السعودية والتصدي لصناعة الوحوش
الاثنين / 11 / شوال / 1447 هـ - 23:22 - الاثنين 30 مارس 2026 23:22
المخاض عسير في المنطقة. اتساع الحرب القائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب وإيران من آخر وارد بقوة. حالة الاستعداء تلوح في الأفق. العالم كل يوم أمام فكرة. تارة ترفع واشنطن وتل أبيب سقف التهديد، وأخرى تقبل طهران بالشروط الأمريكية، وترفضها بالوقت ذاته.
مؤشرات ودلائل تغييرات المعركة دراماتيكيا واضحة. المراد من شن الحرب منذ لحظتها الأولى إسقاط النظام الإيراني، وهذه رغبة إسرائيلية بحتة. تحولت البوصلة مع الأيام إلى تفكيكه. أو على الأقل تغييره؛ مع الإبقاء على النموذج الحاكم. وتلك إرادة أمريكية.
دخلت الجغرافيا على الخط. قنابل سلاح الجو الأمريكي والإسرائيلي طالت جميع المدن الإيرانية. والقواعد الجوية والسفن البحرية والجزر النفطية. بالمقابل رد الفعل الإيراني يتصاعد. تجلى بقصف مدن خليجية مأهولة بالسكان، ليست أهدافا حربية. حتى الاعتداءات على المملكة الأردنية، وقبرص كذلك.
بزعمي تلك الخطوة الإيرانية الهمجية البربرية تعود لأسباب عديدة، أهمها: أولا: استدعاء دول المنطقة للدخول في أتون الصراع. وذا يتأكد بالنظر لحجم الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الموجهة لتلك الدول المسالمة، مقارنة بإسرائيل التي أشعلت فتيلة الحرب. ثانيا: يريد الحرس الثوري من تلك الهجمات تعظيم المواجهة، من الناحية الإعلامية والمعنوية. ثالثا: إثبات أن نموذج الحكم العقائدي لا يزال باقيا، رغم خسارته وضعفه.
لا شك بأن هذه الحرب فرصة تاريخية وفرها الولي الفقيه لإسرائيل، التي ترى ضرورة استغلالها، للقضاء على النظام الحاكم في طهران. لكن طموح حكومة بنيامين نتنياهو؛ يصطدم بتفكير إدارة دونالد ترامب، التي ترى أن رجال الجمهورية الجدد، يمكن التفاوض معهم، بالشروط الموضوعة، والسلاح على الطاولة.
في المقابل تجد إيران نفسها مجبورة على مواصلة المواجهة بالحد الأدنى، لأن توقفها يعني استسلاما للشيطان والعدو الإسرائيلي. ما سيفقدها مضمونها التاريخي وعقيدتها الدينية والسياسية، أمام حواضنها الشعبية، ويسقطها من حسابات جميع الشيعة في العالم.
السؤال العميق: ماذا عن اليوم التالي من الحرب؟ هل ستتجه الأطراف المتنازعة للمفاوضات؟ من سيكون القوي؛ ومن الأضعف؟ الإجابة: لا يهم.
لماذا؟ لأنه يجدر وجود السعودية، ودول الخليج، للمشاركة بأي نقاش قد تتمخض عنه الحرب، كي لا تعيد الولايات المتحدة الأمريكية والغرب الأخطاء التاريخية، التي عظمت من شأن الجمهورية الإيرانية، ومنحتها الفرصة لأن تتحول إلى نموذج سياسي طموح للتغلغل بدول المنطقة، بالتخريب ونشر الفوضى والطائفية.
فالتاريخ يشهد بأن واشنطن والعواصم الأوروبية، ساهمت بصناعة الثورة الخمينية التي أنتجت نظام الولي الفقيه، من خلال صمتها على إسقاط حكم الشاه محمد رضا بهلوي، بنهاية السبعينيات، وعدم مساندته. وتلك رسالة فهمها النظام الفاشي الجديد، بأنها موافقة أو هناك قبول أمريكي - غربي، على أن يتسيد الحكم في إيران.
ومن نافلة القول، يجب الإشارة إلى أن أمريكا، شاركت بتحويل الثورة الإيرانية على نظام الشاه، من ثورة شعب، إلى ثورة إسلامية. كيف؟ حينما عاد آية الله الخميني من فرنسا التي لجأ لها لسنوات، قدم لاستغلال ثورة الشعب. ومن باب إلهاء الشارع الإيراني وتشتيت انتباهه، بعد عام ونيف، دخل في حرب طاحنة مع عراق صدام حسين. اكتفت حينها واشنطن بمشاركة بغداد بمعلومات استخباراتية، لا دور لها بتغيير موازين القوى، ولم تقف معه بالدعم المطلق، على اعتبار أن العراق يحارب من أسقط حليفها التاريخي - أقصد الشاه -، كما ساندت دول الخليج وعلى رأسها السعودية، نظام صدام، إلى أن انتصر على جارته، التي تحولت إلى غريم تقليدي حتى سقوطه.
وتلك المعركة التي انتهت بعد ثماني سنوات، وعلى أساس لملمة الجراح، وتغييب حقيقة الخسارة، انبرى الخميني لإعلان الجمهورية الإسلامية الإيرانية. بمعنى أنه استغل ثورة الشعب، وعمل على توظيفها لإنتاج دولة إسلامية تحولت إلى مارقة، اصطنعت العداء مع كل الأرض. وذلك لن يتوفر لولا الصمت أو غض الطرف الأمريكي والغربي.
وبقراءة التسلسل التاريخي، يتضح أن إيران 'كدولة تصارح بعداء الجميع'، سمح بولادتها بمنطقة ذات أهمية استراتيجية من العالم، تنفعت من مغادرة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية عام 2000. ماذا أعني؟ أعني أن حزب الله الإرهابي، احتكر مفهوم طرد إسرائيل من الأراضي اللبنانية بالدعاية والدجل. وولاية الفقيه أصلا تحتكر حزب الله. بالنهاية اكتسبت مزيدا من النفوذ والشرعية الأخلاقية والسياسية.
هل توقفت هفوات الغرب عند هذا الحد؟ بالطبع لا. فقد ارتكب الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، عام 2015، خطأ تاريخيا، حين وقع اتفاق 5+1، الذي يمكن تفسيره كقبلة حياة للجمهورية الإيرانية، وأدى لرفع عقوبات اقتصادية عنها، ومنحها الحصول على تريليونات من الأموال المحجوزة، ما أسس أرضية تمدد نفوذها التخريبي، انعكس على المنطقة، بتغذية أذرعتها، كحزب الله اللبناني، وحوثي اليمن، وحركة حماس، والميليشيات العراقية الطائفية، التي تشكل خطرا محدقا على دول الجوار، وعلى القواعد الأمريكية بالعراق.
إن الاعتراف بالأخطاء التاريخية نصف الحل، وتصديق الحلفاء بالمنطقة، فضيلة تدمح الزلات.
السعودية نموذج يفرض نفسه بالاعتدال والحكمة والدهاء. يجب أن يسمع صوتها وكلمتها، بأي مفاوضات منتظرة.
بلا رجاء ومنة من أحد. لأنها ستحمي الأغبياء.. من صناعة الوحوش.
مؤشرات ودلائل تغييرات المعركة دراماتيكيا واضحة. المراد من شن الحرب منذ لحظتها الأولى إسقاط النظام الإيراني، وهذه رغبة إسرائيلية بحتة. تحولت البوصلة مع الأيام إلى تفكيكه. أو على الأقل تغييره؛ مع الإبقاء على النموذج الحاكم. وتلك إرادة أمريكية.
دخلت الجغرافيا على الخط. قنابل سلاح الجو الأمريكي والإسرائيلي طالت جميع المدن الإيرانية. والقواعد الجوية والسفن البحرية والجزر النفطية. بالمقابل رد الفعل الإيراني يتصاعد. تجلى بقصف مدن خليجية مأهولة بالسكان، ليست أهدافا حربية. حتى الاعتداءات على المملكة الأردنية، وقبرص كذلك.
بزعمي تلك الخطوة الإيرانية الهمجية البربرية تعود لأسباب عديدة، أهمها: أولا: استدعاء دول المنطقة للدخول في أتون الصراع. وذا يتأكد بالنظر لحجم الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الموجهة لتلك الدول المسالمة، مقارنة بإسرائيل التي أشعلت فتيلة الحرب. ثانيا: يريد الحرس الثوري من تلك الهجمات تعظيم المواجهة، من الناحية الإعلامية والمعنوية. ثالثا: إثبات أن نموذج الحكم العقائدي لا يزال باقيا، رغم خسارته وضعفه.
لا شك بأن هذه الحرب فرصة تاريخية وفرها الولي الفقيه لإسرائيل، التي ترى ضرورة استغلالها، للقضاء على النظام الحاكم في طهران. لكن طموح حكومة بنيامين نتنياهو؛ يصطدم بتفكير إدارة دونالد ترامب، التي ترى أن رجال الجمهورية الجدد، يمكن التفاوض معهم، بالشروط الموضوعة، والسلاح على الطاولة.
في المقابل تجد إيران نفسها مجبورة على مواصلة المواجهة بالحد الأدنى، لأن توقفها يعني استسلاما للشيطان والعدو الإسرائيلي. ما سيفقدها مضمونها التاريخي وعقيدتها الدينية والسياسية، أمام حواضنها الشعبية، ويسقطها من حسابات جميع الشيعة في العالم.
السؤال العميق: ماذا عن اليوم التالي من الحرب؟ هل ستتجه الأطراف المتنازعة للمفاوضات؟ من سيكون القوي؛ ومن الأضعف؟ الإجابة: لا يهم.
لماذا؟ لأنه يجدر وجود السعودية، ودول الخليج، للمشاركة بأي نقاش قد تتمخض عنه الحرب، كي لا تعيد الولايات المتحدة الأمريكية والغرب الأخطاء التاريخية، التي عظمت من شأن الجمهورية الإيرانية، ومنحتها الفرصة لأن تتحول إلى نموذج سياسي طموح للتغلغل بدول المنطقة، بالتخريب ونشر الفوضى والطائفية.
فالتاريخ يشهد بأن واشنطن والعواصم الأوروبية، ساهمت بصناعة الثورة الخمينية التي أنتجت نظام الولي الفقيه، من خلال صمتها على إسقاط حكم الشاه محمد رضا بهلوي، بنهاية السبعينيات، وعدم مساندته. وتلك رسالة فهمها النظام الفاشي الجديد، بأنها موافقة أو هناك قبول أمريكي - غربي، على أن يتسيد الحكم في إيران.
ومن نافلة القول، يجب الإشارة إلى أن أمريكا، شاركت بتحويل الثورة الإيرانية على نظام الشاه، من ثورة شعب، إلى ثورة إسلامية. كيف؟ حينما عاد آية الله الخميني من فرنسا التي لجأ لها لسنوات، قدم لاستغلال ثورة الشعب. ومن باب إلهاء الشارع الإيراني وتشتيت انتباهه، بعد عام ونيف، دخل في حرب طاحنة مع عراق صدام حسين. اكتفت حينها واشنطن بمشاركة بغداد بمعلومات استخباراتية، لا دور لها بتغيير موازين القوى، ولم تقف معه بالدعم المطلق، على اعتبار أن العراق يحارب من أسقط حليفها التاريخي - أقصد الشاه -، كما ساندت دول الخليج وعلى رأسها السعودية، نظام صدام، إلى أن انتصر على جارته، التي تحولت إلى غريم تقليدي حتى سقوطه.
وتلك المعركة التي انتهت بعد ثماني سنوات، وعلى أساس لملمة الجراح، وتغييب حقيقة الخسارة، انبرى الخميني لإعلان الجمهورية الإسلامية الإيرانية. بمعنى أنه استغل ثورة الشعب، وعمل على توظيفها لإنتاج دولة إسلامية تحولت إلى مارقة، اصطنعت العداء مع كل الأرض. وذلك لن يتوفر لولا الصمت أو غض الطرف الأمريكي والغربي.
وبقراءة التسلسل التاريخي، يتضح أن إيران 'كدولة تصارح بعداء الجميع'، سمح بولادتها بمنطقة ذات أهمية استراتيجية من العالم، تنفعت من مغادرة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية عام 2000. ماذا أعني؟ أعني أن حزب الله الإرهابي، احتكر مفهوم طرد إسرائيل من الأراضي اللبنانية بالدعاية والدجل. وولاية الفقيه أصلا تحتكر حزب الله. بالنهاية اكتسبت مزيدا من النفوذ والشرعية الأخلاقية والسياسية.
هل توقفت هفوات الغرب عند هذا الحد؟ بالطبع لا. فقد ارتكب الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، عام 2015، خطأ تاريخيا، حين وقع اتفاق 5+1، الذي يمكن تفسيره كقبلة حياة للجمهورية الإيرانية، وأدى لرفع عقوبات اقتصادية عنها، ومنحها الحصول على تريليونات من الأموال المحجوزة، ما أسس أرضية تمدد نفوذها التخريبي، انعكس على المنطقة، بتغذية أذرعتها، كحزب الله اللبناني، وحوثي اليمن، وحركة حماس، والميليشيات العراقية الطائفية، التي تشكل خطرا محدقا على دول الجوار، وعلى القواعد الأمريكية بالعراق.
إن الاعتراف بالأخطاء التاريخية نصف الحل، وتصديق الحلفاء بالمنطقة، فضيلة تدمح الزلات.
السعودية نموذج يفرض نفسه بالاعتدال والحكمة والدهاء. يجب أن يسمع صوتها وكلمتها، بأي مفاوضات منتظرة.
بلا رجاء ومنة من أحد. لأنها ستحمي الأغبياء.. من صناعة الوحوش.