الرأي

ماضينا محمد ومستقبلنا محمد

أحمد علي الغامدي
ها نحن مجددا نحتفل بيوم التأسيس المجيد، اليوم الذي تأسس فيه هذا الكيان العظيم، المملكة العربية السعودية، يوم نستحضر فيه كفاح المؤسس الأول وصاحب الرؤية الأولى الإمام محمد بن سعود (طيب الله ثراه) الإمام الذي أدرك مبكرا أن قوة الأوطان لا تبنى بالسيف وحده، بل تبنى بوحدة الصف، وتأليف القلوب، وجمع القبائل المتفرقة تحت راية التوحيد، وكلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله.

هذا العام نحتفل بهذا اليوم في شهر رمضان المبارك، ونتذكر فيه ذلك الإمام العظيم، وتلك البذرة التي زرعها، وبدايات الحلم، والخطوة الشجاعة الأولى نحو بناء وطن آمن، مستقر، قائم على العقيدة والعدل، وطن لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة رؤية واعية، وإيمان عميق، وعزيمة لا تلين.

ومنذ ذلك اليوم، تعاقبت القيادات، وتوارث الأبناء إرث البناء والمسؤولية، حتى وصلنا إلى حاضر نفخر به، تقوده قيادة رشيدة جعلت من الطموح واقعا، ومن الرؤية خطة عمل، ومن الأحلام مشاريع ملموسة، فانتقل وطننا من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التمكين، ومن الحفاظ على المنجز إلى صناعة المستقبل.

ماضينا محمد الذي أسس هذا الوطن العظيم، ومستقبلنا محمد القائد الطموح وصاحب رؤية المستقبل، وهدينا هدي محمد ﷺ خاتم الأنبياء والمرسلين، ومؤسس الدولة الإسلامية الأولى، الذي شكلت قيادته الأساس الروحي والتشريعي والحضاري للأمة الإسلامية جمعاء.

وكأن اسم محمد قد ارتبط بوجدان هذه الأرض منذ محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، أعظم من وطئت قدماه جنباتها، ونشر فيها رسالة جمعت بين الإيمان، والرؤية، والإصلاح، وبناء الدولة، وتوحيد الصف.

ومن بعده لانت هذه الأرض لكل محمد يدعو إلى الحق، ويحمل راية الإصلاح، ويسير على درب البناء، ويغرس في هذه الجزيرة بذور العزة والسيادة والاستقرار.

في يوم التأسيس لا نحتفل بتاريخ مضى فحسب، بل نحتفل بالماضي والحاضر والمستقبل، فهذه قصة وطن مستمرة، ومسيرة بناء لا تتوقف، وهوية راسخة رسوخ الجبال وتضرب بجذورها عمق التاريخ، وتمتد فروعها بثقة نحو الغد الذي نتطلع إليه بشغف ونراه غدا مثمرا قد أينعت ثماره.

وعندما نحتفل بهذا اليوم المجيد في هذا الشهر المبارك، تتعانق في قلوبنا قدسية الزمان مع مجد الوطن، في مشهد يعمق الفخر، ويجدد العهد، ويؤكد أن مسيرة هذه البلاد قائمة على الإيمان قبل البنيان. وندعو الله أن يحفظ وطننا وقيادتنا، وأن يديم علينا نعمة الأمن والإيمان، وأن يكتب لوطننا وقيادتنا دوام العز والتمكين.