مطار الجوف الدولي الجديد.. بوابة الشمال إلى آفاق أوسع
الاثنين / 30 / رجب / 1447 هـ - 04:16 - الاثنين 19 يناير 2026 04:16
يطل مطار الجوف الدولي الجديد كمنجز وطني يعكس روح المرحلة، ويجسد التحول الكبير الذي تشهده منظومة النقل الجوي في المملكة العربية السعودية في انسجام تام مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 والاستراتيجية الوطنية للطيران، فهو ليس مجرد مطار جديد، بل نافذة حضارية، ومحطة محورية تعزز الربط الجوي، وتفتح أمام منطقة الجوف والشمال آفاقا أوسع للتنمية والنمو.صمم المطار ليكون أحد أعمدة شبكة مطارات المملكة الحديثة، بطاقة استيعابية تصل إلى 1.6 مليون مسافر سنويا، وبهندسة معمارية معاصرة تواكب المعايير العالمية، مدعومة بأنظمة تشغيل متقدمة ترفع كفاءة الأداء، وتسهم في انسيابية العمليات، وتمنح المسافر تجربة سفر مريحة وآمنة منذ لحظة الوصول وحتى الإقلاع. تتجلى عناية المطار بتجربة المسافر في مرافقه المتكاملة، حيث تمتد صالات السفر على مساحة 24 ألف متر مربع، وجاء تصميم وتشغيل المطار انعكاسا لرؤية حديثة تضع تجربة المسافر في قلب العملية التشغيلية، حيث لا يقتصر الأمر على بنية تحتية متطورة، بل يمتد إلى مساحات رحبة وتنظيم دقيق لمسارات المغادرة والوصول، مدعوما بتكامل ذكي للخدمات التجارية والمساندة كالمتاجر والمقاهي. هذا التوجه، إلى جانب تبني الحلول التقنية المتقدمة وأنظمة التشغيل الذكية، يسهم في تبسيط رحلة المسافر منذ لحظة دخوله المطار وحتى مغادرته، بما يعزز مستويات الرضا ويرتقي بتجربة السفر، ويجعل مطارات المناطق قادرة على مواكبة تطلعات المسافرين ومعايير المطارات الحديثة.في مطار الجوف الدولي الجديد، تجسد اهتمام شركة «تجمع مطارات الثاني» بتهيئة مرافق المطار للأشخاص ذوي الإعاقة بوصفه خيارا قيميا قبل أن يكون إجراء تشغيليا، حيث جرى تصميم بيئة المطار بعناية تضمن تجربة سفر سلسة وشاملة في مختلف مراحل الرحلة. فمنذ لحظة الوصول إلى الصالات، مرورا بمكاتب التسجيل والمسارات المخصصة، وصولا إلى جسور الإركاب، تتكامل التجهيزات الداعمة لتسهيل الحركة وتسريع الإجراءات، بما يعزز مستوى الراحة والاستقلالية، ويؤكد التزام الشركة بتوفير بيئة سفر إنسانية لا تستثني أحدا.ولا يقف أثر مطار الجوف الدولي عند حدود التشغيل، بل يتجاوزها ليكون رافدا حقيقيا للتنمية الاقتصادية والسياحية. المطار يسهم في تحسين الربط الجوي للمنطقة الشمالية، ويسهل التنقل بينها وبين باقي مناطق المملكة والعالم، مما يعزز جاذبية الجوف كوجهة واعدة للاستثمار والسياحة، ويدعم نمو الحركة التجارية، ويخلق فرصا تنموية جديدة لأبناء المنطقة.وفي جانب الاستدامة البيئية، يقدم مطار الجوف نموذجا متقدما للمطارات الصديقة للبيئة، من خلال التزامه بتطبيق أفضل الممارسات العالمية للحد من الأثر البيئي، حيث ترشيد استهلاك الطاقة ورفع كفاءة التشغيل عبر الاعتماد على حلول ذكية، من بينها تركيب أعمدة إنارة تعمل بالطاقة الشمسية لتغطية الإنارة الخارجية، واستخدام إنارة LED داخل الصالات لخفض الاستهلاك وإطالة العمر التشغيلي، إضافة إلى واجهات زجاجية معزولة حراريا تقلل من الأحمال الحرارية واستهلاك التكييف.كما اعتمد التصميم الداخلي على إدخال الإضاءة الطبيعية عبر فتحات مدروسة، مع توفير مساحات خضراء داخل الصالات لتعزيز الراحة البصرية وتحسين جودة التجربة. وفي مجال إدارة النفايات، وفرت حاويات مخصصة لفصل النفايات، دعما لمبادئ الاقتصاد الدائري والإدارة البيئية المستدامة.حظي المشهد الخارجي للمطار بعناية خاصة من خلال زراعة أكثر من 30 ألف شجرة وشجيرة، وإنشاء مسطحات خضراء بمساحة 3500 متر مربع، إلى جانب أكثر من 550 نبتة داخلية، ما يسهم في تحسين جودة الهواء، وخفض درجات الحرارة، وخلق بيئة صحية وجمالية متكاملة.مطار الجوف الدولي الجديد، الذي تتولى تشغيله شركة «تجمع مطارات الثاني»، ليس مجرد إضافة رقمية إلى خارطة المطارات، بل قصة نجاح وطنية، ومحطة حضارية تعكس طموح المملكة، وتؤكد أن الإنسان والتنمية والاستدامة تسير معا في رحلة واحدة؛ رحلة نحو مستقبل أكثر اتصالا وازدهارا لشمال المملكة.Barjasbh@