بعد فنزويلا وإيران، هل حانت ساعة كوبا؟!
الاثنين / 11 / شوال / 1447 هـ - 23:21 - الاثنين 30 مارس 2026 23:21
في الأسابيع الأخيرة، عادت كوبا إلى واجهة التغطية الدولية، ليس بوصفها ملفا تاريخيا من بقايا الحرب الباردة، بل باعتبارها ساحة نشطة ضمن سياسة أمريكية أكثر حدة في عهد دونالد ترمب. التقارير الصادرة في مارس 2026 ترسم صورة مختلفة عما كان سائدا قبل سنوات، حيث لم يعد الحديث يدور فقط حول 'عقوبات' تقليدية، بل عن بيئة ضغط متكاملة تشبه في بنيتها ما حدث سابقا في فنزويلا، وتوازي في شدتها ما طبق على إيران.
أحدث المؤشرات جاءت مع إعلان رسمي أمريكي في يناير 2026 باعتبار كوبا
'تهديدا غير عادي للأمن القومي؟ وهو توصيف قانوني يفتح الباب أمام إجراءات استثنائية تتجاوز العقوبات الاقتصادية التقليدية. هذا الإعلان لم يأتِ في فراغ، بل ترافق مع خطاب سياسي وإعلامي متصاعد يربط كوبا بمحور دولي أوسع يشمل روسيا والصين، ويضعها ضمن سياق الصراع الجيوسياسي في نصف الكرة الغربي.
بالتوازي، تشير تقارير حديثة في الصحافة الأمريكية إلى أن واشنطن لم تكتف بالعقوبات، بل انتقلت إلى أدوات ضغط أكثر تأثيرا على البنية الداخلية للدولة، خصوصا في ملف الطاقة. فقد أدى الضغط الأمريكي على صادرات النفط - خصوصا القادمة من فنزويلا - إلى أزمة وقود حادة داخل كوبا، انعكست في انقطاعات كهرباء واسعة ونقص في الغذاء والدواء، وهو ما تؤكده تغطيات دولية تحدثت عن شلل جزئي في الاقتصاد الكوبي.
هذا البعد الاقتصادي يتقاطع مع بعد سياسي متصاعد. ففي عام 2025 أعادت واشنطن فرض عقوبات موسعة، واستهدفت بشكل مباشر قيادات الدولة الكوبية على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في يوليو 2021، وهي الأكبر منذ عقود. كما أعادت الإدارة إدراج كوبا في قوائم الإرهاب، وألغت مسارا دبلوماسيا كان قد بدأ في نهاية عهد الإدارة السابقة، وهو ما يعكس تحولا واضحا من سياسة 'الاحتواء' إلى سياسة 'الخنق'.
لكن التطور الأكثر لفتا للنظر، كما تذكر تقارير حديثة، هو الربط بين الساحة الكوبية والتحركات الأمريكية في فنزويلا. ففي مطلع 2026، وبعد إضعاف النظام الفنزويلي وقطع شريان النفط عنه، امتد التأثير مباشرة إلى كوبا التي كانت تعتمد عليه كمصدر رئيسي للطاقة. هذا الترابط جعل بعض التحليلات ترى أن ما يحدث ليس مجرد ضغط منفصل، بل إعادة تشكيل متدرجة للبيئة الإقليمية المحيطة بكوبا تمهيدا لإضعافها من الخارج قبل الداخل.
في السياق نفسه، تشير مقالات رأي وتحليلات حديثة إلى أن إدارة ترامب تواجه خيارين: إما السعي إلى صفقة محدودة تفتح الاقتصاد الكوبي جزئيا، أو الاستمرار في سياسة الضغط إلى أن تنتج تحولا داخليا في بنية الحكم. وبين هذين الخيارين، تبدو السياسة الحالية أقرب إلى النموذج الثاني، خاصة مع استمرار العقوبات وتوسيعها بدل تخفيفها.
ورغم أن بعض الأصوات - خصوصا في الإعلام البديل - تتحدث صراحة عن 'سعي لتغيير النظام بحلول 2026'، فإن هذا الطرح يبقى محل جدل، إذ لا توجد حتى الآن خطة معلنة بالوضوح نفسه الذي ظهر في الحالة الفنزويلية عام 2019. ومع ذلك، فإن تلاقي عدة عوامل - العقوبات، الحصار النفطي، الضغط السياسي، والتصعيد الخطابي - يخلق بيئة موضوعية قد تدفع نحو سيناريو تغيير داخلي، حتى دون إعلان نية صريحة.
هنا تبرز المفارقة الأساسية التي تكررها الصحافة العالمية: الولايات المتحدة تقول إنها تدعم الشعب الكوبي، وتسعى إلى تعزيز الديمقراطية، لكنها في الوقت نفسه تطبق سياسات يرى منتقدوها أنها تزيد من معاناة هذا الشعب اقتصاديا، وهو ما يعمق التوتر بدل أن يحله.
في المحصلة، لا يمكن الجزم بأن واشنطن قررت رسميا تغيير نظام الحكم في كوبا، لكن ما تكشفه أخبار 2025 و2026 هو أن الجزيرة أصبحت جزءا من استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في أمريكا اللاتينية. وبينما نجح الضغط في إضعاف حلفاء كوبا الإقليميين، يبدو أن الدور الآن يأتي عليها، ليس عبر تدخل مباشر، بل عبر حصار متعدد الأبعاد قد يكون، في نظر صانعيه، الطريق الأطول نحو التغيير.
أحدث المؤشرات جاءت مع إعلان رسمي أمريكي في يناير 2026 باعتبار كوبا
'تهديدا غير عادي للأمن القومي؟ وهو توصيف قانوني يفتح الباب أمام إجراءات استثنائية تتجاوز العقوبات الاقتصادية التقليدية. هذا الإعلان لم يأتِ في فراغ، بل ترافق مع خطاب سياسي وإعلامي متصاعد يربط كوبا بمحور دولي أوسع يشمل روسيا والصين، ويضعها ضمن سياق الصراع الجيوسياسي في نصف الكرة الغربي.
بالتوازي، تشير تقارير حديثة في الصحافة الأمريكية إلى أن واشنطن لم تكتف بالعقوبات، بل انتقلت إلى أدوات ضغط أكثر تأثيرا على البنية الداخلية للدولة، خصوصا في ملف الطاقة. فقد أدى الضغط الأمريكي على صادرات النفط - خصوصا القادمة من فنزويلا - إلى أزمة وقود حادة داخل كوبا، انعكست في انقطاعات كهرباء واسعة ونقص في الغذاء والدواء، وهو ما تؤكده تغطيات دولية تحدثت عن شلل جزئي في الاقتصاد الكوبي.
هذا البعد الاقتصادي يتقاطع مع بعد سياسي متصاعد. ففي عام 2025 أعادت واشنطن فرض عقوبات موسعة، واستهدفت بشكل مباشر قيادات الدولة الكوبية على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في يوليو 2021، وهي الأكبر منذ عقود. كما أعادت الإدارة إدراج كوبا في قوائم الإرهاب، وألغت مسارا دبلوماسيا كان قد بدأ في نهاية عهد الإدارة السابقة، وهو ما يعكس تحولا واضحا من سياسة 'الاحتواء' إلى سياسة 'الخنق'.
لكن التطور الأكثر لفتا للنظر، كما تذكر تقارير حديثة، هو الربط بين الساحة الكوبية والتحركات الأمريكية في فنزويلا. ففي مطلع 2026، وبعد إضعاف النظام الفنزويلي وقطع شريان النفط عنه، امتد التأثير مباشرة إلى كوبا التي كانت تعتمد عليه كمصدر رئيسي للطاقة. هذا الترابط جعل بعض التحليلات ترى أن ما يحدث ليس مجرد ضغط منفصل، بل إعادة تشكيل متدرجة للبيئة الإقليمية المحيطة بكوبا تمهيدا لإضعافها من الخارج قبل الداخل.
في السياق نفسه، تشير مقالات رأي وتحليلات حديثة إلى أن إدارة ترامب تواجه خيارين: إما السعي إلى صفقة محدودة تفتح الاقتصاد الكوبي جزئيا، أو الاستمرار في سياسة الضغط إلى أن تنتج تحولا داخليا في بنية الحكم. وبين هذين الخيارين، تبدو السياسة الحالية أقرب إلى النموذج الثاني، خاصة مع استمرار العقوبات وتوسيعها بدل تخفيفها.
ورغم أن بعض الأصوات - خصوصا في الإعلام البديل - تتحدث صراحة عن 'سعي لتغيير النظام بحلول 2026'، فإن هذا الطرح يبقى محل جدل، إذ لا توجد حتى الآن خطة معلنة بالوضوح نفسه الذي ظهر في الحالة الفنزويلية عام 2019. ومع ذلك، فإن تلاقي عدة عوامل - العقوبات، الحصار النفطي، الضغط السياسي، والتصعيد الخطابي - يخلق بيئة موضوعية قد تدفع نحو سيناريو تغيير داخلي، حتى دون إعلان نية صريحة.
هنا تبرز المفارقة الأساسية التي تكررها الصحافة العالمية: الولايات المتحدة تقول إنها تدعم الشعب الكوبي، وتسعى إلى تعزيز الديمقراطية، لكنها في الوقت نفسه تطبق سياسات يرى منتقدوها أنها تزيد من معاناة هذا الشعب اقتصاديا، وهو ما يعمق التوتر بدل أن يحله.
في المحصلة، لا يمكن الجزم بأن واشنطن قررت رسميا تغيير نظام الحكم في كوبا، لكن ما تكشفه أخبار 2025 و2026 هو أن الجزيرة أصبحت جزءا من استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في أمريكا اللاتينية. وبينما نجح الضغط في إضعاف حلفاء كوبا الإقليميين، يبدو أن الدور الآن يأتي عليها، ليس عبر تدخل مباشر، بل عبر حصار متعدد الأبعاد قد يكون، في نظر صانعيه، الطريق الأطول نحو التغيير.