الرأي

الروم والفرس في عصر التكنولوجيا

إسماعيل محمد التركستاني
لا أدري هل الجيل الذي نشأ في عصر التكنولوجيا (الألعاب الالكترونية وتطبيقات الإنترنت) على علم بهذين المسميين (الروم والفرس)؟ جيل الستينيات من القرن الماضي وجيل القناتين (غصب واحد وغصب اثنين) على علم بهذين المسميين. حيث كان يتم ذكرهما في كتب التاريخ المدرسي بإمبراطورية الروم وإمبراطورية فارس أو ما كان يطلق عليهما أيضا إمبراطورية كسرى (الفرس) وقيصر (الروم). حسب ما أتذكره من كتاب التاريخ الذي كان يدرس في التعليم العام، كانت هناك العديد من الحروب الدموية بين تلك الإمبراطوريتين على مدار التاريخ الماضي (الغابر) الذي كان يوافق تاريخ العصر الجاهلي في جزيرة العرب المعروف بعصر حرب داحس والغبراء التي تنسب إلى خيلين (فرسين) كانتا سبب قيام حرب دموية بين قبيلتين عربيتين، عصر المعلقات الشعرية التي كانت أحيانا شرارة انطلاق حروب دموية (بسبب بيت من الشعر) كانت من نتائجها سبي النساء والغلمان! وعصر قيس وليلى (العشق المرفوض)!في العصر الحالي، ظهرت لنا أيضا دولتان يمكن أن ننسب كل دولة فيهما (وهي حقيقة) إلى تلك الإمبراطوريتين في الزمن السحيق وهما دولة الولايات المتحدة الأميركية (التي يمكن أن تنسب إلى إمبراطورية الروم) ودولة إيران (التي يمكن أن تنسب إلى إمبراطورية فارس). هاتان الدولتان نشب بينهما صراع لم يكن وليد اللحظة ولكن نتج منذ أمد ليس بالبعيد (سبعينيات القرن الماضي)، هذا الصراع استمر إلى وقتنا الحاضر! كانت الحروب في زمن مسميات الروم والفرس تدور رحاها على ظهور الخيل والعربات التي تجرها تلك الخيول والقاذفات النارية التي يطلق عليها المنجنيق! حروب العصر الحالي تدور على ظهور البوارج البحرية والطائرات التي يطلق عليها الشبح والمقذوفات التي يطلق عليها صواريخ بالستية!الحروب في الزمن الماضي كانت غنائمها النساء والغلمان الذين يتم بيعهم في سوق النخاسة ورؤوس الخيل والأغنام، أما في الوقت الحالي تكون الغنائم اليورانيوم المخصب، حقول النفط والمعادن الثمينة المدفونة في باطن الأرض (فرق شاسع في الغنائم). الحروب في الزمن الماضي (الروم والفرس) كانت تدور رحاها على بقعة أرض يلتقي فيها الطرفان، الآن أصبحت الحروب تدور في السماء، الأرض والبحار! دون أن تكون هناك مواجهة مباشرة بين جيش طرف مع جيش الطرف الآخر، الحرب تعتمد على ضغطة زر واحدة فقط وتنطلق بعدها المقذوفات من كل مكان!باختصار، الإعلام في عصر التكنولوجيا عنصر هام وفعال في المعركة. في الوقت الحاضر (عصر التكنولوجيا) الإعلام يلعب دورا استراتيجيا في إدارة المعركة! أصبحت المعلومة الحربية سهلة الوصول للجميع (نعم الجميع) دون استثناء وليست محكورة في القيادات الحربية وفي الغرف المحصنة، بضغطة زر يمكن لأي فرد (حتى الخادمات في المطبخ) الحصول عليها! أليس كذلك؟