التربية كفن لشفاء الإنسان
الثلاثاء / 24 / رجب / 1447 هـ - 01:46 - الثلاثاء 13 يناير 2026 01:46
التربية الحقة هي فن عميق لشفاء الإنسان من نفسه، من خوفه وجهله واضطرابه، بين ما يعرفه وما يعجز عن تطبيقه، حين نتأمل معنى: التربية، نجد أنها من الجذر الذي يدل على الإنماء والرعاية والتهذيب، أي أنها عمل داخلي قبل أن تكون مظهرا خارجيا، إنها رحلة علاج روحي وفكري لا تقل قداسة عن علاج الجسد وربما تفوقه؛ لأن الجسد يمرض مرة، أما الروح فتصاب كل يوم بخدوش صغيرة لا نراها، حتى تتحول مع الزمن إلى جروح غائرة تحتاج إلى فن في الشفاء لا إلى أوامر أو عقوبات.
وما أكثر ما نرى اليوم من أجيال تعرف كيف تتحدث لكنها لا تعرف كيف تصغي لذاتها، تعرف كيف تجادل لكنها لا تعرف كيف تتأمل، تلك ليست مشكلات تعليمية، بل جراح تربوية عميقة تحتاج إلى شفاء حقيقي، فالتربية ليست أن نعلم الطفل كيف ينجح في امتحانه، بل أن نعلمه كيف ينجح في تجربته الإنسانية، أن يواجه الفشل دون أن يتحطم، أن يفهم الخسارة دون أن يكره، أن يبحث عن المعنى قبل تحقيق المجد.
في هذا العصر لقد اعتدنا أن نحصر التربية في ضبط السلوك متناسين أن السلوك ما هو إلا ظل لما في الداخل، إن إصلاح الظل لا يجدي ما لم نصلح الأصل؛ ولهذا فإن التربية لا تكون إصلاحية إلا إذا بدأت من الوعي: وعي الإنسان بنفسه وبدوره وبقيمته في الحياة، حين يثق الطفل أنه ليس رقما في فصل دراسي، بل روح فريدة لها معنى يبدأ بالشفاء من عقدة المقارنة، وحين يوقن الشاب أن الخطأ ليس نهاية الطريق بل جزء من التعلم يبدأ بالشفاء من الخوف، وحين يعلم المعلم أن مهمته ليست إلقاء الدروس بل إيقاظ النفوس يبدأ المجتمع كله بالتعافي.
فالإصلاح الحقيقي لا يتم من خلال القوانين دائما بل من داخل القلوب، ولا يصنع في المكاتب بل في لحظة صدق بين المربي وتلميذه، بين الأب وطفله، بين الإنسان ونفسه، الفنان لا يرسم لوحة إلا بعد أن يتأمل تفاصيل الضوء والظل، والمربي لا يوجه كلمة إلا بعد أن يتأمل نفسية المتلقي، فيعرف متى يبتسم ومتى يسكت ومتى يشير بحكمة لا تنسى.
ذلك لأن التربية ليست تراكما معرفيا بل لحظة وعي وجداني، فالمعلم الذي يزرع الفضيلة بالخوف كمن يزرع زهرا في أرض صخرية سيذبل سريعا، أما الذي يزرعها بالمحبة فستزهر في القلب وتثمر فكرا وسلوكا مدى الحياة، إن غاية التربية ليست فقط أن نصنع إنسانا ناجحا، بل أن نصنع إنسانا سعيدا بسلامه الداخلي، أن يهدأ ضميره ويطمئن قلبه ويعيش بفكر منسجم مع قيمه، هذا هو الشفاء الذي نبحث عنه جميعا، ولا يتحقق إلا بالتربية التي تجمع بين الفكر والوجدان، بين النظام والحرية، بين المسؤولية والحب.
إن أعظم مدرسة في الحياة ليست التي تخرج العلماء، بل التي تخرج الأسوياء، أولئك الذين يملكون سلامهم الداخلي؛ لأنهم وجدوا في التربية شفاءهم وفي الإنسان أقدس فن يمكن أن يمارس.
وما أكثر ما نرى اليوم من أجيال تعرف كيف تتحدث لكنها لا تعرف كيف تصغي لذاتها، تعرف كيف تجادل لكنها لا تعرف كيف تتأمل، تلك ليست مشكلات تعليمية، بل جراح تربوية عميقة تحتاج إلى شفاء حقيقي، فالتربية ليست أن نعلم الطفل كيف ينجح في امتحانه، بل أن نعلمه كيف ينجح في تجربته الإنسانية، أن يواجه الفشل دون أن يتحطم، أن يفهم الخسارة دون أن يكره، أن يبحث عن المعنى قبل تحقيق المجد.
في هذا العصر لقد اعتدنا أن نحصر التربية في ضبط السلوك متناسين أن السلوك ما هو إلا ظل لما في الداخل، إن إصلاح الظل لا يجدي ما لم نصلح الأصل؛ ولهذا فإن التربية لا تكون إصلاحية إلا إذا بدأت من الوعي: وعي الإنسان بنفسه وبدوره وبقيمته في الحياة، حين يثق الطفل أنه ليس رقما في فصل دراسي، بل روح فريدة لها معنى يبدأ بالشفاء من عقدة المقارنة، وحين يوقن الشاب أن الخطأ ليس نهاية الطريق بل جزء من التعلم يبدأ بالشفاء من الخوف، وحين يعلم المعلم أن مهمته ليست إلقاء الدروس بل إيقاظ النفوس يبدأ المجتمع كله بالتعافي.
فالإصلاح الحقيقي لا يتم من خلال القوانين دائما بل من داخل القلوب، ولا يصنع في المكاتب بل في لحظة صدق بين المربي وتلميذه، بين الأب وطفله، بين الإنسان ونفسه، الفنان لا يرسم لوحة إلا بعد أن يتأمل تفاصيل الضوء والظل، والمربي لا يوجه كلمة إلا بعد أن يتأمل نفسية المتلقي، فيعرف متى يبتسم ومتى يسكت ومتى يشير بحكمة لا تنسى.
ذلك لأن التربية ليست تراكما معرفيا بل لحظة وعي وجداني، فالمعلم الذي يزرع الفضيلة بالخوف كمن يزرع زهرا في أرض صخرية سيذبل سريعا، أما الذي يزرعها بالمحبة فستزهر في القلب وتثمر فكرا وسلوكا مدى الحياة، إن غاية التربية ليست فقط أن نصنع إنسانا ناجحا، بل أن نصنع إنسانا سعيدا بسلامه الداخلي، أن يهدأ ضميره ويطمئن قلبه ويعيش بفكر منسجم مع قيمه، هذا هو الشفاء الذي نبحث عنه جميعا، ولا يتحقق إلا بالتربية التي تجمع بين الفكر والوجدان، بين النظام والحرية، بين المسؤولية والحب.
إن أعظم مدرسة في الحياة ليست التي تخرج العلماء، بل التي تخرج الأسوياء، أولئك الذين يملكون سلامهم الداخلي؛ لأنهم وجدوا في التربية شفاءهم وفي الإنسان أقدس فن يمكن أن يمارس.