الرأي

أنا الخليجي.. وأفتخر إني خليجي

ياسر عمر سندي
تعود بي الذاكرة لتلك الفترة من الثمانينات الميلادية عندما كنت أردد هذه الأغنية «أنا الخليجي أنا الخليجي وأفتخر إني خليجي» التي أنتجت عام 1984 وأصبحت كلماتها جزءا من النسيج الخليجي الموحد في ديموغرافيته وطبوغرافيته.«خليجنا واحد.. وشعبنا واحد.. يعيش يعيش.. فليعيش»، وبين كل مذهب ومذهب للأغنية أهيم طربا في هذا الشطر العبقري للمرجع الأخاذ «الله أكبر يا خليج ضمّنا».لم تكن هذه الأغنية مجرد عمل فني عابر، بل تعبير صادق عن شعور عميق يسكن وجدان شعوب الخليج، شعور بأن هذا الامتداد الجغرافي المطل على مياهه الدافئة ليس مجرد دول متجاورة، بل بيت واحد تتقارب فيه القلوب قبل الحدود.أدرك قادة المنطقة منذ وقت مبكر واستشراف مستمر أن وحدة المصير تفرض وحدة العمل، من خلال تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربي ليكون خطوة تاريخية نحو تحويل هذا الشعور الشعبي إلى مشروع مؤسسي يعزز التكامل السياسي والاقتصادي والاجتماعي بين دول المنطقة.ومنذ ذلك الحين، لم يعد التعاون الخليجي مجرد فكرة مثالية، بل أصبح واقعا ملموسا يعيشه المواطن الخليجي في تفاصيل حياته اليومية. ومشاريعه المستقبلية؛ الأدبية والفنية والعلمية والعملية والسياحية المشتركة تعزيزا لمعنى «تبارك يا خليجنا تبارك بعز وهنا».غير أن اللحظات الفاصلة في تاريخ المواطن الخليجي لا تقاس بسنوات الرخاء وحدها، بل بقدرتها على مواجهة التحديات والصعوبات والهم الذي يشغل بال الأشقاء. وهنا تظهر القيمة الحقيقية للتضامن الخليجي في كل أزمة تمر بها المنطقة، تتجلى الروح الأخوية الحقة.تعلمنا من الخبرات السابقة أن التحديات فرصة لاختبار عمق العلاقات، والتحام الثقة والتعاون من خلال الحكمة السياسية لقادتنا بمنهج النفس الطويل والصبر الجميل لتجاوز الأزمات وتقريب الشتات.ولعل ما يميز التجربة الخليجية ذلك النسيج الاجتماعي بين شعوب المنطقة من تقارب اللهجات والعادات والإرث الثقافي المتجانس الذي شيد نموذجا إقليميا يقوم على الاعتدال والاستقرار، والرؤية الشمولية المترابطة هو انعكاس لـ«أنا الخليجي والخليج كله طريجي».واليوم نحن في وضع يموج بالتحولات والتحديات، يقف الخليج كحصن منيع يحمي استقراره بإرادة جماعية واعية، مستندا إلى القوة الحقيقية في الحفاظ على الوحدة الخليجية أولا بإذن القوي العزيز ثم بالبصيرة التي يتمتع بها قادة الجزيرة.وحين تتردد العبارة التي حفظتها الذاكرة الخليجية: «مصيرنا واحد وشعبنا واحد»، نجدها تجربة إنسانية وسياسية وتاريخية خالدة؛ تحكي قصة شعب واحد يجمعه الدين والدم الأوحد.ونحن في هذا الشهر الكريم نرفع أكف الضراعة سائلين المولى العظيم أن يحفظنا ويحمينا ويديم علينا نعمة الأمن والأمان والرخاء المستدام ليبقى خليجنا متماسكا بروح واحدة كحبات اللؤلؤ في عقد واحد، يزداد بريقه كلما واجهت المنطقة تحديا جديدا نتباهى بثقة وثبات وإثبات بـ»أنا الخليجي.. وأفتخر إني خليجي».Yos123Omar@