البلد

الجشنة حمراء الزور.. زائر رشيق يزين براري المملكة بتنوعه اللوني وسلوكه الحيوي

P5IJqPaLTLhf0Cjln9OOaNf1ZqWI0FHAFGrR4mS7


تعد الجشنة حمراء الزور (الجشنة حمراء الصدر) Anthus cervinus من الطيور الصغيرة اللافتة التي ترصد في البيئات المفتوحة بالمملكة، حيث تمتاز بتباين ألوانها بين الفصول، مما يمنحها حضورا بصريا متجددا يعكس دقة التكيف مع البيئة المحيطة.

ويظهر الطائر البالغ بدرجات متفاوتة من اللون الآدم المحمر أو الوردي في الوجه والحاجب ومنطقة الزور وأعلى الصدر، ويستمر هذا اللون خلال فصل الخريف، بينما يصبح نادر الظهور في الشتاء، خاصة لدى الإناث التي قد يقتصر اللون فيها على الزور فقط.

وتتميز الجشنة حمراء الزور عن نظيرتها الجشنة المروجية بعدة خصائص ميدانية، من أبرزها تصويتها الحاد المميز الذي يسمع أثناء الطيران بنغمة دقيقة تشبه «إبسسسيه»، إضافة إلى التخطيط العريض والواضح في منطقة العجز والصدر والجنبين، حيث تظهر هذه الخطوط بلون داكن متباين، وغالبا ما تكون الجوانب مخططة بخطين أو ثلاثة عريضة غير متقطعة بشكل واضح، كما ينتهي الخط اللحوي ببقعة مثلثة داكنة على جانبي الزور، تعلوها خطوط مسودة فوق أرضية قشدية اللون.

وفي سلوكها الغذائي، تعتمد الجشنة حمراء الزور بشكل رئيس على الحشرات، مثل: الذباب، والجنادب، والعث، والخنافس، واليرقات، إضافة إلى العناكب والديدان والحلزون، ولا تخلو وجبتها من بعض بذور الأعشاب. وتعرف بأسلوب تغذيتها الأرضي، حيث ترعى في الأراضي الجرداء أو ذات الغطاء النباتي المنخفض، خاصة في البيئات الرطبة والموحلة التي تتيح لها النقر والبحث بين طبقات التربة والنبات. أما من حيث النشاط، فهي طائر نهاري نشط، يقضي معظم وقته في البحث عن الغذاء والتنقل بخفة على الأرض، مع طيران يشبه إلى حد كبير طيران الجشنة المروجية. وتفضل الجشنة حمراء الزور البيئات المفتوحة، مثل المروج، والمحاصيل المروية، والمستنقعات، إضافة إلى المناطق القريبة من المياه السطحية، مما يجعلها مؤشرا حيويا على تنوع المواطن الطبيعية وصحتها البيئية.

ويعكس وجود هذا الطائر في منطقة الحدود الشمالية ثراء التنوع الأحيائي الذي تشهده المنطقة، خاصة خلال مواسم الاعتدال المناخي، حيث تتكاثر الكائنات الحية وتزدهر النظم البيئية في مشهد طبيعي يعزز أهمية المحافظة على هذه المواطن واستدامتها.