السعودية: حين تلتقي الحكمة والعدل بالقوة
الخميس / 26 / رجب / 1447 هـ - 11:09 - الخميس 15 يناير 2026 11:09
في عالم يموج بالاضطرابات وتتلاطم فيه أمواج عدم الاستقرار، تقف المملكة العربية السعودية شامخة، كالجبل الأشم، لا تهزها الأعاصير ولا تزعزعها الفتن بعون الله. بثقة وثبات، وتوكل على الله، تواجه المملكة التحديات، ليس فقط كدولة عظمى في المنطقة، بل كقوة عالمية مؤثرة، ترسم ملامح الاستقرار وتصوغ أبجديات الحكمة في السياسة الدولية.لم تكن المملكة يوماً بلداً عادياً، فثقلها السياسي والاقتصادي والديني يجعلها لاعباً أساسياً لا يمكن تجاوزه. هي قبلة المسلمين، ومنبع الطاقة للعالم، وصوت الحكمة والاعتدال في المحافل الدولية. هذا المزيج الفريد من القوة والتأثير يضع على عاتقها مسؤوليات جسام، وقد أثبتت قيادتها الرشيدة، مرة تلو الأخرى، أنها أهل لهذه المسؤولية.ما شهده اليمن في الآونة الأخيرة من تجاذبات سياسية معقدة، يكشف بوضوح عن حكمة القيادة السعودية في التعامل مع أعقد الملفات. فبينما كانت يُراد أن يفرض واقع جديد في المنطقة بالقوة، كانت المملكة، تتعامل بصبر استراتيجي وحكمة بالغة، مغلّبةً صوت العقل ومصلحة الشعب اليمني ووحدة أراضيه. لقد أظهرت المملكة حرصاً بالغاً على عدم التصعيد، وسعت جاهدة لاحتواء الموقف عبر الحوار والدبلوماسية، مستضيفةً الفرقاء اليمنيين في الرياض لرأب الصدع وتوحيد الصفوف. لكن هذه الحكمة لا تعني ضعفاً، فعندما تم تجاوز الخطوط الحمراء وأصبح أمن المملكة القومي في خطر، لم تتردد القيادة في إظهار الحزم والعزم اللازمين، عبر رسائل واضحة وحاسمة، أكدت للجميع أن أمن السعودية واستقرار المنطقة خط أحمر لا يمكن التهاون فيه.إن تأثير المملكة لا يقتصر على حدودها أو جوارها، بل يمتد ليشمل العالمين العربي والإسلامي، ويصل إلى أروقة صنع القرار العالمي. فعندما تتخذ المملكة موقفاً، فإن العالم بأسره يصغي باهتمام، لأن مواقفها تنبع من رؤية عميقة وحرص على الاستقرار العالمي.وقد تبين ذلك بوضوح في الأزمة الأخيرة، حيث تبنت معظم دول العالم الموقف السعودي، لإدراكها أنه يصب في مصلحة الجميع. إن هذا الإجماع الدولي لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج عقود من الدبلوماسية الرصينة، والسياسات المتوازنة، والمبادرات السخية التي لم تتوقف يوماً عن دعم الأشقاء والأصدقاء في مختلف أنحاء العالم. فالمملكة لا تسعى لمصالح ضيقة أو نفوذ عابر، بل تعمل من منطلق مسؤوليتها التاريخية كقائدة للعالمين العربي والإسلامي، وكشريك أساسي في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين.والمتابع للمشهد السياسي العالمي باستمرار سيلاحظ أنه في كل أزمة تمر بها المنطقة والعالم، يزداد ثقل المملكة العربية السعودية وضوحاً، وتتجلى أهمية دورها المحوري. وهذه الحكمة والرؤية ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لإرث عريق من الحكم. فمنذ تأسيس الدولة السعودية الأولى، واجه حكام آل سعود كافة أنواع الفتن والتحديات والمطامع والصراعات، وصقلت التجارب خبرتهم في فنون السياسة والحكم.إنهم رجال دولة جابوا شبه الجزيرة العربية مشياً على الأقدام وعلى ظهور الإبل والخيل، فعرفوا كل شبر من هذا الوطن الغالي، ونسجوا علاقات عميقة مع كل عائلة وقبيلة من نسيج المملكة الأصيل.لم ترهبهم يوماً أصوات السيوف أو دوي المدافع أو أزيز الطائرات في سبيل بسط نفوذ الدولة وترسيخ الأمن والأمان بكل عدل وحزم. هذه الخبرة المتجذرة في التاريخ عبر ثلاثمئة عام من الحكم الرشيد هي التي تمنح قيادة المملكة اليوم القدرة الاستثنائية على قيادة السفينة إلى بر الأمان، مهما اشتدت العواصف. وبإذن الله، ستظل المملكة العربية السعودية كما كانت دائماً، منارة للحكمة، وواحة للاستقرار، ومصدر فخر واعتزاز ليس لنا كسعوديين فقط، بل لكل عربي ومسلم.