستمر.إن زراعة الورود الموسمية التي لا يتجاوز عمرها الافتراضي ثلاثة أشهر هي أشبه ما يكون بـ(استثمار في سراب)، حيث تستهلك ميزانيات ضخمة في الصيانة وعناية فائقة في الري ومبالغ طائلة في التوريد السنوي، والنتيجة جمال مؤقت يرحل سريعا ويترك خلفه تربة فارغة وتكاليف باهظة!!عمر الورود.. وسنوات الاستدامةالمشكلة لا تكمن في الجمال بل في 'ثقافة التكرار' فالورود الموسمية تمثل عبئا دائما بسبب:
- ضعف المقاومة: لا تتحمل تقلبات الأجواء القاسية التي تشهدها مناطقنا، مما يجعلها عرضة للموت الجماعي المفاجئ.
- الاستنزاف المالي: كل عام تدفع مبالغ طائلة لتوريد شتلات جديدة بدلا من صرف تلك المبالغ في تطوير البنية التحتية الزراعية.
- كلفة الصيانة والري: تتطلب الموسميات ريا مكثفا وعناية يومية دقيقة لا تتناسب مع عمرها القصير، مما يعني هدرا في المياه والعمالة.
- تقليل الهدر المالي: الزراعة لمرة واحدة توفر ميزانيات التوريد السنوية لسنوات طويلة.
- خلق هوية بصرية ثابتة: المدن العالمية لا تتغير ملامحها كل ثلاثة أشهر بل تبني جمالها على أشجار ونباتات تنمو وتزداد وقارا وجمالا مع الزمن.
- توفير المياه والطاقة: النباتات الدائمة غالبا ما تكون أكثر تكيفا مع البيئة وتحتاج كميات مياه أقل بكثير بعد مرحلة التأسيس مقارنة بـ(زهور الزينة) الهشة.