الرأي

قبل أن ينفد صبر دول الخليج العربي

زيد الفضيل


رغم اعتذار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن استهداف دول الجوار، إلا أن الاعتداء الإيراني السافر لا يزال مستمرا على منشآت مدنية واقتصادية في دول الخليج العربي، وهو ما يشي بتخبط صناع القرار في طهران، ومع ذلك يتمسك قادة الدول الخليجية بحكمتهم ورجاحة عقلهم السياسي، داعين إيران وأذرعها إلى وقف كل أعمال الاعتداء عليهم، ومحتفظين بحقهم المشروع في الدفاع والرد، مكتفين حتى اليوم بإجراءات الدفاع السلبي عبر صد الهجمات عليهم، إيمانا منهم بحق الجوار الجغرافي، ووعيا بما يخطط له اليمين الإسرائيلي وأعوانهم الذين يهدفون إلى إثارة الفتنة والحرب بين إيران ودول الخليج، وهو ما ستكون له عواقب وخيمة على الطرفين، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن، وعلى طهران أن تدرك خطورة ما تقوم به من اعتداءات مدانة ومرفوضة، وتتوقف عن كل أشكال الاعتداء غير المشروع وغير القانوني على جوارهم قبل أن ينفد صبر دول الخليج العربي.

أشير إلى أن اعتداءات إيران غير المبررة قد شكلت معطى جديدا في هذه الحرب، وهو معطى خطير وجديد في إطار الصراع الإيراني الإسرائيلي الأمريكي، وأؤمن بأن ذلك من أكبر الأخطاء الفادحة التي ترتكبها إيران، إذ هي بتعديها هذا تفقد حالة التعاطف والتأييد الشعبي ليس من قبل مواطني دول الخليج العربي، بل وباقي الدول العربية والإسلامية، وتستعدي دولا أدانت الاعتداء الإسرائيلي الأمريكي عليها، وفي جانب آخر فهي تشتت مجهودها الحربي الذي يجب أن تتوجه به إلى إسرائيل المعتدية عليها.

على صعيد آخر استشهد نتنياهو في خطابه الأخير بعبارات دينية ضمن إشادته بالرئيس الأمريكي ترمب الذي تبنى حربه بشكل كلي، مشيرا مرة أخرى إلى المحور السني الذي وصفه بالمتطرف على غرار المحور الشيعي، وهو في ذلك يؤكد مرجعية الرواية الدينية في هذه الحرب التي تشنها إسرائيل وأمريكا ضد إيران، وبهذا المعنى يؤكد أن عينه على المحور السني، مع الإشارة إلى أن التطرف والاعتدال يقاسان في منهج نتنياهو وداعميه من الإنجيليين في الولايات المتحدة، بمدى استسلام الآخر للإرادة الإسرائيلية.

في هذا السياق يتم قراءة وتيرة الحرب الدائرة بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران والتي تدخل أسبوعها الثالث دون أن تتضح الغايات السياسية منها، ولا سيما أن الرئيس ترمب مضطرب في تحديد أهدافها الغائية وفق ما يتضح من خطاباته؛ كما وضح حجم الرفض الشعبي والسياسي لها في الشارع الأمريكي، وكذلك ضعف الدعم الدولي لها وبخاصة في أوروبا، وهو ما يزيد من حالة الضغط السياسي على الحكومة الأمريكية، ويجعلها تعيش عزلة دولية جراء ارتمائها في أحضان اليمين المتطرف في إسرائيل.

في هذه الحرب لم يعد واضحا ما إذا كانت الأهداف المعلنة من ضرب طهران قد تحققت، على الرغم من ضراوة القصف الجوي الذي ألحق دمارا كبيرا في البنية الإيرانية كما يتضح، وبالرغم من ذلك فلا تزال صواريخ إيران تصل إلى أجواء إسرائيل مخلفة دمارا نفسيا قبل أن تترك دمارا ماديا تحرص الحكومة الإسرائيلية على إخفائه، وهو ما يذكرنا بحرب الإثني عشر يوما السابقة، والسؤال: هل ستتوقف الحرب قريبا في ظل ضبابية تحقيق أهدافها؟ وهل سيقبل الإيراني بذلك دون أي شروط ومكاسب يقتنصها؟

أخيرا، يمكن القول إن عديدا من الدول قد استفادت من مجريات هذه الحرب الضروس، وتتابع وتيرتها بكل اهتمام وترقب، كالصين وروسيا اللتين ترقبان استنزاف الولايات المتحدة، وعديد من دول أوروبا التي ساءها غرور ترمب ومزايداته عليهم خلال الفترات الماضية.