البلد

المملكة العربية السعودية تُعزّز جهود إستعادة الشعاب المرجانية في البحر الأحمر عبر إطلاق مبادرة عالمية للتدريب

خطت المملكة العربية السعودية خطوة نوعية على الساحة الدولية في مجال الجهود البيئية لإستعادة الشعاب المرجانية وإحيائها في البحر الأحمر، من خلال تنظيم دورة متخصصة تم عقدها في مدينة رابغ، جمعت نخبة من الممارسين المتخصصين في إستعادة الشعاب المرجانية من مختلف القطاعات الوطنية في السعودية. وتأتي هذه المبادرة لتعزيز قدرات حماية شعاب البحر الأحمر واستعادتها، حيث تعتبر الشعاب المرجانية إحدى أكثر النظم البيئية البحرية أهمية وصمودًا على مستوى العالم.نُظِّمت الدورة بالشراكة بين المنصة العالمية لتسريع أبحاث وتطوير الشعاب المرجانية التابعة لمجموعة العشرين (كورداب G20 CORDAP –)، وأكاديمية الطاقة والمياه (EWA)، وبدعم مباشر من شركة أكوا (Acwa)، في تجسيد واضح لتنامي حس الالتزام الوطني لحماية النظم البيئية للشعاب المرجانية واستعادتها في البحر الأحمر.وتندرج هذه الدورة التأسيسية ضمن مرحلة أولية تم إطلاقها من السعودية، على أن تتوسع لاحقًا إلى مناطق أخرى حول العالم، وذلك في إطار مبادرة سعودية عالمية لبناء مهارات وقدرات التخطيط والتنفيذ الفعال لجهود الاستعادة والتي تشمل زراعة وترميم الشعاب المرجانية وتعزيز الموائل وزيادة حجمها. حيث تهدف المبادرة إلى نقل المعرفة المتخصصة وتدريب الممارسين في إستعادة الشعاب المرجانية بما يمكّنهم من نقل الخبرات والمهارات إلى بلدانهم وقطاعاتهم المختلفة. ويستهدف هذا النموذج القابل للتوسع تدريب آلاف المتخصصين في مجال استعادة الشعاب المرجانية محلياً وعالميًا.وبفضل الأهمية البيئية العالمية للبحر الأحمر، والبنية التحتية البحثية البحرية المتنامية في المملكة العربية السعودية، شكلت السعودية نقطة مثالية لإطلاق هذه المبادرة المتخصصة، مما سيعزز مكانة السعودية كمساهم رئيسي في تطوير علوم وممارسات استعادة الشعاب المرجانية حول العالم.بناء خبرات وطنية متخصصةسلّطت الدورة الضوء على الحاجة الملحّة لسد الفجوة بين أفضل الأبحاث العلمية في مجال استعادة الشعاب المرجانية والتطبيق العملي على أرض الواقع. فعلى الرغم من التسارع الملحوظ في التطورات العلمية، بما في ذلك المشاريع البحثية المدعومة من المنصة العالمية لتسريع أبحاث وتطوير الشعاب المرجانية التابعة لمجموعة العشرين (كورداب G20 CORDAP –)، لا تزال فرص التدريب العملي والقائمة على الأدلة العلمية محدوداً.ومن خلال إطلاق مبادرة التدريب محليًا، أتاحت الدورة التدريبية للممارسين السعوديين ومديري البيئة البحرية والخبراء في مجال استعادة وترميم الشعاب المرجانية في البحر الأحمر فرصة اكتساب مهارات عملية مصممة خصيصًا للظروف البيئية الفريدة للبحر الأحمر، مما سيعزز كفاءة الجهود الوطنية في حماية هذه المنظومة البيئية الحيوية.وشارك في الدورة خبراء من قطاعات رئيسية معنية بحماية البيئة البحرية واستعادة الشعاب المرجانية في السعودية، من بينها:
  • شركة البحر الأحمر الدولية
  • المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية
  • الاتحاد السعودي للرياضات البحرية والغوص
ووصف المشاركون الدورة بأنها تجربة ملهمة ونوعية، أسهمت في تعميق فهمهم العلمي وتعزيز مهاراتهم التطبيقية في استعادة الشعاب المرجانية.وقال لويس أرتورو ألكانتارا توريس من شركة البحر الأحمر الدولية 'كانت فرصة استثنائية لتعزيز معرفتي بتقنيات ترميم الشعاب المرجانية واستعادتها، والتواصل مع زملاء يعملون في جهود مماثلة داخل المملكة'.وأضاف أبو بكر العيدروس، مدير أول العمليات البحرية والغوص في الاتحاد السعودي للرياضات البحرية والغوص ' غطّت الدورة جميع مراحل عملية الاستعادة، بدءًا من تقييم المواقع واختيار الأنواع، وصولًا إلى زراعة الشعاب وصيانتها. لقد كانت تجربة فريدة فتحت لي آفاقًا جديدة وعزّزت شغفي بالحفاظ على الشعاب المرجانية واستعادتها'.منهجية تعليمية متكاملةتضمّن البرنامج زيارة إلى مرافق الأحواض المائية والمختبرات البحثية في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، حيث اطّلع المشاركون على الجهود الريادية التي تقودها الجامعة في أبحاث الشعاب المرجانية على المستويين الإقليمي والعالمي.وقدّم التدريب خبراء من Ocean Revive ومختبر Coralium Lab التابع للجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك (UNAM)، في إطار منهجية تعليمية تجمع بين الجانب النظري والتطبيق العملي.تمهيد الطريق لجهد عالمي واسع النطاقإلى جانب تطوير المهارات، أسهمت الدورة في وضع البذرة الأولى لبناء مجتمع متخصص من مختلف القطاعات المعنية بحماية الشعاب المرجانية في السعودية للتعاون في استعادة الشعاب المرجانية. كما شكّلت الدورة قاعدة انطلاق لتطوير محتوى التدريب وآليات التنفيذ التي ستستند إليها سلسلة البرامج التدريبية المستقبلية التي تعتزم المنصة العالمية لتسريع أبحاث وتطوير الشعاب المرجانية التابعة لمجموعة العشرين إطلاقها بالتعاون مع شركائها.ومن خلال إطلاق هذه المبادرة من السعودية، يسهم كلاً من المنصة العالمية لتسريع أبحاث وتطوير الشعاب المرجانية التابعة لمجموعة العشرين، وأكاديمية الطاقة والمياه، و أكوا ، إلى جانب شركة البحر الأحمر الدولية، والاتحاد السعودي للرياضات البحرية والغوص، والمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، والشركاء الدوليين، في ترسيخ مكانة المملكة العربية السعودية كمركز إقليمي للمعرفة والابتكار والريادة في مجال الاستعادة البيئية، مع إرساء قاعدة راسخة لجهدٍ دولي متكامل يهدف إلى تسريع استعادة الشعاب المرجانية وتوسيع نطاقها عالميًا.