الرأي

المملكة العربية السعودية... عاصمة القرار والثقة في العالم العربي

شاهر النهاري
لم تكن السعودية دولة طارئة في معادلات السياسة العربية، ولا لاعبا عابرا في ساحات الصراع الإقليمي والدولي، فمنذ نشأتها كانت عاصمة القرار، وميزان الثقة، وركيزة الاستقرار في عالم عربي طالما تكسر بين الحروب والأزمات.فلم تكن المملكة تراقب القضايا العربية من خلف الجدران، بل حضرت بالفعل والعطاء والتضحية. أرسلت جيشها مبكرا للوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في بداية مواجهة الاحتلال.وفي النكسة وقفت مع مصر وسوريا والأردن بجيشها وإمدادها، لا تساوم ولا تساير.وفي حرب أكتوبر عام 1973، تبنت السعودية قرارا عمليا سياديا تاريخيا بإيقاف تصدير النفط إلى الولايات المتحدة في لحظة حرجة فارقة.ودعمت الدول العربية المتضررة من الحرب، سياسيا واقتصاديا، دون استعراض أو منة.وحين اجتياح دولة الكويت، تبنت الدفاع عن الشرعية، والجار، وتفوقت على نفسها، بثقلها العسكري والسياسي العالمي حماية لأمن خليجي لا مساومة عليه.ثم جاءت مرحلة اضطراب الثورات العربية، لتكشف الفارق الجوهري بين دولة تعرف نفسها، ودول اندفعت خلف العاطفة والفوضى.فتدخلت حين وجب التدخل، في البحرين ومصر، وحمت كيانات عربية أخرى بالدبلوماسية والعطاء منعا لانهيار الدول.وفي اليمن، كان القرار سعوديا خالصا: لا تسليم للفراغ، ولا بتمدد الحوثي، وما يزال هذا الدور مستمرا حتى اليوم، بصبر استراتيجي، لا يدار بالانفعال بل بالنفس الطويل ووقفات الأصدقاء.والنهج السعودي الحكيم يتجلى اليوم في ملفات السودان، والصومال، وليبيا، ولبنان وسوريا، وفي القضية الفلسطينية.وقد شكك الكثيرون في قدرة المملكة على الانتقال إلى قيادة شابة برؤية جديدة، وبعد عقود من الحكم المتوازن.غير أن الواقع أثبت العكس، فقادها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، إلى مرحلة شباب القوة المتجددة وعلى خطوات نهج الثقة العظيم نفسها.ووزارة الخارجية، بقيادة الأمير فيصل بن فرحان، أثبتت امتداد مدرسة الأمير سعود الفيصل؛ بالحكمة والكرامة ذاتها، والقدرة على التجدد وإدارة العلاقات الدولية دون ارتهان أو انزلاق في الصغائر والشرور، ومع وضوح صارم في المواقف المشرفة، والترحيب بمن يرتضون هذا النهج القويم، ومن يخرج عنه يتم إيقافه عند حده، ولو كان من أقرب الأشقاء.وما يراه البعض ليونة في السياسة السعودية، ليس إلا نضج قوة لا ضعف خنوع.وشراكات السعودية المتعددة، من أمريكا إلى الصين وروسيا، ومن تركيا إلى الهند وباكستان، وفي أوروبا، لا تعني ارتهانا لمحور، أو عداء لتكتل.بيقين أنه لا صديق دائم، ولا عدو دائم، بل مصلحة عليا تدار بعقل الحكمة.السعودية دولة لا تبحث عن مجد مؤقت، أو مناورة عابرة، أو تماه مع عدو شرير، بمعرفة قدرها، ومتى ترفض، أو تقسو ومتى تحتوي ومتى تنتظر.وهي درع حصين للأمة العربية، بواقع صنعته بالأفعال لا بالشعارات.ونحن، كشعب سعودي، نشعر اليوم بعزة القرار، وقوة الموقف، وعمق الدولة.ونؤمن بأن أمننا وأمن واستقرار أصدقائنا أولوية ثابتة، وأن السعودية كانت وما تزال جوهرة العالم العربي والإسلامي، وجابرة عثراته، والقادرة على الوقوف حتى في أحلك لحظات الانكسار العربي.سعودية قاسية حين يجب، ومحتوية حين يجدي، ورفعة لمن يعرف قيمتها، ودعوة إخاء ووحدة تنبذ الخيانات.shaheralnahari@