صناعة المستقبل في السعودية: نحو تحول اقتصادي جذري
الأربعاء / 25 / رجب / 1447 هـ - 04:26 - الأربعاء 14 يناير 2026 04:26
تشهد المملكة مرحلة تحول صناعي غير مسبوقة ضمن إطار رؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتوطين الصناعات المتقدمة بعيدا عن الاعتماد على النفط، وجذب الاستثمارات العالمية في قطاعات الصناعة، والتكنولوجيا، والطاقة النظيفة، والتعدين، واللوجستيات، والبنية التحتية الذكية.
أحد أبرز المشاريع الصناعية العملاقة في السعودية هو أوكساجون، وهي مدينة صناعية ولوجستية متطورة ضمن مشروع نيوم في منطقة البحر الأحمر. يتوقع أن تصبح أوكساجون أكبر مجمع صناعي معلق على مستوى العالم، مدعوما بالكامل بالطاقة النظيفة وتقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات.
أهمية أوكساجون تكمن في تطوير منظومة صناعية متكاملة تشمل التصنيع المتقدم والطاقة الخضراء والخدمات اللوجستية، واحتضان مراكز بيانات ضخمة تساهم في تقوية البنية الرقمية للسعودية واستضافة خدمات الذكاء الاصطناعي، مثل مشاريع تعد لها استثمارات هائلة في الطاقة والذكاء الاصطناعي ضمن المنطقة.
بالإضافة، إنشاء سلسلة توريد صناعية متقدمة ودعم الشركات العالمية والمحلية في التصنيع والطاقة والصناعات المستقبلية وجذب الاستثمار العالمي في قطاعات متقدمة مثل الغازات الصناعية والتحليل المتقدم، والالكترونيات الصناعية. بذلك ستصبح أوكساجون منصة صناعية استراتيجية خالية من الانبعاثات وتقود التحول الصناعي بالمملكة.
ومن جهة أخرى، تنشئ المملكة مراكز بيانات هائلة قادرة على دعم الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، ومن أبرز هذه المبادرات ما يعرف باسم مشروع «مركز بيانات هيكساجون» في الرياض، الذي يعد من أكبر مراكز البيانات الحكومية عالميا بالتقنيات المتقدمة لضمان أعلى مستويات الأمان والأداء، وهذا يعكس التركيز على تطوير البنية الرقمية كدعامة للصناعات المستقبلية للخدمات الرقمية الحكومية، والخدمات المالية الالكترونية، ومنصات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي.
الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر، أيضا أحد أهم الركائز التي تستثمر بها المملكة بقوة كوقود مستقبلي ومنتج تصديري. مشاريع ضخمة قيد التنفيذ ستعمل على إنتاج كميات هائلة من الهيدروجين باستخدام الطاقة الشمسية والرياح، مما يدعم تحول السعودية إلى مركز عالمي للطاقة النظيفة.
قطاع التعدين والمعادن المتقدمة في المملكة يرى قفزات تضع المملكة في قوائم الأكثر نموا في بعض المؤشرات ذات العلاقة، فالسعودية تستغل احتياطاتها المعدنية الضخمة عبر تأسيس صناعات لمعالجة المعادن النادرة والتكنولوجية باستخدام الذكاء الصناعي والروبوتات.
بالرغم من أن مشاريع البنية التحتية الحضرية الضخمة ليست صناعية صرفا، إلا أن مشاريع مثل جدة المركزية، رؤى المدينة، والقدية، تلعب دورا محوريا في دعم النمو الاقتصادي والاستثمار في قطاعات الخدمات والترفيه والعقارات، ما يعزز الطلب على الصناعات المرتبطة بهذه المجالات.
السعودية اليوم لا تبني مصانع فحسب، بل تبني منظومات صناعية كاملة تعيد تشكيل اقتصادها الوطني. من أوكساجون كمحور صناعي مبتكر، إلى مراكز بيانات ضخمة، والطاقة النظيفة، وصناعات متقدمة في الطيران والمعادن، تتجه المملكة نحو مستقبل صناعي متنوع ومستدام يتيح دخولها المنافسة العالمية في اقتصاد المعرفة والتصنيع المتقدم خلال السنوات القادمة.