لماذا نحاسب على نتائج لم نختر ظروفها؟!
الخميس / 26 / رجب / 1447 هـ - 05:37 - الخميس 15 يناير 2026 05:37
الحياة لا تكافئ الأجدر ولا تعاقب الأضعف دائما، كثيرون يحكم عليهم بالفشل بينما لم يمنحوا الظروف نفسها التي أعطيت لآخرين، فالنجاح لا يعكس دائما الكفاءة والفشل ليس دليل تقصير شخصي، لكن الواقع بسيط وقاس، وهو أن بعضنا ولد مع فرص وبعضنا ولد مع قيود.يفترض أن الحياة تمنحنا فرصة عادلة لإثبات أنفسنا، لكن الواقع أبعد ما يكون عن هذا الافتراض، فكثيرون يحاسبون على نتائج لم يختاروا الظروف التي ولدوا فيها، ولم يكن لهم أي قدرة على التحكم بها، بل ويطلب منهم تحمل المسؤولية الكاملة وكأن العالم عادل، ولكن كيف هذا! فمن ولد في بيئة داعمة، لديه القدرة على تجربة المخاطر والفشل، فهو ينظر إليه على أنه مجتهد وطموح، بينما من ولد في بيئة معقدة مثقلة بالمسؤوليات أو المحرمات الاجتماعية يتهم بالفشل رغم أنه قد يكون بذل كل ما يستطيع للبقاء على قيد المحاولة، الفرق هنا ليس في الموهبة ولا في الإرادة، بل في الظروف التي لا يملك أحد السيطرة عليها.المجتمع يميل إلى تبسيط الأمور فهو يعتبر أن النجاح فضيلة والفشل ذنب شخصي، وهذه النظرة تتجاهل أن النتائج غالبا لا تعكس الجهد أو الكفاءة، بل تصاغ وفق مواقعنا في الحياة، وامتيازات لم نطلبها، وقيود لم نخترها، نحن لا نبدأ من النقطة نفسها، ومع ذلك يتوقع ويطلب منا الوصول إلى النهاية ذاتها، والأكثر وجعا أن هذا الحكم لا يقتصر على الأفراد فحسب بل يمتد إلى المؤسسات والدول وكثير من السياسات الاقتصادية والتعليمية التي تصمم وكأن الجميع يبدأ من النقطة نفسها، وكأن الفوارق السابقة ليست ذات أثر، من ينهار أو يتأخر يحاسب على نتائج لم يكن له يد فيها، بينما القليل الذي يمنح الفرصة ينال الثناء والاعتراف.والاعتراف بهذه الحقيقة ليس دعوة لليأس، بل هو دعوة للصدق والمساءلة فالصدق مع النفس بأن النتائج لا تعكس دائما الاستحقاق، والاعتراف بالمجتمع بأن الطريق ليس ممهدا للجميع، الاعتراف بأن كثيرا من النجاح والفشل يحدده السياق أكثر من الجهد الفردي، نحن نحاسب على نتائج لم نختر ظروفها، وهذا الوعي يجب أن يدفعنا لمساءلة ما حولنا، لا جلد أنفسنا، إدراك هذا ليس تبريرا للفشل، بل خطوة نحو مجتمع أكثر واقعية وعدالة، حيث يتم فهم السياق قبل الحكم.NevenAbbass@