«منصة إحسان».. توسع لدائرة المشاركة المجتمعية
الأربعاء / 22 / رمضان / 1447 هـ - 02:31 - الأربعاء 11 مارس 2026 02:31
مع إطلالة شهر رمضان المبارك تتجدد في المجتمع السعودي معاني البذل والتكافل، ويبرز العمل الخيري بوصفه إحدى القيم الراسخة التي يحرص الجميع على تجسيدها. وفي هذا الإطار تأتي الحملة الوطنية للعمل الخيري عبر «منصة إحسان» التي أصبحت مع مرور الأعوام نموذجا حديثا للعمل الإنساني المنظم، يجمع بين روح العطاء والتقنية الحديثة، ويعزز مشاركة المجتمع في دعم الفئات المحتاجة.
وشهدت النسخة السادسة من الحملة انطلاقة قوية بدعم كريم من القيادة؛ حيث تبرع خادم الحرمين الشريفين بمبلغ 40 مليون ريال، فيما قدم صاحب سمو ولي العهد الأمير تبرعا قدره 30 مليون ريال. ويعكس هذا الدعم اهتمام القيادة بتعزيز ثقافة العطاء وترسيخ قيم التضامن الاجتماعي، كما يبعث برسالة واضحة بأن العمل الخيري يمثل مسؤولية مشتركة يشارك فيها الجميع.
خلال الـ70 يوما الماضية، ومنذ بداية هذا العام 2026م، تخطى إجمالي التبرعات مليار ونصف مليار ريال، واستفاد منها أكثر من 22 ألف مستفيد، وكان عدد عمليات التبرع أكثر من 31 مليون تبرع. هؤلاء المستفيدون هم من الذين تمت تزكيتهم بالأحقية من خلال معايير الاستحقاق عبر الربط الالكتروني مع قواعد بيانات الحكومة الرقمية من خلال خوارزميات متقدمة.
وخلال السنوات الماضية استطاعت «منصة إحسان» أن تقدم نموذجا متطورا في إدارة العمل الخيري، من خلال منظومة رقمية تعتمد على الشفافية والحوكمة وسهولة الوصول إلى الفرص الخيرية. فقد أسهمت المنصة في تسهيل عملية التبرع وربط المتبرعين بالجهات الخيرية المعتمدة بطريقة سريعة وآمنة، الأمر الذي عزز الثقة لدى المجتمع وشجع على زيادة المشاركة في دعم المبادرات الإنسانية.
كما حققت الحملات السابقة عبر المنصة نتائج لافتة، حيث وصل إجمالي التبرعات العامة 15 مليار ريال منذ تأسيس المنصة عام 2021م، فيما بلغت إجمالي تبرعات صندوق إحسان 2 مليار ريال خلال الفترة نفسها، وشارك فيها أفراد المجتمع ورجال الأعمال ومؤسسات القطاع الخاص، إلى جانب الجهات غير الربحية. وقد انعكس ذلك على استفادة ملايين الأشخاص في مختلف مناطق المملكة، من خلال دعم مجالات متعددة شملت الإسكان والعلاج والتعليم وسداد فواتير الخدمات وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر الأكثر احتياجا.
ويؤكد هذا التنوع في مجالات الدعم أن العمل الخيري في المملكة لم يعد يقتصر على المساعدات التقليدية، بل أصبح جزءا من منظومة تنموية تسعى إلى تحقيق أثر مستدام وتحسين جودة حياة المستفيدين. كما تتكامل جهود «منصة إحسان» مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى تعزيز دور القطاع غير الربحي وزيادة إسهامه في التنمية الوطنية.
ومع استمرار الحملة الوطنية للعمل الخيري في نسختها السادسة، تتجدد الآمال في تحقيق مزيد من النجاحات وتوسيع دائرة المشاركة المجتمعية، خاصة في شهر رمضان الذي يشهد إقبالا كبيرا على أعمال الخير. وبفضل ما توفره المنصة من بيئة رقمية موثوقة وآليات شفافة، تواصل منصة إحسان ترسيخ مكانتها كأحد أبرز المبادرات الوطنية التي تعكس روح العطاء المتجذرة في المجتمع السعودي. وقبل منظومة التبرعات بأنواعها، كانت التبرعات والزكوات مجرد اجتهادات دون الحد الأدنى المأمول من معايير الحوكمة.