توحيد المعايير ركيزة لتعزيز احترافية صناعة الحلال ودعم تنافسيتها عالميا
الاحد / 27 / شعبان / 1447 هـ - 20:28 - الاحد 15 فبراير 2026 20:28
شكل ملف المعايير أحد المحاور الرئيسة المطروحة خلال أعمال النسخة الثالثة من منتدى مكة للحلال 2026، الذي يقام تحت شعار «الحلال صناعة احترافية»، في ظل تنامي الاهتمام الدولي بقطاع الحلال واتساع نطاقه التنظيمي والتجاري، حيث يأتي هذا الطرح في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بتباين المواصفات والاشتراطات بين الدول، وما يترتب على ذلك من آثار مباشرة في حركة التجارة، وكفاءة سلاسل الإمداد، ومستويات الثقة في منتجات الحلال عبر الأسواق العالمية.وفي جلسة بعنوان «الحلال هوية احترافية عالمية»، أكد الأمين العام للغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية يوسف حسن خلاوي أن توحيد المعايير ينبغي أن ينطلق من داخل المنظومة الاقتصادية نفسها، عبر مبادرة أصحاب الأعمال والتجار إلى تبني نموذج عمل احترافي قائم على التنظيم والالتزام الطوعي قبل الإلزام النظامي، مشيرا إلى أن التجارب الناجحة في قطاعات أخرى، مثل الخدمات المالية الإسلامية، تؤكد أن البيئة المنظَمة والمنافسة الواضحة أسهمتا في رفع مستوى المهنية وتعزيز الثقة، رغم محدودية حجم القطاع مقارنة بقطاعات اقتصادية أخرى.وأضاف خلاوي أن قطاع الحلال يمتلك المقومات نفسها للانتقال إلى مرحلة أكثر احترافية، شريطة أن يبنى على دورة عمل متكاملة تبدأ بالتخطيط الاستراتيجي، وتمر بسلسلة العمليات والإمداد، وصولا إلى قياس رضا المستهلك وتحسين الأداء المستمر، مبينا أن المعايير في هذا السياق، لا تمثل عبئا تنظيميا، بل أداة فاعلة لزيادة التنافسية وتعزيز فرص النفاذ إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.وفي هذا الصدد، قال الأمين العام للمنتدى الإسلامي لجهات اعتماد الحلال (IFHAB) بدر بن إبراهيم العبداللطيف: إن منظومة جودة الحلال تقوم على تكامل الأدوار بين جهات متعددة، تشمل جهات وضع المواصفات والمعايير، وجهات تقويم المطابقة، وجهات الاعتماد، إضافة إلى جهات القياس والمعايرة.وأوضح العبداللطيف أن هذه المكونات تمثل البنية التحتية الأساسية لضمان موثوقية منتجات الحلال وسلامة تداولها في الأسواق، منوها بأن المواصفات يجب أن تتسم بالاستقلالية والحياد، مع تكاملها فيما بينها، إلا أن اعتماد بعض الجهات الوطنية لمواصفاتها الخاصة بالحلال بوصفها مرجعية حصرية يؤدي إلى تعدد ممارسات أنشطة التقويم والمطابقة، ويسهم في تعقيد المشهد التنظيمي على المستوى الدولي، مؤكدا أن دور منتدى مكة للحلال يعد حيويا في ربط جميع الجهات ذات العلاقة بصناعة الحلال، بما في ذلك الجهات الحكومية الرقابية، وهيئات التقويم والمطابقة، والمستثمرين، وجمع هذه الأطراف في مكان واحد وزمان واحد يختصر الكثير من الإجراءات، ويخلق فرصا واسعة للتكامل والتنسيق، كما يسهم في تأطير المنظومة الرقابية لصناعة الحلال بشكل عام، بما ينعكس إيجابا على سهولة تداول منتجات الحلال وموثوقيتها في مختلف الدول الإسلامية.من جانبه، أوضح مدير ملفات الحلال بمركز الاعتماد الخليجي عبدالعزيز الصعب أن اختلاف المعايير بين الدول يعد من أبرز التحديات التي تواجه المصنعين والمصدرين، مشيرا إلى أن الدول الخليجية تعتمد على مواصفات تصدرها هيئة التقييس لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية (GSO)، إلى جانب معايير معهد المواصفات والمقاييس للدول الإسلامية (SMIIC), ومن أبرز هذه المواصفات المواصفة الخليجية GSO 2055 بأجزائها المختلفة، إضافة إلى المواصفة رقم 993 الخاصة باشتراطات الذبح.وبين الصعب أن هذه المواصفات تخضع لمراجعات دورية من خلال لجان فنية متخصصة تعقد اجتماعات منتظمة لتحديث الاشتراطات، بما يتواءم مع التطورات التقنية والفقهية والتنظيمية في القطاع، إلا أن استمرار التباين بين بعض الأسواق يفرض على الشركات تكييف منتجاتها وإجراءاتها وفق متطلبات كل دولة، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج ويؤثر في كفاءة سلاسل الإمداد، مشيرا إلى أن تفاوت نسب القبول والاعتراف المتبادل بالشهادات قد يؤدي، في بعض الحالات، إلى رفض منتجات في أسواق معينة، وهو ما ينعكس سلبا على حجم الإنتاج ويحد من انسيابية تدفق السلع داخل السوق الحلال العالمي، رغم ما يتمتع به من فرص نمو واسعة وإمكانات اقتصادية واعدة.وحول دور منتدى مكة للحلال في معالجة هذه التحديات، أكد عبدالعزيز الصعب أن النسخة الثالثة من المنتدى تمثل خطوة متقدمة في تعزيز التنسيق الدولي بين الجهات التنظيمية وهيئات الاعتماد ومؤسسات القطاع الخاص، لافتا النظر إلى أن توحيد المعايير يعد من أكثر الملفات تعقيدا؛ نظرا لتداخل الأبعاد الشرعية والتنظيمية والسيادية، إلا أن الحوار المؤسسي المستمر يفتح المجال أمام بناء إطار مرجعي مشترك أو مواصفة قياسية تحظى بقبول واسع بين الدول الإسلامية، بما يسهم في تسهيل الإجراءات وتعزيز تدفق المنتجات عبر الحدود.يذكر أن أعمال النسخة الثالثة من المنتدى الذي يقام برعاية وزير التجارة الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي، انطلق بتنظيم من مبادرة «منافع»، وذلك خلال الفترة من 14 إلى 16 فبراير الحالي، تحت شعار «الحلال صناعة احترافية»، في مركز غرفة مكة للمعارض والفعاليات.وافتتحت فعاليات اليوم الأول بكلمة للأمين العام للغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية يوسف حسن خلاوي، أكد خلالها أن منتدى مكة للحلال يعد أحد أبرز مخرجات مبادرة «منافع» العالمية، الهادفة إلى ترسيخ مكانة مكة المكرمة والمدينة المنورة مركزين جامعَين للمسلمين من مختلف أنحاء العالم في مجالات الأعمال والاستثمار والتجارة.وأوضح أن شعار المنتدى لهذا العام «الحلال صناعة احترافية» يعكس توجها استراتيجيا نحو الانتقال من المفهوم التقليدي للحلال، باعتباره امتثالا دينيا فقط، إلى منظومة صناعية متكاملة ترتكز على المعايير، والحوكمة، والشفافية، وبناء الثقة المؤسسية، مشيرا إلى أن مستقبل القطاع لا يمكن أن يبنى إلا على أساس الاحترافية في الإدارة، والتشغيل، والتمويل، والتسويق.وأشار خلاوي إلى أنه لا توجد منصة أولى أو أصدق من مكة المكرمة ليجتمع فيها القادة لصياغة مستقبل صناعة الحلال، مبينا أن ذلك لا يعد مصادرة لأدوار المنصات الدولية الأخرى أو منافسة لها، بل إدراكا لخصوصية المكان ورمزيته ومكانته في وجدان المسلمين حول العالم.ويمثل منتدى مكة للحلال 2026 منصة إستراتيجية تجمع بين الفكر الاقتصادي، والمعايير التنظيمية، والتمكين المؤسسي، والابتكار التقني؛ بما يعزز دور المملكة الرئيسي في الاقتصاد العالمي وصناعة الحلال، واستثمار المكانة المقدسة لمكة المكرمة بوصفها وجهة للعالم الإسلامي، ويؤكد التزام المملكة بدعم نمو هذا القطاع الحيوي وتطوير أطره الاحترافية على المستويين الإقليمي والدولي؛ انسجاما مع رؤية المملكة 2030.