الرأي

الشعبنة نسمة فرح تسبق رمضان البركة لا الهدر

مروان كعكي
نسمات شهر الرحمة والغفران تهب علينا حاملة المبشرات بالسعادة والقبول من رب رحيم غفور.. اللهم بلغنا شهر رمضان لا فاقدين ولا مفقودين.

في هذه الأيام تأتي الشعبنة بوصفها موروثا اجتماعيا يعبر عن الفرح بقرب حلول شهر رمضان، ولسان حال الناس عند الشعبنة 'أهلا برمضان... جئناك بالفرح، ونستقبلك بالنية الصادقة والقلوب المتآخية' هي مظهر اجتماعي للبهجة لا يرتبط بعبادة مخصوصة بل يعكس الشوق الروحي لقدوم موسم الطاعة.

ويظل شهر رمضان مناسبة عظيمة نغتنمها بالعبادة وموسما يرتقي فيه الوعي الاجتماعي والصحي والمالي.. فيه الألفة والمحبة وتلمس حاجة الأسر المتعففة، صور اجتماعية رمضانية... شهر تتجلى فيها العناية بالصحة والاعتدال، حيث تلبى حاجة الجسد إلى الغذاء دون إسراف، ليبقى قادرا على اغتنام أيامه ولياليه بأحسن حال.

أيام قليلة تفصلنا عن استقبال رمضان ونسماته المباركة، ويبدو حال بعض الناس فيها كالمقدم على معركتين ماليتين:

معركة مشتريات رمضان.

ومعركة مشتريات العيد.

معركتان يخوضهما المرء باختياره، ويعلم أنه هو الخاسر الأكبر فيهما فيهتز استقراره المالي وتهتز طمأنينته النفسية.

عندما يغيب الوعي المالي، تتحول المواسم المحببة إلى ضغوط، ويختفي المعنى الحقيقي للاستعداد الرمضاني، فننشغل بكثرة المشتريات في بداية الشهر، وما إن تمضي أيام منه إلا وتبدأ المعركة الثانية وهي شد العزم استعدادا للعيد، مصحوبة بالإسراف في الشراء، ونتيجة هاتين المعركتين الهدر الغذائي، وتكديس الطعام، هذا في المعركة الأولى، أما الثانية الإنفاق المبالغ فيه على مشتريات لا حاجة لها، فتشكل عليه عبء التخزين وغير ذلك من المتاعب التي صنعها دون وعي.. وعبر هذا المنبر الإعلامي أشير إلى حقيقة قد يغفلها البعض وهي أن البركة في القليل الكافي، وأن السعادة في الطمأنينة لا في التكديس.

تشير وزارة البيئة والمياه والزراعة إلى أن الهدر الغذائي في السعودية مرتفع جدا، يهدر الفرد أكثر من 184 كجم من الطعام سنويا، بما يعادل 4 ملايين طن من الغذاء في المملكة وقيمة الهدر تقارب 40 مليار ريال سنويا، ويزيد في شهر رمضان بسبب إعداد كميات أكبر من الحاجة، خاصة اللحوم والخبز والأرز وغيرها... أرقام تستوجب أن نقف أمامها بوعي ومسؤولية وحذر، فمن نعم الله علينا أن وهبنا ولاة أمر جل اهتمامهم تأمين ما يجعل المواطن والمقيم على أرض السعودية المباركة بأمان ورغد عيش، نعمة تتطلب شكرا عمليا يتمثل في حفظها وعدم التفريط بها، وترسيخ ثقافة الاعتدال في الاستهلاك.

ومضة: فلنستقبل رمضان بوعي يحفظ النعمة، وباعتدال يصون الصحة، وبقلب مقبل على الله.