أيام العيد .. اضبط إعداداتك على الفرح
الأربعاء / 29 / رمضان / 1447 هـ - 06:25 - الأربعاء 18 مارس 2026 06:25
لكل شخص طباعه التي جبل عليها أو تطبع بها ويصعب عليه الانفكاك عنها، وهذا معروف بين الناس ولا تخطئه عن راء، غير أنه تبقى هناك مساحة - صغيرة كانت أو كبيرة - يستطيع الإنسان التحكم فيها، وفعل أو قول ما لم يعتد عليه حتى وإن كان هذا الفعل وهذا القول متصنعا نوعا ما.وهذه الفكرة هي حقيقة ويستطيعها كل أحد - وإن بدرجات متفاوتة - وأنا هنا أحاول إيصالها وأتمنى استيعابها قبل أن تخوض غمار لقاءات العيد.فكما لا يخفى على أحد أن العيد محطة سنوية للقاءات، سواء على مستوى العائلة أو الأسرة أو زملاء العمل أو الأصدقاء، وفي هذه اللقاءات سوف تلتقي القريب والبعيد، وربما تلتقي أشخاصا آخر عهدك بهم العام الماضي، فليكن لهذه اللقاءات خصوصية مختلفة عن كل اللقاءات الأخرى.دع الحقائق جانبا وابتعد عن المنطق قليلا، ولتضبط إعداداتك على أن هذا اللقاء هو لقاء فرح وسرور، ولقاء تهان وتبريكات، ولقاء إدخال السرور على النفوس، ولقاء الكلمة الطيبة، والابتسامة في وجه أخيك، وغمره بالحب وكل شيء جميل، ولتكن كل الأحاديث في الجانب الحسن، والجانب المتفائل، وجهة رفع المعنويات، والثناء على الجميل، وتجاهل كل ما سوى ذلك.عندما تتركز كلماتك وأفعالك ونظراتك على هذه الجوانب ستضفي على العيد معنى الفرح والابتهاج، وستجعل منه ذكرى حسنة لكل من يقابلك، وسيحفظ لك الكثير ممن تقابلهم هذه الحفاوة العاطرة، وستحفر في ذاكرة الشباب والصغار سرورا يتذكرونه مع كل عيد، وهذا من أهم مقاصد التقارب بين الأسر والأصدقاء.عزيزي الإنسان الفاضل، ستلتقي خلال هذه الأيام بشخص كان نحيفا فسمن، لا تسأله عن السبب، أعلم أن هذا يثير فضولك لكن هذا الوقت ليس هو الوقت المناسب للسؤال.ستلتقي بشخص كان سمينا فنحف، اثن على شكله الجميل، ولا شأن لك بالباقي.ستلتقي بالعاطل، ادع له بالرزق الوفير، والتوفيق، ولا شأن لك بالتحقيق معه، لماذا لم تقدم على الوظيفة الفلانية؟ ولماذا فاتك التقديم في المكان الفلاني؟ستلتقي بمن خط الشيب عارضيه، تجاهل ما رأيته، وهنئه بالعيد كالمعتاد، ولا تلمح للعمر، وأجل دعوتك له بحسن الخاتمة ولتكن في ظهر الغيب، وليس أمامه.وقس على هذه المواقف كل موقف لا يدخل كلامك فيه على أخيك السرور في هذه المناسبة التي لا تحتمل غير السرور.لتعاهد نفسك أنك ستفعل ذلك خلال لقاءات العيد، ولست معفيا في تجاوزك في هذه اللقاءات حتى لا تكدر فرحة أحد.إذا اتفقنا على هذا المبدأ - وهو سهل تطبيقه في لقاءات العيد - فإني أطمع منك بالمزيد، ما رأيك أن يكون هذا طبعك في كل لقاءاتك بالآخرين؟السعادة والإيجابية والبهجة التي أضفيتها على الحضور، والابتسامات التي رسمتها على شفاه الآخرين، وجو الألفة الذي ساهمت في تكوينه في تلك المحافل أليست رائعة؟ ألا تستحق أن تكون دائمة؟ ألا ترى أنه من الرائع أن تستمر؟تخيل أنك فعت ذلك وأوصيت الآخرين بفعل ذلك، كيف ستكون اجتماعات العوائل والأصدقاء؟ لك أن تسرح بخيالك في عالم تسود فيه المحبة والألفة والسعادة والتواصل والتراحم.عود نفسك على ذلك ولتكن البداية من لقاء العيد، والخير عادة، الحياة أجمل من أن نقضيها في التعليقات السلبية، والتنازع على التفاهات، والشجار على صغائر الأمور، وإحراج الآخرين بأسئلة لا فائدة من معرفة إجاباتها، واكبح جماح فضولك، وركز على إسعاد الآخرين، فإدخال السرور على أخيك المسلم من أعظم الأعمال عند الله، وإن غلبك طبعك طوال العام فلا يغلبك طبعك في العيد، فليس كثيرا أن تترك الآخرين يفرحون بالعيد، وإن لم تساهم في إسعادهم فلا تكن سببا في إفساد فرحتهم.