«مجتبى» مرشد الظل
الأربعاء / 29 / رمضان / 1447 هـ - 05:17 - الأربعاء 18 مارس 2026 05:17
كان متوقعا لدي على الأقل أن يكون مجتبى خامنئي، المرشد القادم بعد مقتل والده علي خامنئي، بالضربة الأمريكية الأخيرة، ولم يكن مستغربا أن يحظى بقوة الترشيح وخاصة بدعم قادة الحرس الثوري، والحوزة الدينية في طهران، رغم ما أثير عن عدم تفضيل والده له بخلافته.مجتبى وإن كان رجل ظل بامتياز، ظهر في الآونة الأخيرة خاصة بعد أن تقدم والده سنا، وأيضا تردد اسمه في دوائر الاتهام حينها في العديد من الاغتيالات في صفوف القادة الإيرانيين قبل التصفيات الأخيرة والنزاعات الإيرانية مع إسرائيل، والتي كان آخرها سقوط مروحية الرئيس الإيراني الأسبق إبراهيم رئيسي، وأن ليس من المعقول أن يترك رئيس الدولة يطير بمروحية في ظل أجواء سيئة؛ وقيل إن رئيسي يحظى بحظوظ أكبر لخلافة المرشد علي خامنئي.ومع ذلك حصل على دعم كامل وتقدم على رأس الموجودين، وهذا يدل على وجود عمل له بالخفاء سابق ومتراكم!ولد مجتبى في مدينة مشهد عام 1969، المدينة التي تحمل رمزية دينية وسياسية في التاريخ الإيراني. وفيها نشأ، ومنذ أن أصبح والده مرشدا أعلى للجمهورية عام 1989، وجد الابن نفسه في محيط السلطة، لا كسياسي تقليدي، بل كعضو في دائرة ضيقة تحيط بمركز الحكم.لم يظهر اسمه في المناصب الرسمية الكبرى. لم يكن وزيرا ولا رئيسا ولا نائبا في البرلمان؛ في طهران، ولكن يعرف الكثير من المراقبين أن القوة في النظام الإيراني لا تقاس دائما بالمناصب الظاهرة، بل بالقدرة على الوصول إلى دوائر القرار.وهنا تحديدا بدأت قصة نفوذ مجتبى؛ فقد ارتبط اسمه بعلاقات وثيقة مع الحرس الثوري أو ما يعرف بالمؤسسة العسكرية القريبة من المرشد.ومع مرور الوقت، أصبح كثير من المتابعين يرون فيه حلقة وصل بين مكتب المرشد وبين المؤسسات الأمنية والعسكرية. هذا النوع من النفوذ الهادئ يصنع شخصية مختلفة عند السياسيين التقليديين.وتعد شخصيته ميالة إلى الصمت، فمن الصعب رسم صورة نفسية دقيقة لرجل قليل الظهور مثله، لكن الشذرات المتفرقة من سيرته تشير إلى نمط شخصية واضح، وقد يكون عدم اعتماد والده المباشر عليه «على الأقل ظاهرا» سببا في نسج صورة عنه بأنه شديد الحذر في علاقاته، لكنه من بعد وصوله لأعلى قمة السلطة في إيران، فيتضح أن له قدرة على بناء نفوذ كبير في الخفاء.وإذا كان صعوده يمثل انتقالا ونمطا جديدا، بعد محاربة النظام الإيراني لنظام التوريث السابق ممثل في فترة حكم الشاه، إلى فترة الانتخاب بين ولاية الخميني وخامنئي، فكأنه عاد لما كان عليه في السابق وبامتياز.حاليا إيران تمر بمرحلة شديدة الحساسية؛ فإيران اليوم ليست نفسها قبل ثلاثة عقود. المجتمع تغير، والاقتصاد يواجه ضغوطا كبيرة، والبيئة الإقليمية تعيش توترات غير مسبوقة. والسؤال هنا هل سيكون امتدادا صارما لنهج والده المتشدد؟ أم أن الضرورات السياسية قد تدفعه إلى صيغة مختلفة من إدارة السلطة؟لنعود للتاريخ الإيراني والذي نفهم منه أن التحولات الكبرى لا تظهر دائما في السنوات الأولى من الحكم، بل تتشكل ببطء داخل بنية الدولة نفسها.والآن وحسب وجهة نظري بعد خطاب مجتبى الأخير والمزعوم، وإن كانت التكهنات التي تشير لتصفيته قليلة إلا أن الأقرب إلى أنه مصاب بإصابات بليغة، كان من الصعب ظهورها تلفزيونيا، واكتفي بصوته فقط! في إشارة تثير تساؤلا هل ما زال على قيد الحياة أم أنه الاسم الأكثر سرية يرجى وضعه في واجهة المشهد ليتسنى لمن يدير البلاد حاليا التحكم بكل شيء فيها خلف هذا الاسم!، وأن يكون مجتبى الاسم هدف وهمي يبحث عنه ويبقى رأس النظام يعمل بالخفاء دون رقابة أو تهديد، خاصة بعد سلسلة الاغتيالات الأخيرة التي طالت الصفوة من قيادي النظام.ويتضح من خلال الخطاب الأخير، الذي جاء كما يزعمون على لسانه، أنه لا نية للتراجع في مواجهة الضغوط العسكرية والسياسية، واتضح ذلك في حديثه عن استمرار إغلاق مضيق هرمز لضرب الاقتصاد والطاقة ولإعادة تشكيل قواعد الاشتباك.كما أشار بحديثه عن مبررات لضرب دول الخليج تحت ذريعة القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة!، في محاولة لتوسيع دائرة الفوضى والانتقام ورفع كلفة المواجهة؛ هذه الرسائل تعكس رغبة القيادة في مواصلة النهج العسكري المعادي لدول المنطقة منذ تأسيس النظام في إيران.إذًا الخطاب أعاد التوجه الإيراني وكأنه يلوح للتمسك بقليل من القوة المكانية، أننا أقوياء وموجودون بالساحة!، وإن كان ما يرى العكس، خاصة مع نهج العداء متعدد الجبهات وأسلوب خلق فوضى بالمنطقة، الذي يعتبر سياسيا أسلوبا ونهجا لتعميم الخراب على الجميع وعلى الاقتصاد العالمي!alsheddi@