الرأي

هل زادت الأوزان بنهاية رمضان؟

ياسر عمر سندي
مع قرب انقضاء الشهر الكريم، ينشغل الكثيرون في معضلة زيادة أوزانهم من الكيلوغرامات، وهاجس المحافظة عليها وإنقاصها وإشكالية ملاءمة ملابس العيد عليهم؛ غير أن هنالك أوزانا أخرى من المفترض أن نحرص على زيادتها وهي أوزان الخير والحسنات. والمعني هنا ليس من زاد وزنه الجسدي؟ بل من زاد وزنه الخيري؟قال تعالى «والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون»؛ فثقل الموازين المراد به هو العمل الصالح مجمله، بالنية الخالصة، والأخلاق الراقية التي تسمو بصاحبها.رمضان مدرسة سنوية لإعادة تشكيل النفس البشرية. بالامتناع عن الشهوات المباحة قبل المحرمة، والتدرب على التواصي بالحق والصبر، ومجاهدة النفس لكبح التجاوزات وتحصيل الخيرات. فمن خرج من هذا الشهر ولا حظ تغيرا في عاداته نحو الأفضل، في ضبط لسانه عن الغيبة، وعينه عن الحرام، وقلبه عن الحقد، فقد زاد وزنه الحقيقي.إن زيادة الوزن المأمولة أن يخرج الإنسان من رمضان أكثر رحمة بالضعفاء، وأقرب حبا لأسرته وصلة بعائلته، وأصدق جودة في عمله، وأكثر لينا في تعامله.الذي كان يؤخر صلاته يتغير ليحافظ عليها في وقتها، والذي كان يخاصم الناس يبادر للتسامي والصلح، والذي كان مقصرا في بر والديه فرصة بأن يزيد عطفه وحنانه؛ هذا بحق الذي ازداد وزنه.أما من خفت موازينه، فهو من خرج من رمضان كما دخله، أو ربما أقل عزيمة وأضعف همة. صام عن الطعام ولم يصم عن الأذى، قام الليل ثم عاد إلى الغفلة، تأثر للحظات ثم نسي سريعا.الوزن المثالي أن يستشعر الإنسان المسؤولية بأنه محاسب على وقته وعمره، ويعي بأن كل يوم يمر عليه لم يضف إليه نقص منه. فإذا كان رمضان قد دربه على استثمار ساعاته في الخير، فقد ربح الوزنين، وزن الدنيا بالرضا، ووزن الآخرة بالقبول.ولنسأل أنفسنا بعد كل رمضان: ماذا أضفنا لموازيننا السلوكية؟ هل تغيرت كلماتنا، نظراتنا، اختياراتنا وأصبحنا أقرب لرب العباد وأصلح للعباد؟ كيف حولنا الصوم من امتناع مؤقت إلى وعي دائم، ومن عبادة موسمية إلى أخلاقيات مستدامة.فإن كانت إجاباتنا بنعم نحمد المولى رب البرية، زيادة أوزاننا الجوهرية، ووصولنا لأهدافنا الحقيقية. وإن لم يكن كذلك، فالآمال متاحة بزيادة الأعمال وميزان الخير لا يزال ينتظر الأحمال، والأيام القادمة فرصة آتية تقودنا لعيشة راضية وزيادة أوزان عالية؛ قال تعالى «فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية».وعندما نخرج لصلاة العيد، نطمئن بأن أوزاننا تليق بلباس الطمأنينة، بروح ممتلئة بالحسنات محملة بالخيرات، تشعرنا بالرضا وجهد لم يذهب سدى.إجازة عيد فطر سعيدة.. وكل عام وأنتم بخير.Yos123Omar@