أخرجوا السيارات من الرياض!!
الاثنين / 21 / شعبان / 1447 هـ - 22:04 - الاثنين 9 فبراير 2026 22:04
نحو سبعة مخارج «رئيسية» فقط لمدينة بحجم الرياض!
قد يبدو الرقم عاديا لمن اعتاد عليه من سكانها أو ممن يعبرون طرقها نحو جهاتهم، لكن على أرض الواقع عندما ترى أن مدينة يقطنها أكثر من 7.5 ملايين نسمة حسب الإحصاءات الأخيرة، وتحتضن مركز القرار والاقتصاد والأعمال ليس بالمملكة فقط بل في المنطقة بأسرها، وتعمل في الوقت ذاته كوصلة عبور إجباري بين مناطق المملكة، بشكل أشبه بعنق الزجاجة، هنا ربما يتضح لنا أن الأمر يحتاج إلى تدخل جراحي وتشريحي لإعادة رسم طرق الرياض، أو بناء الحلول المنطقية، وإعادة توزيع خريطة الأحمال عن كاهل هذه المدينة الجميلة.
قد يرى الغالب أن العواصم في الغالب هي مدن وجهة، وهذا المرجح، فالرياض عاصمة فتية قوية تعيش ثورة الرؤية بكل حواسها، ولكن قد تتألم كثيرا من عقبات الحياة التي رسمتها السنوات، لتضعها بهذا الشكل المرهق لكل مرتادي طرقها الفسيحة، ولكن للأسف رغم اتساعها إلا أنها ضاقت عليهم بزحامها!
الرياض ليست مدينة وجهة فقط، بل أصبحت واحدة من أكبر مدن العالم في نسب العبور من اتجاه لآخر، فغالب المشتاقين لأهاليهم في كل منطقة من مناطق المملكة يضطر غالبا للمرور عبرها، خاصة من يقصد الشرق أو منه إلى المناطق الأخرى، للأسف جميعهم يلتقون في الشوارع ذاتها، في مشهد سيمفوني ولكن بطابع نشاز! فالزحام يقتل المتعة ويقتل الطموح ويرسم نوعا من ملامح الإجهاد والكثير من الغضب، الزحام شديد والحركة بطيئة، ووقت يهدر كل يوم بلا عائد! ولو تم حساب تكلفة المهدر من الوقت والصحة والنفسية، سنجد أننا دون أن نشعر ندفع مبالغ طائلة، كان الأولى تحويلها إلى الدراسات والحلول.
فالرياض تسجل نحو 10 ملايين رحلة يوميا، للأسف غالبها رحلات عبر السيارات الخاصة لا عبر النقل العام؛ وبسبب ارتفاع مستويات الدخل وتعدد السيارات داخل البيت الواحد، يصبح من الطبيعي أن يمتلك المنزل الواحد أكثر من سيارة؛ فالأب بسيارته والأم، الأبناء، وربما السائق، وكلهم يرتمون في أحضان طرق الرياض منذ الصباح الباكر، في مشهد أشبه بقصص الحب ولكن من طرف واحد.
ومع أن مشاريع مثل المترو تمثل نقلة نوعية مهمة، إلا أن التغطية لم تكتمل بعد، في اعتقادي يحتاج المشروع سنوات للأمام من التوسع والانتشار، وكذلك اقتناع مرتاديه بأنه الوسيلة الوحيدة السريعة إلى وجهتك في الرياض دون عناء وأعصاب مشدودة، كذلك التوسع في فكرة المسارات الخاصة لحافلات النقل وسيارات الطوارئ التي بإذن الله ستساهم في التقليل من الزحام والوصول إلى الوجهات الصحيحة في الوقت المناسب.
نعود لبداية هذا المقال، وهل سبعة مخارج رئيسية كافية؟ بعد بحث مضن في أنظمة ودراسات المدن، اتضح لي أن الرياض تحتاج إلى ضعف العدد وأكثر على الأقل بسبب موقعها وحجمها؛ إضافة إلى محاور جديدة تنقل السيارات قبل ولوجها للرياض لطرق أخرى خارجها، تسهل لهم قصد وجهتم، وذلك على غرار طريق الخرج الجديد من جهة طريق الرياض الدمام، حيث ينقل مرتاديه بعيدا عن قلب الرياض وطرقها بمشاركة بالقلب والقالب في حفل زفاف الزحام اليومي!
إذاً ما الحلول التي ممكن العمل عليها في إعادة الحيوية والأجواء الرومانسية للجميلة الرياض ومكافحة وحشية الزحام، والتي تبدأ من إخراج العابرين من خلالها، بإنشاء طرق محورية خارجية مكتملة، تربط الشرق بالغرب، والشمال بالجنوب، دون الحاجة للدخول إلى الرياض؛ أيضا معالجة السلوك لدى سائقي المركبات وفرض تشريعات صارمة جديدة، أيضا عمل تحليل للوجهات الأكثر طلبا في الرياض، إعادة تموضع الوزارات ووجهات الخدمات فيها، كذلك هناك حلول أكبر وأكثر نجاعة، ولكن تحتاج لدراسات وأرقام وأشخاص مختصين في ذلك.
أيضا رفع طاقة النقل بين الرياض والدمام عبر القطارات لتخفيف تواجد الشاحنات التي تتسبب في مشاكل خطر على المرتادين وزحام كبير من خروجها من الدمام لوجهتها في الرياض أو خارجها، حيث تبنى موانئ جافة خارج الرياض لإعادة شحن الشاحنات من القطارات دون الدخول للرياض، كذلك المحاولة إلى اعتماد أنظمة السياقة الذكية عبر برامج الذكاء الاصطناعي التي توفر أنظمة متقدمة لذلك.
الرياض ليست المشكلة! المشكلة في أنها تحملت أدوارا أكثر مما ينبغي! عاصمة، ومركز أعمال، ومدينة عبور، ومنصة خدمات، وغيرها.. كل ذلك في وقت واحد، الواجب علينا أن نعيد تعريف دورها كمدينة وعاصمة، ونعيد أيضا رسم قلبها النابض وشريانها.