الرأي

قرار الحرب

علي عبدالله باوزير
هناك مقولة شهيرة لهنري كيسنجر، وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، بشأن الحرب العراقية الإيرانية، وهي أنه يتمنى أن يخسر الطرفان المتحاربان... وقد كان!

والواقع أن من خسر الحرب هم العراق وإيران وأبناء المنطقة جميعا.

وأن من كسب الحرب هو طرف أوحد: إسرائيل.

وقد بدا الأمر في أوله كأن أمريكا تدعم العراق في حربها مع إيران...

وانتهى الأمر بأن غزت أمريكا العراق... ودمرته.

وبعد أن تم تدمير العراق.. تم تدمير ليبيا، والسودان، وسوريا...

وانتشر الاضطراب والتطرف الإرهابي بأشكاله كافة، فكانت في واقع الأمر حربا على المنطقة.

واشتعلت الأحقاد وتزايدت أعداد الضحايا في جميع الاتجاهات، حتى وصلنا إلى الحرب الأمريكية المباشرة على إيران.

وهذه الحرب الأخيرة غريبة بالنسبة لدولة عظمى تدعي أنها ديمقراطية:

فقرار الحرب اتخذه رجلان: لا تصويت في مجلس النواب يفوض الرئيس بشن الحرب، ولا قرار - أو حتى نقاش - في مجلس الأمن، ولا استناد إلى قانون دولي أو غير دولي!

والأعجب أن أحد الرجلين اللذين اتخذا القرار ليس مواطنا أمريكيا، وأن القرار الحقيقي كان بيد ذلك الرجل غير الأمريكي!

بل والأنكى من ذلك أن قرار الحرب اتخذ للتغطية على فضائح وجرائم ومشاكل قانونية خاصة بهذين الرجلين، حتى لا يتعرضا إلى المساءلة الجنائية في بلديهما، وأن هدف الحرب ذاته هو التخلص من أشخاص، وليس التخلص من خطر محدق أو برنامج نووي.

وهذه الحرب العجيبة التي سبق ورأيناها في العراق وليبيا وفنزويلا وغيرها... ونراها الآن في إيران.. هي إشعار بنظام دولي جديد: الدولة التي لا تلتزم بإملاءاتنا نستأصل قيادتها decapitation، بل وربما نقرر أن ندمرها كدولة.

وهذا النظام العالمي الجديد المبني على العنف والقوة الصلبة، والذي يبدو أن شعوب منطقتنا هي أول ضحاياه، هو نظام لا يمكن أن يستمر، مهما كان من يقف وراءه. لأن القوة الناعمة لا بد لها من الحفاظ على الشرعية وبناء التحالفات والنفوذ الدولي، والإفراط في اللجوء إلى القوة الصلبة يؤدي في النهاية إلى تفكك الإمبراطوريات وتدميرها، كما حصل مع الإمبراطورية الرومانية والمغولية والعثمانية والبريطانية والسوفيتية.

والسؤال هو: عندما ينهار هذا النظام الدولي الجديد، بعد انهيار النظام الحالي، ماذا سوف يتبقى لنا؟