مصابيح السلامة!
الاحد / 22 / رجب / 1447 هـ - 02:27 - الاحد 11 يناير 2026 02:27
يُحكى أن رجلًا 'غير مبصرٍ' اعتاد التنقل ليلا وبيده مصباح. فسأله أحدهم: لماذا تحمل المصباح وأنت لا ترى؟
فقال أحمله كي لا يصدمني المبصرون!
قريبًا من حكاية هذا 'الحكيم'، كم مُبصرٍ يحمل المصابيح في رابعة النهار! حيث الظلام ظلام العقول والنفوس لا ظلام الأماكن والدروب!، لذا تجد أن العاقل من يتقي جهالات الناس بنور العقل، فتجده: يتغابى، يتناسى، يتسامى، يتسامح، والثقة تملأ قلبه وروحه بسلامة موقفه، وعلو قدره عند الخالق قبل خلقه!
ولما لا؟ فإذا كان الضوء سيلٌ من الجُسيمات المادية الدقيقة التي تنتقل في الفراغ؛ فتنيره وتملأ الخطوات المترددة في جنباته ثقةً بمواضعها، فالعقل سيلٌ من المعلومات المُدركة بنور الفهم، والحكمة العميقة، مع قدرةٍ فائقةٍ على التكيف، والتواضع، والصبر الجميل حتى تستوي الصورة واضحة لأصحاب العقول.
لا شك أن العقل مصباح الحياة، لكنه يبقى محدود القدرات مهما بلغ صاحبه من العلم والدراية، لذا يحرص الحكماء على النظر إلى الأحداث، والمواقف، وسائر شؤون الحياة، من نافذة 'الشمولية'؛ بحثًا عن الصورة المتكاملة، بعيدًا عن الاجتزاء، أو التركيز على العيوب أو الأخطاء، فالحكيم متفهمٌ، متعاطفٌ، شديد الوعي بأهمية النظر إلى المواقف من منظور الآخر، بدلا من الاعتماد الكامل على وجهة النظر المسجونة في حدود الذات، وذلك لأن النظر للأمور من وجهة النظر الشخصية فقط؛ يُعيق في الغالب أو يحد من انتباهنا إلى طبيعة الأمور، وملابسات الأحداث، مما يوقعنا في فخ الانحياز! أو في متاهات الاستعجال!
وهو ما رأه أحد الشعراء القدماء، الذي قال:
فانظر بعقلك إن العين كاذبة
واسمع بقلبك إن السمع خوان
ولا تقل كل ذي عين له نظر
إن الرعاة ترى ما لا يرى الضأن
يبقى أنه قدر البشر، فمنهم من عرفوا نعمة العقل فشكروا واهبها، واجتهدوا في تنمية عقولهم، بالقراءة المتنوعة، والمخالطة المشروطة، والملاحظة الدقيقة، والمقارنة، والاستشارة؛ فساروا على بركة الله وبتوفيقه، يشقون بنور بصائرهم دروب الحياة، يبددون عتمة الأماكن والنفوس.
ومن الناس من أراح نفسه من ذلك كله، واتخذ هواه دليلًا، فمضى في تيهٍ لا حدود له!
فقال أحمله كي لا يصدمني المبصرون!
قريبًا من حكاية هذا 'الحكيم'، كم مُبصرٍ يحمل المصابيح في رابعة النهار! حيث الظلام ظلام العقول والنفوس لا ظلام الأماكن والدروب!، لذا تجد أن العاقل من يتقي جهالات الناس بنور العقل، فتجده: يتغابى، يتناسى، يتسامى، يتسامح، والثقة تملأ قلبه وروحه بسلامة موقفه، وعلو قدره عند الخالق قبل خلقه!
ولما لا؟ فإذا كان الضوء سيلٌ من الجُسيمات المادية الدقيقة التي تنتقل في الفراغ؛ فتنيره وتملأ الخطوات المترددة في جنباته ثقةً بمواضعها، فالعقل سيلٌ من المعلومات المُدركة بنور الفهم، والحكمة العميقة، مع قدرةٍ فائقةٍ على التكيف، والتواضع، والصبر الجميل حتى تستوي الصورة واضحة لأصحاب العقول.
لا شك أن العقل مصباح الحياة، لكنه يبقى محدود القدرات مهما بلغ صاحبه من العلم والدراية، لذا يحرص الحكماء على النظر إلى الأحداث، والمواقف، وسائر شؤون الحياة، من نافذة 'الشمولية'؛ بحثًا عن الصورة المتكاملة، بعيدًا عن الاجتزاء، أو التركيز على العيوب أو الأخطاء، فالحكيم متفهمٌ، متعاطفٌ، شديد الوعي بأهمية النظر إلى المواقف من منظور الآخر، بدلا من الاعتماد الكامل على وجهة النظر المسجونة في حدود الذات، وذلك لأن النظر للأمور من وجهة النظر الشخصية فقط؛ يُعيق في الغالب أو يحد من انتباهنا إلى طبيعة الأمور، وملابسات الأحداث، مما يوقعنا في فخ الانحياز! أو في متاهات الاستعجال!
وهو ما رأه أحد الشعراء القدماء، الذي قال:
فانظر بعقلك إن العين كاذبة
واسمع بقلبك إن السمع خوان
ولا تقل كل ذي عين له نظر
إن الرعاة ترى ما لا يرى الضأن
يبقى أنه قدر البشر، فمنهم من عرفوا نعمة العقل فشكروا واهبها، واجتهدوا في تنمية عقولهم، بالقراءة المتنوعة، والمخالطة المشروطة، والملاحظة الدقيقة، والمقارنة، والاستشارة؛ فساروا على بركة الله وبتوفيقه، يشقون بنور بصائرهم دروب الحياة، يبددون عتمة الأماكن والنفوس.
ومن الناس من أراح نفسه من ذلك كله، واتخذ هواه دليلًا، فمضى في تيهٍ لا حدود له!