تفاعل

لم نعد نشعر برمضان

نوف علي الزامل
هذا التعليق بات يتكرر كثيرا في الآونة الأخيرة، لم نعد نشعر برمضان. جملة تقال، وكأنها ملاحظة عابرة، بينما تكمن خطورتها في كونها اعترافا لا ندرك مداه. ما الذي يعنيه أن ينطق مؤمن بهذه العبارة دون أن يتوقف قليلا ليسأل نفسه أين مكمن المشكلة؟

رمضان لم يتغير. فالإنسان هو الذي يتغير بموجب استقباله لرمضان. فالبعض يدخل عليه شهر رمضان وهو بقلب مثقل ممتلئ بالقلق، يسابق يومه برتم الحياة المتسارع. ثم يتساءل لماذا لا أشعر بشهر رمضان؟ وهو الشهر الوحيد في السنة الذي يزورنا كل عام ليصلح ويرمم أرواحنا ويوقظ النور في قلوبنا ويهدئ من روعنا ويقربنا من ربنا.

تساؤلاتي التي أريد توجيهها وأشدد ها هنا بالسؤال الأول: هل أضحى الإحساس برمضان فرض كفاية؟ أم وجب عليه أن يأتي تلقائيا مع هلال الزينة؟ وكأن الشهر مطالب بأن يتكيف مع نمط حياتك، والأصح أنه أنت من يجب أن تعيد ترتيب نمط حياتك وروتينك، وتستشعره بروحك وقلبك وسكينة ذاتك قبل أن تعتبره طقسا دينيا فحسب. استشعر وتقدم خطوة واحدة فقط، حتى لو شعرت أنها خطوة ثقيلة لكنها صادقة، لأنها ممتلئة بالنية الخالصة لوجهه تعالى. حين تقف بين يدي الله دون تكلف، خطوة تسليم تلقي فيها كل عبء أثقل كاهلك. ويبقى السؤال المغلف بحقيقة موجعة هل نحن فعلا لا نشتاق لرمضان كما نزعم، أم أننا نخشى ما يوقظه فينا؟ أترك الإجابة لكل قلب صادق مع نفسه. قال الله تعالى(ألا بذكر الله تطمئن القلوب).

فالطمأنينة لا تهبط على قلب مزدحم بكل شيء إلا بالله، ولا تستقر في روح أرهقتها الدنيا حتى أغلقت نوافذها عن النور. القلب الممتلئ بهوى الحياة وضجيجها لا يتسع لرمضان، ثم يتهم الشهر بالغياب. حين نقول لم نعد نشعر برمضان لا يصف الشهر، بل يعري حال القلب والروح؛ قلب غافل، وروح أضاعت طريقها وسط الانشغال. شهر رمضان لا يطلب منا الكمال، ولا كثرة المظاهر، بل يطلب قلبا حاضرا، وروحا مستعدة للقاء. وحين نعود بهذه الروح، ندرك أن الشهر لم يغادرنا يوما، بل كان ينتظر أن نعود نحن إليه.