الرأي

بهجة العيد التي فقدناها حين كبرنا

نيفين عباس
في طفولتي كان العيد يبدو كأنه شيء أكبر من يوم عادي، لم يكن مجرد صباح أرتدي فيه الملابس الجديدة أو أتناول الحلوى، بل كان حالة كاملة من الترقب والفرح، كنت أنتظر تلك الليلة التي تسبق العيد كما لو أن الصباح يحمل عالما مختلفا، لست أنا فقط بل جميعنا، ننام بصعوبة ونستيقظ مبكرا قبل الجميع، فقط لأن شيئا في داخلنا كان يقول إن هذا اليوم مميز.أتذكر كيف كانت الأشياء الصغيرة تبدو عظيمة، قطعة حلوى مميزة، رائحة الخبز في المنزل، النقود التي نحصل عليها كعيدية وتجعلنا نشعر معها أننا نملك الدنيا، كنا نضحك كثيرا ونركض كثيرا، ونفرح دون أن نسأل أنفسنا إن كان الفرح يستحق أم لا، لكن الآن شيئا ما تغير حين كبرنا، أصبح العيد يمر بهدوء غريب نرتدي الملابس الجديدة، لكننا لا نشعر بتلك الرجفة الصغيرة في القلب التي كانت في السابق تسبق صباح العيد، أصبحنا نتناول الكعك، لكننا لا ننتظر رائحته كما كنا نفعل، حتى الزيارات العائلية أصبحت في بعض الأحيان واجبا اجتماعيا أكثر منها لحظة فرح خالص وقد تختزل في رساله قصيرة على الهاتف، ربما لأننا حين كبرنا عرفنا أشياء لم نكن نعرفها من قبل، لقد عرفنا القلق، والمسؤوليات، والتعب الذي يتراكم في قلوبنا دون أن ننتبه، كبرنا بما يكفي لندرك أن الأيام لا تكون دائما خفيفة كما كانت في طفولتنا.العيد نفسه لم يتغير بل نحن من تغيرنا، ففي طفولتنا كنا نرى العالم بعيون خفيفة لا تحمل الكثير من الحسابات، كنا نصدق أن الفرح بسيط وأنه يمكن أن يسكن في أشياء صغيرة جدا كلعبة جديدة، أو زيارة للأقارب، أو حتى صباح مشمس نركض فيه في الشوارع بملابسنا الجديدة، أما اليوم، نبحث عن ذلك الإحساس القديم فلا نجده بسهولة، نحاول أن نصنع أجواء العيد كما كانت، لكن شيئا خفيا يخبرنا أن تلك البهجة البريئة كانت مرتبطة بعمر قد مضى.ربما لا تكون بهجة العيد قد اختفت تماما، ربما هي فقط اختبأت في مكان أعمق داخلنا جعلنا ننتظر لحظة صدق، أو ضحكة غير متوقعة، أو لقاء بسيطا مع شخص نحبه، ربما كل ما يحتاجه العيد منا الآن حين كبرنا، أن نتوقف قليلا عن ثقل الأيام، أن نسمح لذلك الطفل الذي كنا عليه يوما ما أن يطل برأسه للحظة قصيرة، لحظة واحدة فقط تكفينا لنشعر أن العيد ما زال قادرا على أن يكون جميلا.NevenAbbass@