جمال عبدالناصر.. تسويق الشخصية سياسيا
الأربعاء / 15 / رمضان / 1447 هـ - 08:06 - الأربعاء 4 مارس 2026 08:06
في زيارة عابرة لأحد المرضى في المستشفى، كان الطريق مزدحما، بدأ مرافقي يتحدث عن المريض ويذكر خصالا.. ومواقف.. وذكريات جميلة، كونه أقرب مني للمريض، وفي الحقيقة كخبير في التسويق، طرأ بذهني كل ما درسته ومارسته في تسويق الشخصيات.كثيرون من الناس يربطون التسويق بالمنتجات فقط، ولكن من أنواع التسويق تسويق الشخصيات، وأخطرها الشخصيات السياسية، وأخطر وأبهر ما مر علي في هذا العالم السري، إلى حد ما، كيف سوق فريق جمال عبدالناصر لجمال عبدالناصر، واستطاعوا بمختلف الوسائل البسيطة، قبل الانترنت، تحويله من ضابط مصري ثائر، إلى رمز للوحدة العربية، ومقاومة الاستعمار، ودعم القضايا العادلة.بعد أن فرغ مرافقي من تسويق المريض الذي نحن بصدد زيارته، قلت له، حسب فهمي، إنك استخدمت إحدى أو كل الطرق التالية في تسويق الشخصيات:بناء القصة، فسرد القصص التي تحمل القيم يصنع الشخصية الذهنية المحبوبة والملهمة، تماما كما صنع من جمال عبدالناصر قصة الأمل والتحرر والاستقلال والوحدة.استخدام لغة الجمهور، وهنا: قلت لرفيقي لاحظ أنك سردت القصص بالطريقة المحببة لي، وليس بالطريقة التي حصلت فعلا، لأني أنا الجمهور المستهدف بقصصك، وكذلك جمال عبدالناصر كان يتحدث بسلاسة ودون تكلف، وكأنه يقف أمام كل مواطن. كانت خطبه تتضمن عبارات بسيطة وتعابير مؤثرة، ما جعل «المستهدفين» يشعرون أنه قريب منهم دائما.ومنها: ربط الشخصية بالهوية والقيم، والتركيز على الرسالة الكبرى، لا الخلافات الجانبية، واستخدام الوسائل الإعلامية الأنسب لكل مرحلة أو لكل شريحة،.... إلى آخره.لم ينته حديثنا إلا على باب المريض المقصود بالزيارة، وعند الدخول أخبرنا الممرض أن المريض قد غادر المستشفى قبل ساعات، كما غادرت الوحدة مع جمال عبدالناصر قبل سنوات!!
1_alshahri@