الرأي

اليمن..البقاء لوحدته واستقرار جيرانه

علي المطوع


أعادت أحداث اليمن والسودان والصومال تشكيل واقع المنطقة العربية، والتحديات التي تواجه الدول والشعوب فيها، هذه الإعادة تتمثل في إعادة الصراع العربي الإسرائيلي إلى الواجهة من جديد واستشعار خطره، يعكس ذلك ويجسده التداعيات الحالية والمنتظرة لمآلات الأمور في هذه البلدان، والتي تجري بوتيرة مفزعة ومحبطة لا تخدم إلا الدولة العبرية ومشاريعها الطموحة في المنطقة!

إن سياقات التوترات وتواترها في كل جزء من تلك المناطق المضطربة، ليؤكد أن هناك مشروعا ماكرا ومحكما، هدفه تجزيء تلك الدول، من خلال وضعها في حالة مضطربة، تقود إلى إعادة تشكيل واقعها الديموغرافي والجغرافي بخطوط من دم ومطارق من حديد ونار!

إسرائيل تبني آمالا كبيرة على هذه المشاريع التدميرية، والغرب لا يمانع في التعامل مع أي مآلات تنتجها الأحداث طالما كان الغرب مسيطرا ومنتفعا من كل ما يحدث.

في اليمن وقفت السعودية موقفا حازما من العبث الذي يحصل هناك، كون اليمن هو امتداد للسعودية في عمقه التاريخي والجغرافي، والقواسم المشتركة بين الدولتين تؤكد أنهما على اتصال وتواصل تام منذ الأزل، هذا الموقف نابع من صلابة الموقف السعودي منذ القدم، حيال أي تهديد يمس حدودها وفضاءها الجغرافي في جزيرة العرب، الممتد من الماء إلى الماء، ومن الشمال إلى أقصى الجنوب، في تماس مباشر مع اليمن، ذلك الجزء المهم في جزيرة العرب.

إسرائيل اليوم لم تعد أولوية في صراعات المنطقة، في ظل احتدام الصراعات الفرعية المشتعلة هنا وهناك، والتي تقودها دول وكيانات عملت على تأجيج الصراعات لسحب البساط من قضية العرب الأولى القضية الفلسطينية!، فالاضطرابات الأخيرة المستعرة في اليمن والصومال والسودان أصبحت تصب في مصلحة هذا الكيان، الذي عجز عن اختراق المنطقة، فأراد وعبر بعض وكلائه العرب، إعادة تشكيل واقع المنطقة السياسي ليسهل التداخل معه والتدخل فيه؛ ليأمن وليخرج من زاوية الجغرافيا المصطنعة ولحظة التاريخ المجتزأة، ليعمل على تحقيق حلمه القديم، إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل!

دولة الإمارات عمدت إلى اتخاذ سلوك لا يتوافق ومكانها الجغرافي ومكانتها في المنطقة الخليجية والعربية، فمآلات حضورها في اليمن تؤكد أنها خرجت عن مسارات وتوجهات التحالف العربي، الذي قادته السعودية هناك لإعادة الأمن والأمل في هذا البلد المنكوب، فصناعة الميليشيات وتوفير السلاح والمال لتلك الكانتونات السياسية الخارجة عن سلطة الدولة الأم، وإجماع الشعب، يهددان أمن المنطقة وشعوبها، ويجعلان السعودية تحديدا تنظر للأمر بكثير من الشك والريبة، كون ما يجري مؤشرا يعكس تشكل واقع سياسي تتدخل فيه الإمارات ومن ورائها؛ لتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة، وصناعة حالة من الفوضى تقود إلى دمار للداخل اليمني، والذي سيصب في خدمة إسرائيل ومشاريعها العدوانية في المنطقة.

كفرد خليجي أشعر بالحزن تجاه ما آلت إليه سياسات الشقيقة الإمارات من قناعات غريبة، تحولت إلى ممارسات بعيدة كل البعد عن تشريعات مجلس التعاون الخليجي، الذي تأسس على مبادئ التعاون والتشاور وحسن الجوار، وما يجري في اليمن ينافي ويتنافى مع كل توجهات المجلس ومقومات بقائه كمنظومة تعاون إقليمية لها خصوصيتها النابعة من خصوصية الدول والشعوب المنضوية تحت لوائه وشعاره الجميل والأصيل (خليجنا واحد وشعبنا واحد).

الأزمة اليمنية في الجنوب ما كان لها أن تصل إلى هذا المستوى من التباين؛ بين موقف سعودي حازم وصريح، وموقف إماراتي خطير وغريب لا يمكن التعاطي معه إلا من خلال كونه خلافا حادا وخطيرا بين جارتين تجمعهما قواسم مشتركة من الأخوة في المكان والزمان ذاتهما، ليبقى السؤال الأكثر غرابة: لماذا الإمارات قامت بما قامت به، ولماذا تصر على التغريد خارج السرب الخليجي، متحدية الإجماع العربي وقبل ذلك حكم الجغرافيا وعبر التاريخ؟!