الخليج في عين العاصفة
الخميس / 16 / رمضان / 1447 هـ - 09:41 - الخميس 5 مارس 2026 09:41
العاشر من رمضان لعام 1447، والذي يصادف ذكرى عبور خط بارليف وحربه الخالدة في رمضان، تعبر الأجواء المقاتلات الإسرائيلية والأمريكية لتمطر إيران بوابل من نيرانها، ليكون بعض رموز هذا النظام هم أول الضحايا لتلك النيران، لتبدأ بعدها ردود الأفعال الإيرانية تجاه الضفة الأخرى من الخليج باعتبارها وحسب الرواية الإيرانية شريكة في هذه الحرب!الخليج العربي بضفتيه ومضيقه وتاريخه وثرواته، كان دائما ينأى به عن أي صراع، فثرواته من النفط والغاز تجعل له خصوصية معتبرة عند صانع القرار أيا كان مكانه وزمانه.اليوم قواعد اللعبة تتغير والخليج يعيش حالة من الاختلاف والخلاف بين ما كان وما هو كائن، وإيران تمطر الجيران بوابل من ترسانتها العسكرية، في محاولة لتوسيع الأضرار وإشراك الجميع في خطيئة هذه الحرب!إسرائيل تستقبل يوميا الكثير من الصواريخ الإيرانية، وقبتها الحديدية تنجح أحيانا في صيد هذه الصواريخ وأحيانا تفلت منها لتصيب أهدافا حيوية تزيد من وقع هذه الحرب وإيقاعها.إيران وعبر وزير الخارجية العماني الذي صرح في وقت سابق أنها كانت مستعدة لكل شيء، وأمريكا كانت تهيئ نفسها فقط لخوض غمار هذه الحرب، بغض النظر عن مآلات تلك المفاوضات التي أكدت عدم جدية العالم الغربي في الوصول إلى اتفاق مع إيران التي وجدت نفسها في مأزق غير مسبوق.ويبقى السؤال للخليج وأهله الطيبين، لماذا يتلقون كل هذا الكم الهائل من ترسانة إيران؟ أليست دوله قد أعلنت عدم السماح باستخدام قواعدها منطلقا لأذية إيران؟ أليست هذه الدول تحاول النأي بنفسها وبشعوبها وبمقدراتها عن هذه الحرب؟إيران وفق قراراتها الأخيرة تعيد تموضعها في الخليج العربي كدولة لا يؤمن جوارها، وتصبح تجربة الكويت المريرة حاضرة في مخيال الخليجيين، وخاصة أن إيران ترى في الهجوم على دول الخليج فرصة للوصول إلى قرار ينهي هذه الحرب! كون الأذى سيشمل الجميع، عندئذ سيتحرك المجتمع الدولي لإيقاف هذه الحرب، التي أظهرت للشعب الإيراني، الفارق المهول بين ما يمتلكه من سلاح، وما اكتوى به من نيران أسلحة متطورة، تفوق بكثير السلاح الإيراني، الذي كلف المواطن الإيراني الكثير، فعطل حياته وأوصل بلده لهذه المواجهة غير المتكافئة على الإطلاق.دول الخليج تعيش منعطفا صعبا من تاريخها المديد، قد يكون أصعب من حقبة حرب الناقلات في أواسط الثمانينات، عندما استهدفت إيران ناقلات البترول في محاولة منها لفرض أمر واقع على العالم، سرعان ما ثبت خطأ هذه الخطوة التي جعلت أمريكا تتدخل، لحماية مصالح العالم، ولضمان استمرار حرية الملاحة في الخليج، اليوم تكرر الجارة إيران الخطأ ذاته، وبصيغة أخطر، لتثبت للجيران والعالم أنها غير مكترثة بالضفة الأخرى من الخليج، وأن استهدافها لهذه الدول قد يخلط أوراق اللعبة من جديد، لتخرج من مأزقها الحالي منتصرة فقط؛ على جيرانها في الخليج.alaseery2@