"المواد الحافظة" والتحذير الصحي
الأربعاء / 25 / رجب / 1447 هـ - 04:25 - الأربعاء 14 يناير 2026 04:25
أصبحت المواد الحافظة الغذائية جزءا أساسيا من النظام الغذائي الحديث، خصوصا مع التوسع الكبير في استهلاك الأطعمة المصنعة التي تعتمد على هذه الإضافات لإطالة مدة الصلاحية والحفاظ على الشكل والطعم، ورغم الدور التقني الذي تؤديه هذه المواد في الصناعة الغذائية، فإن الأبحاث العلمية الجديدة بدأت تثير تساؤلات جدية حول آثارها الصحية بعيدة المدى، إذ كشفت دراسة فرنسية حديثة وواسعة النطاق عن ارتباط لافت بين الاستهلاك المرتفع للمواد الحافظة الغذائية وزيادة فرص خطر الإصابة بمرض 'السكري من النوع الثاني'، ما يعزز القلق المتنامي بشأن سلامة هذه المضافات عند الإفراط في تناولها.
والدراسة التي أجريت من قبل فريق بحثي فرنسي مشترك من المعهد الوطني للصحة والبحث الطبي والمعهد الوطني للبحث الزراعي والبيئي، وبالتعاون مع عدد من الجامعات الفرنسية، اعتمدت على متابعة أكثر من 108 آلاف بالغ لمدة 15 عاما، وخلال هذه المتابعة الطويلة تم رصد وتسجيل 1131 حالة إصابة جديدة بمرض السكري من 'النوع الثاني'، فقد أظهرت النتائج أن ارتفاع الاستهلاك الإجمالي للمواد الحافظة ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالمرض بنسبة 47%، فيما ارتبط استهلاك المواد الحافظة غير المضادة للأكسدة بزيادة قدرها 49%، والمضافات المضادة للأكسدة بزيادة قدرها 40%، مقارنة بأدنى مستويات الاستهلاك، كما تبين أن 12 من أصل 17 مادة حافظة شائعة، مثل نتريت الصوديوم وبروبيونات الكالسيوم، بالإضافة إلى مضادات أكسدة مثل حمض الستريك وحمض الفوسفوريك، مرتبطة بارتفاع الخطر، وبذلك فالأفراد الذين يستهلكون كميات مرتفعة من المواد الحافظة الغذائية كانوا أكثر عرضة للإصابة بالمرض مقارنة بمن يستهلكون كميات أقل، حتى بعد ضبط العوامل المؤثرة مثل العمر ومؤشر كتلة الجسم والنشاط البدني وجودة النظام الغذائي بشكل عام، وبذلك فإن نتائج هذه الدراسة تعبر عن علاقة ارتباطية وليست سببية مباشرة، إلا أنها تظل ذات دلالة صحية مهمة تستدعي الانتباه والحذر.
كما كشفت الدراسة الفرنسية أن هذه المواد قد تؤثر على توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، أو تحدث اضطرابا في عمليات التمثيل الغذائي، أو تسهم في تقليل حساسية الخلايا للإنسولين بشكل غير مباشر، كما أن بعض المواد الحافظة قد تكون مرتبطة بزيادة الالتهابات المزمنة والإجهاد التأكسدي في الجسم، وهي آليات حيوية معروفة بدورها في تطور الأمراض الأيضية، وإضافة إلى ذلك فإن الاعتماد المتكرر على الأطعمة الغنية بالمواد الحافظة يعكس في الغالب نمطا غذائيا غير صحي، ما يزيد من احتمالات السمنة وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم.
وحتى تكون الصورة واضحة عن المواد الحافظة لدى أفراد المجتمع، أشير إلى أن المواد الحافظة هي مضافات غذائية تستخدم لمنع فساد الأغذية الناتج عن نمو البكتيريا أو الفطريات أو الأكسدة، وتضاف بهدف إطالة العمر الافتراضي للمنتج والحفاظ على خصائصه الحسية، وغالبا ما تظهر هذه المواد على بطاقات المكونات تحت مسميات كيميائية أو رموز أوروبية تبدأ بالحرف E متبوعا برقم، وتشمل هذه المواد أنواعا تعمل على تثبيط نمو الكائنات الدقيقة، وأخرى مضادة للأكسدة تستخدم لمنع تزنخ الدهون وتغير اللون والطعم، وتوجد بشكل واسع في الأطعمة المصنعة التي تتميز بطول مدة صلاحيتها.
وتتركز المواد الحافظة بشكل أساسي في الأطعمة فائقة المعالجة مثل اللحوم المصنعة، والمخبوزات الصناعية، والمشروبات الغازية، والعصائر المحلاة، والصلصات الجاهزة، والأطعمة المعلبة، والوجبات السريعة، وغالبا ما يترافق وجودها مع نسب مرتفعة من السكريات والدهون المشبعة والملح، وهي عوامل غذائية معروفة بتأثيرها السلبي على الصحة الأيضية وزيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.
والواقع أن الحد من تناول المواد الحافظة الغذائية يبدأ بالعودة إلى الأساسيات الغذائية، من خلال التركيز على الأطعمة الطازجة وغير المصنعة مثل الخضراوات والفواكه واللحوم والأسماك الطازجة والبقوليات والحبوب الكاملة، كما يعتبر الاطلاع الواعي على الملصقات الغذائية خطوة مهمة لتقليل استهلاك المضافات، إلى جانب الاعتماد على الطهي المنزلي الذي يمنح تحكما أفضل في المكونات ويقلل من التعرض للمواد الحافظة، كما يسهم اتباع نمط غذائي متوازن غني بالألياف والبروتينات الصحية والدهون غير المشبعة في دعم صحة التمثيل الغذائي وتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة.
وتؤكد المعطيات العلمية الحديثة أن المواد الحافظة الغذائية لم تعد مجرد إضافات تقنية آمنة بشكل مطلق، بل باتت عنصرا غذائيا يستوجب المراجعة والحذر، خاصة في ظل ارتباطها المحتمل بزيادة خطر الإصابة بمختلف الأمراض، ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد العلاقة السببية بين المواد الحافظة والسكري النوع الثاني، فالرسالة الصحية الموجهة لجميع أفراد المجتمعات العالمية واضحة، فالتقليل من الأطعمة المصنعة والاعتماد على الغذاء الطبيعي الطازج يمثلان خيارا وقائيا ذكيا للحفاظ على الصحة على المدى الطويل.
الخلاصة: في ظل التسارع الكبير في أنماط التغذية الحديثة، تبرز المواد الحافظة الغذائية كأحد التحديات الصحية الصامتة التي لا يشعر بخطورتها كثيرون إلا بعد تراكم آثارها على المدى الطويل، وتأتي نتائج الدراسة الفرنسية لتؤكد أن ما نضعه على موائدنا يوميا ليس مجرد خيار ذوقي، بل قرار صحي قد يحمل تبعات عميقة على توازن الجسم ووظائفه الحيوية، ورغم أن العلم لا يزال في طور استكشاف العلاقة السببية الدقيقة، فإن المؤشرات الحالية تدعو بوضوح إلى إعادة النظر في الإكثار من الأطعمة المصنعة، وتعزيز ثقافة الغذاء الواعي القائم على البساطة والطزاجة، فاختياراتنا الغذائية اليوم ترسم ملامح صحتنا غدا، والوقاية تبدأ دائما بخطوة وعي قبل أن تتحول إلى ضرورة علاج، وسلامة صحتكم.
والدراسة التي أجريت من قبل فريق بحثي فرنسي مشترك من المعهد الوطني للصحة والبحث الطبي والمعهد الوطني للبحث الزراعي والبيئي، وبالتعاون مع عدد من الجامعات الفرنسية، اعتمدت على متابعة أكثر من 108 آلاف بالغ لمدة 15 عاما، وخلال هذه المتابعة الطويلة تم رصد وتسجيل 1131 حالة إصابة جديدة بمرض السكري من 'النوع الثاني'، فقد أظهرت النتائج أن ارتفاع الاستهلاك الإجمالي للمواد الحافظة ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالمرض بنسبة 47%، فيما ارتبط استهلاك المواد الحافظة غير المضادة للأكسدة بزيادة قدرها 49%، والمضافات المضادة للأكسدة بزيادة قدرها 40%، مقارنة بأدنى مستويات الاستهلاك، كما تبين أن 12 من أصل 17 مادة حافظة شائعة، مثل نتريت الصوديوم وبروبيونات الكالسيوم، بالإضافة إلى مضادات أكسدة مثل حمض الستريك وحمض الفوسفوريك، مرتبطة بارتفاع الخطر، وبذلك فالأفراد الذين يستهلكون كميات مرتفعة من المواد الحافظة الغذائية كانوا أكثر عرضة للإصابة بالمرض مقارنة بمن يستهلكون كميات أقل، حتى بعد ضبط العوامل المؤثرة مثل العمر ومؤشر كتلة الجسم والنشاط البدني وجودة النظام الغذائي بشكل عام، وبذلك فإن نتائج هذه الدراسة تعبر عن علاقة ارتباطية وليست سببية مباشرة، إلا أنها تظل ذات دلالة صحية مهمة تستدعي الانتباه والحذر.
كما كشفت الدراسة الفرنسية أن هذه المواد قد تؤثر على توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، أو تحدث اضطرابا في عمليات التمثيل الغذائي، أو تسهم في تقليل حساسية الخلايا للإنسولين بشكل غير مباشر، كما أن بعض المواد الحافظة قد تكون مرتبطة بزيادة الالتهابات المزمنة والإجهاد التأكسدي في الجسم، وهي آليات حيوية معروفة بدورها في تطور الأمراض الأيضية، وإضافة إلى ذلك فإن الاعتماد المتكرر على الأطعمة الغنية بالمواد الحافظة يعكس في الغالب نمطا غذائيا غير صحي، ما يزيد من احتمالات السمنة وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم.
وحتى تكون الصورة واضحة عن المواد الحافظة لدى أفراد المجتمع، أشير إلى أن المواد الحافظة هي مضافات غذائية تستخدم لمنع فساد الأغذية الناتج عن نمو البكتيريا أو الفطريات أو الأكسدة، وتضاف بهدف إطالة العمر الافتراضي للمنتج والحفاظ على خصائصه الحسية، وغالبا ما تظهر هذه المواد على بطاقات المكونات تحت مسميات كيميائية أو رموز أوروبية تبدأ بالحرف E متبوعا برقم، وتشمل هذه المواد أنواعا تعمل على تثبيط نمو الكائنات الدقيقة، وأخرى مضادة للأكسدة تستخدم لمنع تزنخ الدهون وتغير اللون والطعم، وتوجد بشكل واسع في الأطعمة المصنعة التي تتميز بطول مدة صلاحيتها.
وتتركز المواد الحافظة بشكل أساسي في الأطعمة فائقة المعالجة مثل اللحوم المصنعة، والمخبوزات الصناعية، والمشروبات الغازية، والعصائر المحلاة، والصلصات الجاهزة، والأطعمة المعلبة، والوجبات السريعة، وغالبا ما يترافق وجودها مع نسب مرتفعة من السكريات والدهون المشبعة والملح، وهي عوامل غذائية معروفة بتأثيرها السلبي على الصحة الأيضية وزيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.
والواقع أن الحد من تناول المواد الحافظة الغذائية يبدأ بالعودة إلى الأساسيات الغذائية، من خلال التركيز على الأطعمة الطازجة وغير المصنعة مثل الخضراوات والفواكه واللحوم والأسماك الطازجة والبقوليات والحبوب الكاملة، كما يعتبر الاطلاع الواعي على الملصقات الغذائية خطوة مهمة لتقليل استهلاك المضافات، إلى جانب الاعتماد على الطهي المنزلي الذي يمنح تحكما أفضل في المكونات ويقلل من التعرض للمواد الحافظة، كما يسهم اتباع نمط غذائي متوازن غني بالألياف والبروتينات الصحية والدهون غير المشبعة في دعم صحة التمثيل الغذائي وتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة.
وتؤكد المعطيات العلمية الحديثة أن المواد الحافظة الغذائية لم تعد مجرد إضافات تقنية آمنة بشكل مطلق، بل باتت عنصرا غذائيا يستوجب المراجعة والحذر، خاصة في ظل ارتباطها المحتمل بزيادة خطر الإصابة بمختلف الأمراض، ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد العلاقة السببية بين المواد الحافظة والسكري النوع الثاني، فالرسالة الصحية الموجهة لجميع أفراد المجتمعات العالمية واضحة، فالتقليل من الأطعمة المصنعة والاعتماد على الغذاء الطبيعي الطازج يمثلان خيارا وقائيا ذكيا للحفاظ على الصحة على المدى الطويل.
الخلاصة: في ظل التسارع الكبير في أنماط التغذية الحديثة، تبرز المواد الحافظة الغذائية كأحد التحديات الصحية الصامتة التي لا يشعر بخطورتها كثيرون إلا بعد تراكم آثارها على المدى الطويل، وتأتي نتائج الدراسة الفرنسية لتؤكد أن ما نضعه على موائدنا يوميا ليس مجرد خيار ذوقي، بل قرار صحي قد يحمل تبعات عميقة على توازن الجسم ووظائفه الحيوية، ورغم أن العلم لا يزال في طور استكشاف العلاقة السببية الدقيقة، فإن المؤشرات الحالية تدعو بوضوح إلى إعادة النظر في الإكثار من الأطعمة المصنعة، وتعزيز ثقافة الغذاء الواعي القائم على البساطة والطزاجة، فاختياراتنا الغذائية اليوم ترسم ملامح صحتنا غدا، والوقاية تبدأ دائما بخطوة وعي قبل أن تتحول إلى ضرورة علاج، وسلامة صحتكم.