الكوكايين الرقمي مصرح رسميا
الأربعاء / 25 / رجب / 1447 هـ - 04:32 - الأربعاء 14 يناير 2026 04:32
زارتني في المكتب إحدى الأخصائيات في الطب النفسي، التي - ربما - مرت عليكم مقاطعها الجميلة، ولكن في تلك الحقبة الزمنية، كان حديثنا عن الاستراتيجية التي سوف تبني عليها محتواها الرقمي القادم، وبينما كنت أساعدها في الأنسب الأدوم، والأكثر انتشارا بالنسبة لأهدافها، «شطح الاجتماع» للحديث عن ثلاثية، الفيديو القصير، وأننا كمسوقين وصناع محتوى رقمي، نعتمد على الـHook، الخطف / السنارة، أو هو ما نقصد به «الثلاث ثوان الأولى في أي مقطع قصير»، ووظيفة الهوك، شد المشاهد لمتابعة المشاهدة لنهاية المقطع، أو لأطول مدة ممكنة.
في الحقيقة، إن الاجتماع شطح، مرة أخرى، للحديث عن الأثر النفسي للمقاطع القصيرة، وهو ما سماه البعض بـ«كوكايين رقمي»، والمرعب جدا، أن هذا الكوكايين يقدم بطريقة اجتماعية محلية مقبولة، أي: أن الفيديوهات البسيطة، التي تم تصويرها، في صالة الجلوس، أو على شبة النار، أو في مقهى على الشارع، صنعت وفق رؤية خبير في المحتوى، لدرجة أنك لا تعلم، ولم تعلم، ولن تعلم أنها لك خصيصا، فقط لتتابع المشاهدة.
مجرد متابعتك للمشاهدة، فيديو قصير، إثر فيديو قصير آخر، أنت مربح، وعميل مثالي لغيرك، بينما أنت تخسر وقتك، وحياتك، وصحتك، وحتى دماغك، لأن الفيديو القصير الذي يعني التلخيص أو التركيز، أكذوبة، والحقيقة أنها فيديوهات قصيرة متتابعة، تستمر بمغازلة ذوقك، وأنت تستمر بالسحب للأعلى لساعات طويلة، والنتيجة: التشتت الذهني، والطامة الكبرى، أن هذا التشتت يتحول إلى إدمان، يفقدك كل التركيز، ويزيد من العبء النفسي، في التعاطي مع أي مادة تحتاج إلى تركيزك، سواء كانت مادة علمية أو ثقافية أو غيرهما.
الخطير جدا، أنك مع الوقت سوف تشعر، بثقل شديد في متابعة مسلسل من ثلاثين حلقة، وربما تفقد المتعة في مشاهدة فيلم مدته ساعتان، فضلا عن محاضرة علمية، وسوف يتعلم عقلك الباطن مع الوقت، أن أي مادة طويلة، يعني مملة، وأن أي شيء ليس سريعا يعني قبيحا، حتى حكايات أمك الجميلة، قد تراها بطيئة وثقيلة جدا.. للأسف!