جهود المملكة في خدمة الحرمين الشريفين ومشروع بوابة الملك سلمان: رؤية طموحة لحفظ الإرث وتعزيز التجربة الروحانية
الخميس / 10 / شعبان / 1447 هـ - 03:50 - الخميس 29 يناير 2026 03:50
منذ تأسيس المملكة العربية السعودية على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيب الله ثراه - أولت القيادة السعودية عناية بالغة بالحرمين الشريفين، وجعلت من خدمتهما أولوية وطنية كبرى. وتوالت جهود الملوك من بعده لتطوير المسجد الحرام وتوسعته بما يلبي احتياجات الأعداد المتزايدة من الزوار والمعتمرين والحجاج، ويوفر لهم أجواء روحانية مهيأة لأداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة.بدأت التوسعة الأولى للمسجد الحرام عام 1375هـ / 1955م، حيث شملت عمارة شاملة للمسجد وتوسعة المطاف ليستوعب أعدادا أكبر من الطائفين والمصلين. ثم جاءت التوسعة الثانية في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله عام 1409هـ / 1989م، والتي شكلت نقلة نوعية في البنية التحتية والسعة الاستيعابية، حيث أضيفت ساحات خارجية واسعة، وتم تهيئة سطح المسجد للصلاة، مما رفع القدرة الاستيعابية للمصلين إلى نحو 90 ألف مصل.وفي عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز - رحمه الله - شهد المسجد الحرام التوسعة الثالثة الكبرى فتمت توسعة الحرم المكي من الجهة الشمالية وإحداث مساحات خارجية مطورة، لترتفع الطاقة الاستيعابية إلى مليوني مصل، في واحدة من أضخم التوسعات التي عرفها المسجد الحرام في تاريخه.وتستمر هذه المسيرة المباركة اليوم بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله - من خلال مشاريع استراتيجية نوعية تسعى إلى تعزيز البنية التحتية في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، والارتقاء بتجربة الزوار دينيا وثقافيا وعمرانيا.مشروع بوابة الملك سلمان: هوية أصيلة ورؤية متجددةومن بين أبرز هذه المبادرات يأتي مشروع «بوابة الملك سلمان»، الذي يعد أحد المشاريع الرائدة في الحفاظ على الهوية التاريخية والثقافية لمكة المكرمة. يهدف هذا المشروع إلى تطوير وإعادة تأهيل نحو 19 ألف متر مربع من المناطق التراثية والثقافية، بما يسهم في إثراء تجربة الزائرين، والحفاظ على الطابع الأصيل للمدينة المقدسة، مع تعزيز الجانب الجمالي والحضاري فيها.وسيضيف المشروع طاقة استيعابية لنحو 900 ألف مصل في المصليات الداخلية والساحات الخارجية.ويمثل مشروع بوابة الملك سلمان جزءا محوريا في تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030، حيث يتوقع أن يسهم في توفير أكثر من 300 ألف فرصة عمل بحلول عام 2036م، إلى جانب تحفيز قطاعات السياحة الثقافية والدينية، وتطوير قطاع الضيافة والخدمات، وترسيخ مكانة المملكة كمركز عالمي للإسلام والثقافة.جهود مستمرة ورؤية مستقبلية لمكة المكرمة والمسجد الحرامولا تقتصر جهود المملكة على المشاريع الحالية فقط، بل تشمل أيضا رؤية استراتيجية شاملة لمستقبل مكة المكرمة والحرم المكي الشريف، تستند إلى التخطيط الحضري الذكي والاستدامة، مع احترام المكانة الدينية والتاريخية للمنطقة.وتشمل الرؤية المستقبلية لمكة ما يلي:
- توسيع شبكات النقل الذكي والمتكامل لتسهيل حركة الزوار والحجاج والمعتمرين، مثل مشروع «مترو مكة» والنقل الترددي، مما يقلل من الازدحام ويسهم في تجربة أكثر راحة وانسيابية.
- استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والرقمنة في إدارة الحشود وخدمات الحرمين الشريفين، لتوفير تجربة سلسة وآمنة، تتوافق مع معايير المدن الذكية العالمية.
- تحسين البيئة الحضرية والمرافق العامة في المناطق المحيطة بالحرم المكي، من خلال مشاريع التشجير، وتوفير مناطق ظل ومساحات خضراء، بما يعزز من جودة الحياة ويواكب المعايير البيئية العالمية.
- الاهتمام بالتراث المكي والحفاظ عليه، من خلال توثيق المباني التاريخية وإعادة تأهيلها، لتعكس عمق التاريخ الإسلامي وتنوعه في مكة المكرمة.
- التوسع في البنية التحتية الفندقية والخدمات، بما يواكب الطلب المتزايد ويضمن أعلى معايير الضيافة لضيوف الرحمن.