تفاعل

الوثائق التاريخية هي الذاكرة الحية

سعد المطيري
لا يوجد أصدق ولا أعمق من الاعتماد على الوثائق التاريخية باعتبارها الأكثر مصداقية في كتابة التاريخ والبحث فيه، والتي تعد مصدرا أساسيا في توثيق مجريات الماضي، حيث هي المناط الرئيس الذي يعتمد عليه خلافا للأساطير التي يستطيع أن ينسجها من لا خلاق له ولا أمانة.

تتعدى أهميتها في إثبات الحقوق القانونية والمادية كافة، وحفظا للهوية بطريقة اعتمادية غير قابلة للطعن، ولا تقف أهميتها عند هذا فحسب بل هي عنصر مهم للغاية في معالجة قضايا حاضرة، ولذلك كانت وما زالت هي المصدر المعرفي الأول للباحثين والمؤرخين وبشكل خاص وتحديدا المؤرخين، حيث يتوقف عمل المؤرخ على مدى حصوله على هذه المصادر وقدرته على توظيفها والاستفادة منها باعتبارها الأداة الدقيقة  والأصل الأصيل، والذي يساهم في بناء الأحداث، والذي تجدر الإشارة إليه في هذا السياق هو أهمية (الوثيقة التاريخية) باعتبارها أداة دامغة في تصحيح المسارات التاريخية (نفيا وإثباتا) في كل البحوث المعرفية.

كما أن الوثيقة وسيلة مهمة في إغلاق كل نقص في الروايات الشفوية التي يغلب عليها طابع الأساطير والحكايات المنسوجة،  ومهما تطور الإنسان بأدواته المعرفية والتقنية إلا أن الوثيقة التاريخية تبقى هي الأساس وهي الركيزة الأهم في شتى الدراسات الإنسانية المتعددة، ولا تقاس فعالية الأمم إلا بعد أن تولي هذا الجانب التراثي والإنساني أهميته الكبيرة، لذلك يجب المحافظة على كل مخطوطة تاريخية معتمدة لكونها توفر الغطاء اللازم لكل الثغرات التاريخية، كما يجب أن تعلن وتظهر لكل مراكز البحث والمهتمين في كل دوائر المعرفة والاطلاع كذاكرة حية للشعوب وشاهد عيان لا يمكن الطعن فيه، بالإضافة إلى الصيانة الدورية والمتابعة المستمرة للوثيقة وترميمها متى ما احتاجت إلى ذلك، وأيضا حراستها من السرقة والتزييف، وهذا يبقى أمرا مهما للغاية، فالوثيقة التاريخية هي المسمار الأول والأخير والذي يضرب في نعش السرديات المضللة والأساطير المتداولة.