الرأي

حتى تبقى فرحة «العيد» بلا طوارئ 

عبدالمعين عيد الأغا
يأتي عيد الفطر حاملا معه أجواء من الفرح والبهجة واللقاءات العائلية التي ينتظرها الصغار والكبار معا، فبعد أيام رمضان الفضيلة يعيش المجتمع لحظات مميزة من السرور وتبادل الزيارات وتزدحم المنازل بالحلويات وموائد العيد التي تبهج القلوب قبل الأعين. وفي الواقع وعلى الرغم من هذه الأجواء الجميلة، فإن أقسام الطوارئ في المستشفيات وخلال أيام العيد قد لا تخلو من تسجيل بعض الحالات والإصابات المرتبطة بالأطفال - لا قدر الله - والتي كان بالإمكان تجنبها والوقاية منها بالوعي والحيطة والحذر، ففي كل عام تستقبل المستشفيات بعض الحالات الفردية والمختلفة من إصابات الأطفال نتيجة اللعب المفرط أو السقوط أثناء الجري، إضافة إلى بعض المشكلات الصحية المرتبطة بالعادات الغذائية أو التعرض لمثيرات الربو والحساسية وغيرها، ورغم أن كل هذه الحوادث لا تقلل من جماليات  العيد وبهجة أيامه إلا أنها تذكرنا بأهمية الحذر حتى تبقى فرحة العيد مكتملة بلا متاعب.ومن أكثر الحالات التي تتكرر خلال أيام العيد مشكلات الأطفال المصابين بحساسية الصدر أو الربو، ففي كثير من البيوت والمجالس تزداد عادة إشعال البخور خلال الزيارات العائلية والأصدقاء، وهو تقليد جميل يعبر عن الكرم والترحيب بالضيوف، إلا أن الدخان الصادر من البخور قد يهيج الشعب الهوائية لدى الأطفال المصابين بالربو أو الحساسية الصدرية، ما قد يؤدي إلى نوبات ضيق تنفس أو سعال شديد، لذلك ينصح بإبعاد هؤلاء الأطفال تماما عن أماكن البخور، والحرص على تهوية المكان جيدا، مع التأكد من توفر البخاخات العلاجية الخاصة بهم في حال حدوث أي أعراض مفاجئة، وقد يستوجب الأمر ضرورة حصول الطفل على جلسة بخار في المنزل أو الطوارئ.أما الأطفال المصابون بالسكري فيواجهون تحديا آخر خلال أيام العيد، فالموائد تكون مليئة بالحلويات والشوكولاتات وغيرها التي تحتوي على كمية كبيرة من السكريات والدهون والسعرات، وقد ينسى الطفل أو حتى الأسرة أحيانا القاعدة العلاجية الأساسية في التعامل مع المرض، فالإفراط في تناول السكريات دون تنظيم أو متابعة قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم بشكل ملحوظ، وهو أمر قد يسبب مضاعفات صحية غير مرغوبة، لذلك من المهم أن يتذكر الأطفال المصابون بالسكري أن بإمكانهم الاستمتاع بالعيد وتذوق بعض الحلويات ولكن باعتدال وتحت إشراف الأسرة، مع الالتزام بجرعات الدواء أو الإنسولين والحرص على متابعة مؤشرات مستوى السكر.ومن الإصابات الشائعة أيضا خلال العيد تلك المرتبطة باللعب والحركة الزائدة، فالأطفال غالبا ما يقضون ساعات طويلة في الحدائق والملاهي وأماكن الترفيه والبحر، وقد يؤدي الجري المفرط أو التسابق أو استخدام المراجيح والألعاب بطريقة غير آمنة إلى السقوط أو التعرض لبعض الكسور أو الكدمات، ولهذا فإن دور الأسرة في متابعة الأطفال ومراقبتهم في أماكن اللعب يشكل أمرا بالغ الأهمية، إضافة إلى توجيههم للالتزام بقواعد السلامة وعدم التهور أثناء اللعب.ولا يقتصر الأمر على الإصابات الجسدية فقط، فهناك جانب صحي آخر يرتبط بنمط الحياة خلال أيام العيد، وهو السهر لساعات طويلة وتحويل الليل إلى نهار والعكس، فكثير من الأطفال يستمتعون بالسهر حتى ساعات متأخرة من الليل، وهذا الأمر قد يبدو عاديا في أيام العيد، لكنه قد يسبب اضطرابا كبيرا في الساعة البيولوجية للجسم، خصوصا لدى طلبة المدارس، فمع اقتراب العودة إلى الدراسة، قد يجد البعض صعوبة في الاستيقاظ المبكر أو التركيز خلال اليوم الدراسي، لذلك ينصح بمحاولة إعادة ضبط الساعة البيولوجية بتنظيم النوم تدريجيا خلال الأيام الأولى من العيد، بحيث يتم النوم والاستيقاظ في أوقات أقرب إلى الروتين الطبيعي.ومن الأخطار التي قد تحدث أيام العيد قيام الأطفال بشراء الألعاب النارية أو ما يعرف بالطراطيع، حيث ينجذبون إلى أصواتها وأشكالها المضيئة دون إدراك لما قد تسببه من مخاطر، فهذه الألعاب قد تؤدي إلى حروق في اليدين أو الوجه، أو إصابات في العين، بل وقد تتسبب أحيانا في حوادث أكثر خطورة، لذلك فإن تجنب شراء هذه الألعاب أو السماح للأطفال باستخدامها يعتبر خطوة مهمة لحمايتهم من الإصابات التي قد تحول فرحة العيد إلى تجربة مؤلمة.تبقى أيام العيد مناسبة عظيمة للفرح والتواصل وصناعة الذكريات الجميلة بين أفراد الأسرة والأصدقاء، لكن هذه الفرحة تحتاج إلى الوعي والحيطة والحذر حتى تمر الأيام بسعادة وأمان، فالانتباه لصحة الأطفال، وتنظيم الغذاء، ومراقبة اللعب، وتجنب السلوكيات الخطرة كلها أمور بسيطة لكنها كفيلة بأن تجعل العيد مناسبة مليئة بالبهجة دون أن تتحول إلى زيارات غير متوقعة لأقسام الطوارئ، فالوقاية دائما تبقى الطريق الأسهل للحفاظ على الصحة، وأيام العيد أجمل بكثير عندما تمر بسلام، مليئة بالضحكات واللقاءات السعيدة والذكريات الجميلة، بعيدا عن الحوادث والمفاجآت غير السارة، وعيدكم مبارك وكل عام والجميع بخير وعافية وسلامة.