جدة التاريخية.. فضاء ثقافي يجمع الأصالة بروح العصر
الاحد / 23 / ذو القعدة / 1447 هـ - 00:07 - الاحد 10 مايو 2026 00:07
تقدم جدة التاريخية لزوارها تجربة ثقافية نابضة بالحياة، تفتح أمامهم نوافذ واسعة لاكتشاف الحرف اليدوية والتراث السعودي الغني، في مشهد يجمع بين أصالة المكان وروح الإبداع المعاصر. ففي أزقتها العتيقة وأسواقها التقليدية، يعيش الزائر حكاية ممتدة منذ قرون، حيث تتحول العمارة الحجازية، وروائح التوابل، وأصوات الحرفيين إلى فضاء مفتوح للتعلم والتفاعل والمعرفة. وتتيح التجربة للزوار الانضمام إلى جولات ثقافية متخصصة في الحرف اليدوية والخط العربي، والتفاعل المباشر مع الحرفيين في مواقع مثل: زاوية 97 ومعهد «ورث» وبيوت الحرف، حيث تقدم ورشا تعليمية في النسيج، والنحت، والخزف، والخط، بأسلوب يجمع بين التعليم والترفيه، حيث يجد الزائر نفسه شريكا في صناعة التجربة، يمارس بيديه تفاصيل الحرفة، ويتعرف عن قرب على تقنياتها وقصصها الممتدة في الذاكرة المحلية. وتبرز زاوية 97 بوصفها مساحة إبداعية تحتضن الفنون الحرفية، وتحول برحات الأزقة التاريخية إلى منصات حية لعرض الإبداعات وتنظيم الورش، بما يعزز التفاعل بين الزوار والحرفيين، ويعيد للحرف القديمة حضورها في الذاكرة المعاصرة، فيما يجسد معهد «ورث» التزاما وطنيا بالحفاظ على الفنون التقليدية السعودية وتطويرها، عبر برامج تعليمية وتمكينية تسهم في إعداد جيل جديد من الحرفيين، وربطهم بسوق الاقتصاد الإبداعي.
وأسهمت الأجواء الشتوية المعتدلة في زيادة الإقبال على المنطقة من مختلف الفئات العمرية؛ لخوض تجربة تمزج بين المتعة والمعرفة، وتستحضر عمق المكان في قالب معاصر نابض بالحياة. وتعكس هذه التجربة نموذجا حيا للتكامل بين المجتمع المحلي والجهات الثقافية، وفي مقدمتها وزارة الثقافة، حيث يشارك السكان والحرفيون في تنظيم الفعاليات وصون الموروث ونقله للأجيال المقبلة.